محمد أبو رمان

هل تغيّر الأردنيون؟

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

لا يمثّل الحراك الشعبي سوى "رأس جبل الجليد"؛ فهو جزء من تحول المزاج السياسي للشريحة العريضة من المجتمع، نتيجة ثلاثة عوامل رئيسة: الربيع العربي بما فرضه من ثقافة جديدة تمحو خط الخوف والرعب لدى الأغلبية من السلطة وأدواتها؛ الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي فرضت أسئلة كبرى حول الفساد والديمقراطية؛ والإنترنت وما خلقته من فضاء جديد لم يكن متاحاً من قبل.
على الشبكة العنكبوتية اليوم تجد عشرات الآلاف من الناشطين الأردنيين؛ ليسوا جميعاً من الشباب، فهنالك كهول وكبار في السن، وأحياناً أخرى أطفال صغار. وبات بإمكاننا اليوم أن ننصت إلى حوارات متنوعة وموضوعات متعددة. ثورة الإنترنت، أو "الفيسبوك"، حدثت بالتزامن مع الربيع الديمقراطي العربي، إذ تضاعف النشاط بصورة مذهلة، ودخل آلاف الفاعلين الجدد، وتشكّلت شبكات وعلاقات وصراعات خلال الأشهر الماضية، وأصبح الجميع بإمكانهم أن يساهموا في الحوار، ويتحدثوا من دون قيود الإعلام التقليدي أو مخاوف "ما قبل الربيع العربي"، فساهم هذا "العالم الجديد" في تعزيز ثقافة جديدة متمردة.
اجتياز الحدود الحمراء لم يبدأ من الحراك الشعبي، بل من "الفيسبوكيين"؛ فهم من حطّموا -على صفحاتهم- "المعادلة السياسية التقليدية"، وفرضوا أخرى جديدة، انتقلت إلى حراك الطفيلة على الأرض. فـ"فيسبوك" و"تويتر" والمدونات الشخصية أصبحت اليوم بمثابة "المطبخ" الفكري والسياسي، الذي تتطور فيه الأفكار والآراء، قبل أن تنزلق إلى الأرض، وتُحدث اختراقات اجتماعية جديدة. ولم يعد هذا الفضاء افتراضياً بالمعنى السياسي، إذ أصبح جزءاً حيوياً من الواقع السياسي الجديد!
وإذا كان الإعلام التقليدي ما يزال محدّداً، سياسياً وفنياً، بدون القدرة على نقل "كل" ما يحدث على أرض الواقع، فإنّ "يوتيوب" يتكفل حالياً بالمهمة؛ إذ لم يعد ما يحدث في الطفيلة –على سبيل المثال- لغزاً أو أمراً اجتهادياً، بل أصبح على مرأى ومسمع الجميع، يمكن لكل شخص أن يشاهد ما يجري وهو في منزله، وهو ليس بحاجة إلى محللين أو معلقين ليشرحوا له ذلك! خطبة أم مجدي القبالين أمام مئات الأشخاص في الطفيلة أصبحت اليوم مشهورة ومتداولة أكثر من خطب الزعماء والمشاهير العرب، وطغت على حديث النخب والشارع خلال الأيام الماضية، واعتصامات حي الطفايلة وهتافاتها ذات السقوف المرتفعة، ما يلغي أهمية التقارير المكتوبة الرسمية التي لم تعد لها قيمة أمام "ثورة الإنترنت" اليوم!
صُدم د. مروان المعشّر عند مشاركته في حوار شبابي، نظمه قبل أشهر موقع "حبر.كوم"، بأنّ السقف الذي يتحدث به، ويزعج النخب الرسمية كثيراً، يعتبر محدوداً ومتواضعاً أمام سقوف الحضور، وأغلبهم من جيل الشباب الجديد الليبرالي، وخرّيجي الجامعات الغربية. نحن -إذن- أمام انقلابات في المزاج السياسي لدى الشارع، وثقافة جديدة تتشكل لها شروط مختلفة عن السابقة، فالأردنيون يتغيّرون، وليس من الممكن إيقاف القطار، بل المطلوب التأثير في مساره ليأخذ الوجهة الصحيحة.. فهل ندرك ذلك؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الراي والراي الاخر (حمزة)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2012.
    يرى البعض بان راس جبل الجليد يمثل 10% من الجبل وان 90% منه تحت سطح البحر واذا كان هناك 6000 الاف يشاركون في الحراك فهذا يعني ان هناك 50 او 60 الفا يشاركونهم مزاجهم وفي كل الاحوال فان هؤلاء ال60 الفا لا يمثلون 10% من سكان المملكة ولا يعنى ذلك بان بقية السبعة ملايين يؤيدون الفساد ويقفون ضد الاصلاح لكنه يسجل لهم بكل اعتزاز انهم وقفوا سدا منيعا من الانهيار بعد مرور اربعة عشر شهرا من حراك اين انت ياعزيزي اليساري "رغيف الخبز" "انا في اكياس على قارعة الطريق" بعد هذا الحراك وطوال اربعة عشر شهرا لم يقتنع فيه الاردنيون بحسن نوايا هذه الحراكات وخاصة بعد ان رأوا بام اعينهم الاف الجثث البريئة وعشرات الالاف من الاسارى والاف الابنية المهدمة على رؤوس اصحابها في سوريا واليمن وليبيا الموحدة سابقا والمجزأة الان ورأوا ان مصر العظيمة لا تستطيع ان تدبر مليار دولار من صندوق النقد الدولي بعد ان قبلت الايادي اكثر من مرة ولا يزال الاف الشباب التونسيون يهربون الى جزيرة لامبدوزا ويموت بعضهم خنقا وغرقا في عرض البحر وبعد ان راوا بلادهم التي انتجت مئات الالاف من الاطباء والجراحين والمهندسين والمحاسبين والمدرسين والتجار والمقاولين يجوبون العالم شرقا وغربا وانتجت مئات المشافي في الداخل والخارج واصبحت قبلة للمرضى والمحتاجين وانتجت خمسين جامعة ومعهدا يدرس فيها مئات الالاف من الجامعيين وانتجت عشرات المصانع للادوية والغذاء والملابس وهذه البلاد التي اصبح سكانها يترفعون عن الاعمال اليدوية من خلال 700 الف وافد يشغلون افرانهم وبلدياتهم ومزارعهم و50 الف خادم يقمن باعمال نسائهم واصبحوا لايركبون وسائل النقل العام من خلال ملايين السيارات الخاصة واصبحوا من اهل الفيسبوك من خلال 7 ملايين خط خلوي وانترنت وبلادهم التي تعود الجميع فيها قبل الثورات بعشرات السنين ان يقول كلمته بكل حرية وبعد كل ذلك ياتي هؤلاء ليقولوا للعالم في عشية وضحاها ان بلاهم فاسدة ويقودها فاسدون لمجرد وجود بعض حالات الفساد التي لا تزيد عما هو موجود في اكثر البلدان فترتيبنا وفقا لمنظمة الشفافية العالمية 52 (خامس افضل دولة عربية ) بينما ترتيب ايطاليا الاوروبية 62 وبالتالي فانه لا يجب ان نتوقع ان هنالك حاجة للثورة والانقلاب على المبادئ لا بل نحن راضون بالتدرج في الاصلاح ولا نقبل للاقلية ان تختطف الاكثرية وتجعلها رهينة لتسرعها واندفاعها ورغبتها في السلطة او الانتقام لخطأ قديم مقصود او غير مقصود واختم بقوله صلى الله عليه وسلم "السلطان ظل الله في الأرض من أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله" .
  • »جبل الحسين (الحكيم)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2012.
    اشكرك استاذ على هذا المقال لانة في الصميم وانا يا اخي من الذين تتكلم عنهم كان عندي ثلاث محلات ومع الظروف الاقتصادية لم يبقي الامحل واحد والحمد لله والان ياسيدي اخر محل حايروح مني مع قانون المالكين والمستاجرين الجديد لاني لااستطيع ادفع اجرة المثل لانة يوجد محلات حوالينا بيدفعو اجور مرتفة جدا وطبعا هم من اخوانا العراقين ومابقدرادفع زيهم مما يودي الى اخلائي من المحل والان مرفوعة قضية عشان ادفع اجرة المثل وهو رقم فلكي والمهم ياسيدي باني الان عندما احسست باني سيلقى بي في الشارع وعندي اربع اولاد ووالدتي وزوجتي ولا يوجد اي مصدر دخل ثاني ولايوجد رصيد لانة قد تأكل مع هذة الظروف ومثلي الاف وقد تعرفت عليهم اثناء الاعتصام امام مجلس النواب وانا بحياتي ماكنت افكر بانة ممكن امشي في اعتصام او مظاهرة او اضراب اما الان عندي استعداد لعمل اي شىء لاني يئست ولا اعرف اين ستوصل بنا الامور وانا لاالوم المالك لان الي قانون في السابق كان ظالم في حقة والان العكس تماما والان اذا صدر حكم بان ادفع اجرة زي ماطلب ولن استطيع ان ادفع وطبعا سوف يخليني واصفي في الشارع وعمري 48 سنة ماذا افعل هل اعمل بسطة الشارع بعدما كانت محلاتي تساوي عشرات الالوف مع احترامي لاصحاب البسطات طبعا الشغل مش عيب ولكني لا استطيع ويا اخي انا انسان مؤمن ولكني صدقا لا الوم المطارنة الذي حرق نفسة ومع اني كنت اقول ماهذا الشي الي بخلي الواحد ان ينهي حياتة بيدة في اي طريقة طبعا لايهم صدقا والله العظيم اني لحظات افكر في نفس الشي وبعدها استغفر الله ولكن لا اعرف وين بدهم يوصلنا الشكر الجزيل للكاتب الرائع لااني افرغت مافي قلبي...
