محمد سويدان

ألم يحن الوقت لإعادة النظر بالنظام الانتخابي في النقابات المهنية؟

تم نشره في السبت 24 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

جرت أمس، في مجمع النقابات المهنية، انتخابات مجلس نقابة المهندسين الزراعيين، والتي دشنت ماراثونا انتخابيا نقابيا يشمل مجالس أربع نقابات مهنية كبيرة. فبالإضافة إلى "المهندسين الزراعيين"، ستجرى انتخابات نقابات المهندسين، والصيادلة، والممرضين خلال الشهرين المقبلين.
وكالعادة، فإن التنافس للوصول إلى سدة قيادات هذه النقابات ينحصر بين قائمتين؛ إحداهما يشكلها التيار الإسلامي وحلفاؤه من مستقلين، وفي بعض الأحيان قوميون ويساريون، ويطلق عليها اسم "القائمة البيضاء"؛ والثانية تشكلها القوى القومية واليسارية، وتطلق عليها تسمية "القائمة الخضراء". وقد حاولت بعض القوى والشخصيات المستقلة التواجد على الخريطة النقابية الانتخابية، إلا أنها لم تحقق النجاح، مع محاولة بعضها حتى الآن كسر قاعدة التنافس بين "البيضاء" و"الخضراء".
وبعيدا عن تفاصيل الخريطة الانتخابية في النقابات المهنية، والتنافس بين القوى التقليدية فيها، فإن الانتخابات الحالية تعيد تسليط الضوء على النظام الانتخابي في النقابات المهنية، لاسيما أن هناك مطالبات ودعوات قديمة وجديدة من النشطاء النقابيين بإعادة النظر في النظام الانتخابي الحالي، واعتماد التمثيل النسبي. وللأسف، فإن الذين يطالبون بالتمثيل النسبي، يتراجعون عن مطالباتهم عندما يفوزون بالانتخابات ويصلون إلى المجلس النقابي.
لهذا، فدعوات تغيير النظام الانتخابي واعتماد "النسبية" تتزايد في فترة الانتخابات النقابية، وتنخفض بعد الانتخابات. كما أن مطلقيها لا يعيدون التذكير بها في حال فازوا بالانتخابات.
ويرى بعض النقابيين أن مطلقي دعوات تغيير آلية الانتخاب في النقابات المهنية لهم حسبة مصلحية؛ فإذا كانت الآلية تحقق لهم مصالحهم (الفوز في الانتخابات)، فإن الآلية تكون مناسبة وضرورية. وفي حال كانت الآلية لا تحقق لهم ذلك، فإنها تغدو آلية سيئة يجب تغييرها باتجاه آلية التمثيل النسبي التي تتيح للقوى المتواجدة في الساحة النقابية التمثيل حسب قوتها وتواجدها في المجلس النقابي.
ولكن، على النقابيين فعلا دراسة آلية الانتخاب الحالية وتطويرها، إذ إن الآلية المعتمدة مضت عليها سنوات طويلة، وهي تحرم قوى وفاعليات نقابية مهمة من التواجد في سدة القيادة النقابية، بالرغم من حصولها على نسبة أصوات جيدة خلال الانتخابات.
الآلية الحالية المعتمدة، تمنح الناخب أصواتا بعدد مقاعد المجلس النقابي، بحيث يفوز بعضوية المجلس المرشحون الذين حصلوا على أعلى الأصوات. والاعتراض على هذه الآلية أنها تحرم قوى نقابية لها حضور قوي، وحصلت على أصوات مناسبة من الوصول إلى قيادة النقابة. ولذلك، فإن هذه القوى ترى أن العدالة تقتضي أن تمثل الفاعليات بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات، بحيث تكون قيادة العمل النقابي مشتركة، وليست حكرا على قوة أو فاعلية أو حزب لها تواجد قوي نسبي في الساحة النقابية.
يتفق كثيرون في الساحة النقابية على أهمية إعادة النظر في النظام الانتخابي النقابي. وقد شكلت لذلك لجان في نقابات رئيسية، إلا أن التغيير لم يحدث، وما تزال الأمور تجري على الصعيد النظري. وليس هناك رغبة حقيقية، خصوصا عند الأطراف المنتصرة في الانتخابات، في إجراء التغيير الذي يحقق العدالة، ويتيح المجال أمام الفاعليات كافة لقيادة العمل النقابي في النقابات المهنية التي تعتبر من أهم مؤسسات المجتمع المدني، والتي نقشت اسمها عاليا في العمل العام.
هناك مفارقة؛ فقوى وفاعليات سياسية وحزبية تدعو إلى اعتماد القائمة النسبية على صعيد الانتخابات النيابية لأنها تحقق العدالة، إلا أن القوى والفاعليات  ذاتها ترفض تطبيقها في النقابات المهنية بذريعة أنها ستشجع على وجود الأحزاب والقوى السياسية، وكأن الآلية الانتخابية الحالية لا تفعل ذلك!
التطور في العمل النقابي يستدعي من القوى الفاعلة في الساحة النقابية تطوير النظام الانتخابي، لتواكب التطورات النقابية على الأرض. فالتمثيل النسبي يساهم، ويفتح الباب على مشاركة غالبية القوى والفاعليات التي لها حضور في الساحة النقابية في صنع السياسات الخدماتية والمهنية والعامة في النقابات المهنية، لاسيما أن الآلية المعتمدة تشجع على التفرد في صنع القرار النقابي.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق