جهاد المنسي

ليس دفاعا عن أحد.. هل من جهة تريد عرقلة حكومة "قاضي لاهاي"؟!

تم نشره في الأحد 25 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

على الورق، فإن رئيس الوزراء عون الخصاونة ملتزم حرفيا بما جاء في خطابه الذي طلب عبره ثقة مجلس النواب؛ من حيث المواعيد الزمنية لإرسال مشاريع القوانين الإصلاحية إلى بيت التشريع.
ولم يتبق بحوزة الحكومة حاليا سوى مشروع قانون الانتخاب، الذي من المتوقع أن تحيله إلى مجلس الأمة نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير. وسبق للحكومة أن أحالت إلى النواب مشاريع قوانين البلديات، والأحزاب، والهيئة المستقلة للانتخابات، والمحكمة الدستورية.
الالتزام بالمواعيد يحسب لهذه الحكومة لا عليها. وهي أيضا، وللإنصاف، أبدت حرصا على الوفاء بالتزاماتها، رغم كل ما واجهته من مشاكل طارئة حينا، ومفتعلة أحيانا أخرى، فضلا عن إشاعات لاحقتها منذ اليوم الأول لتشكيلها، ومبادرات أراد أصحابها إيصال فكرة إلى الرأي العام مفادها أن الحكومة عاجزة عن اتخاذ القرار، وهو استنتاج غير واقعي بالمرة.
حاليا، المرحلة لا تحتاج إلى مبادرات أو إشاعات أو تسويف، بقدر ما تحتاج إلى رؤية واضحة، وحوار يوصلنا في نهايته إلى توافق على نقاط مشتركة، تكون بداية طريقنا الإصلاحية.
لا شك أنه يؤخذ على الحكومة، أحيانا، "التلكؤ والبطء" في اتخاذ القرار. ولكن، وللإنصاف أيضاً، فإن هذا التلكؤ لم يشعرنا حتى اللحظة، أنه ناتج عن قرار تسويفي، أو مماطلة في الإصلاح، بقدر ما يشعرنا أنه بطء يبغي الوصول إلى نقاط تفاهم مشتركة، وتذويب نقاط خلاف.
هذا لا يعني تبني كل ما جاءت به الحكومة بـ"عجره وبجره"، أو عدم وجود ملاحظات على القوانين الإصلاحية التي أرسلتها إلى النواب؛ فهناك ملاحظات عدة على تلك القوانين، وثمة وجهات نظر تخالفها، بيد أن ذلك لا يعني إقفال صفحة الحوار، والهجوم على الحكومة باعتبارها فشلت في تجسيد رؤيتها الإصلاحية على أرض الواقع، لأنها لم تتبن وجهة النظر هذه أو تلك.
يحسب للحكومة انفتاحها على  كل مكونات المجتمع المدني، وعدم تمترسها خلف وجهة نظر معينة، وهو ما انعكس خلال مناقشة مشروع قانون الانتخاب، وفي الحوار الذي فتحته الحكومة بشأنه؛ فهي، بلسان رئيسها، أعلنت أكثر من مرة ميلها إلى النظام الانتخابي الذي أجريت بموجبه انتخابات العام 1989 مع بعض التعديلات، وهي الآن، وبعد حوارها على مدى الأسبوع المنصرم، وكما تشير مصادر مقربة منها، تميل إلى القائمة النسبية بواقع 20 %، وربما تزيد هذه النسبة بعد أن لمست دفع الكثير من مؤسسات المجتمع المدني باتجاه ذلك الخيار، مع استمرار البحث فيما إذا كان الخيار الأفضل هو قائمة نسبية على مستوى الوطن أو على مستوى المحافظة.
في ظل كل ذلك، وذهاب الحكومة إلى حوار إيجابي بكل المقاييس مع جميع الأطراف، نتلمس بين الفينة والأخرى، هجوما على الحكومة من قبل جهات ليس لها علاقة بالمعارضة أو بقوى الحراك المجتمعي، وإنما هي جهات محسوبة دوما على قوى المحافظين والشد العكسي، والأنكى أن جهات إعلامية أيضا تساهم في هذا الهجوم أحيانا، عن دراية وأحيانا بدون معرفة.
الحكومة ليست قدّيسة، أو لا يجوز نقدها ومهاجمتها والمطالبة برحيلها، فكل ذلك حق طبيعي في إطار الديمقراطية والمعارضة، ولكن البعض ارتضى لنفسه أن يكون حطبا لقوى محافظة لا تعرف من الديمقراطية سوى اسمها، وتناصب العداء لكل ما هو ديمقراطي أو يتحدث عن الديمقراطية، وهؤلاء يطالعوننا يوميا بأسماء بدلاء لقاضي لاهاي معروفين بمحافظتهم وعدائهم للإصلاح، لا بل إن بعض الأسماء التي يرددونها ساهمت في إفقاد الحكومات المتعاقبة ولايتها العامة، فباتت الحكومات في عهدهم بلا حول أو قوة.
في جميع الأحوال، فإن الحكومة الحالية، والتي يعرف الجميع أن عمرها ينتهي فور حل مجلس النواب الذي بات حله قريبا، ستبقى تواجه قوى ضغط مجتمعية، بعضها محق في ضغطه، وبعضها الآخر يضغط للحصول على مكاسب آنية، أو لعرقلة سيرها. وسيبقى السؤال الدائم حاضرا: هل ثمة جهة لا تريد لهذه الحكومة السير في طريقها؟ وهل هناك قوى تعمل على إضعاف حضور الحكومة، وبالتالي التأثير على قرارها؟ وهل استطاعت الحكومة "كف يد" جهات معينة، ما أدى إلى مناصبتها العداء؟
كلها أسئلة حائرة تتطلب الوقوف عندها، وقراءة المشهد جيدا، انطلاقا من رفض أن يكون "البعض" حطبا لصراع بين جهات كانت، حتى وقت قريب، صاحبة الكلام الفصل في كل مناحي الحياة.
الحكومة التي تبحث عن ولايتها العامة، وتتمسك بها، على الجميع مساعدتها لتحقيق ذلك

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعضله اين ؟؟ (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 26 آذار / مارس 2012.
    ياأخي جهاد , المشكله ليست في هذه الحكومه بالذات او من سبقتها او بمن ستأتي بعدها!!

    ارجوكم لماذا نبقى نلف ندور ونراوح في نفس الموضوع ؟؟؟

    المشكله ليست في شخص عون او البخيت او من سيأتي مستقبلا ...

    ولو جئنا بشخص كامل الاوصاف لن يجدي نفعا..

    لأن هذا ليس بالديموقراطيه...
    ارجوكم مره اخرى , خوضوا في الموضوع الاصل وهو الديموقراطيه الحقيقيه.
    على من سيكون رئيس وزراء يجب يتم اختياره عن طريق حزب حصل على الاغلبيه واختيار باقي الوزراء بنفس الطريقه...
    الا تروا بريطانيا الا تروا امريكا الاتروا العالم الغربي باكمله يسير بهذه الطريق ...

    ارجوكم اتركونا من عون وغيره , هذه الطريقه التي ننتظر عون وغيره ليتكرم علينا من فتاته ...
    لا .. لا ,, والف لا .. لن نبقى نتذلل لاشخاص مهما كانوا!!!