  • »اللاتغير = الانقراض (خالــد الشحـــام)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2012.
    شكرا لك دكتور محمد للمقال الجميل .........
    ما عملت الحكومات العربية على كتمه ومنعه من فكر وحرية رأي وجد سبيله من خلال نفق آخر غير خاضع لسيطرة أجهزتهم الأمنية ورقابة عيونهم المحدقة دوما ، فكان فضاء الانترنت محصلة حتمية قادمة تلغي كامل الأنماط التقليدية من تكميم الأفواه وتهميش الآراء المخالفة ، لم تعلمهم حكمة الأحداث ومآسي التاريخ أنه من المستحيل ايقاف ما هو محتوم وأنه من غير الممكن قطعا كبح طاقة البشر وحقهم في الرأي وعزلهم عن العالم الفكري في مجرد علبة اسمها الدولة العربية ........... الانترنت والفيس بوك واليوتيوب ليست مدارس فكرية ولا تنظيرية و لم تعمل على خلق فكر أو ابتداع نظريات جديدة ، كانت هذه مجرد وصلات تقنية ساهمت في ايصال الراي بالرأي وتشابك الأصوات مع بعضها البعض وعززت من تفكير الأفراد وثقتهم بأنفسهم عندما علموا بوجود من يشاركهم ذات المنحى وأنهم ليسوا وحيدين في ذلك العالم ، ولذلك تحولت هذه التقنيات إلى وسائط تجميعية وتنظيمية تشحن وتعبىء الاراء من خلال القوة الناعمة الواقعة تحت اختيار الفرد وطبيعة ذوقه ومزاجه السياسي أو الاجتماعي وبغض النظر عن مقدرته اللغوية أو الاملائية أو التصويرية يكفي فقط أن يكون لك رأي لتدخل وتعبر ................. كثيرون في عالمنا العربي وفي الاردن لم يكونوا على دراية بأن لهم حقوقا وبأن هنالك ابتكار بشري قديم اسمه الديموقراطية ومجموعة مصطلحات وطنية ترقى بنا نحو حياة أفضل ، وكثيرون كسرت هذه الثورة الجديدة قشرة تقوقعهم وأنانيتهم وأعادوا التفكير بالآخر وحقه في الحياة والمكتسبات وأسس العيش الكريم ، كثيرون اضطرتهم هذه التقنيات لإعادة استراتيجية ما يظهرون وما يعلنون لأنها لم تبق إنسانا في حيز اللغز أو المجهول ، يكفي اليوم أن تبحث في الجوجل عن اسم فلان أو فلانة لتكتشف قدرا لا بأس به من المعلومات وضعت طوعا أو قسرا ......باختصار تحولت الانترنت إلى نافذة كبيرة شفافة أعادت امكانية الرؤية الشمولية والتنفس الحر للشعوب بوضوح أكبر دون ضباب ودخان الحكام والحكومات والمتنفذين ، هؤلاء ليسوا ضحايا عرتهم تلك التقنية هؤلاء اصبحوا جزءا من أحافير العصر البائد بالنسبة لأمزجة الشعوب بأيديهم وبرغبتهم وذلك بتمسكهم بعناد مصالحهم وبقاء نفوذهم وسطوة ثروتهم التي حكمت سنين طويلة وظلمت الشعوب المغيبة ، الطريف في الأمر أنهم يعلمون بأن الانترنت هي مصيبة المصائب التي فتحت الهواء الحار عليهم ولكنهم لا يستطيعون إغلاقها أو كبحها بأي شكل من الأشكال .......... وسائل الاعلام التقليدية وخاصة الصحافة أصبحت هي الاخرى تحاول التكيف مع هذه القوة الجديدة التي كشفت مستوى المصداقية و حجم التواطؤ مع الحكام وباتت اليوم تلعب في ساحة مشتركة لتوافق بين كسب تأييد الشعوب والجماهير الحانقة وبين الحكام الذين ما يزالون يسيطرون على كلمتها وطبيعة توجهاتها ولم يعد اللعب وراء الستار مقبولا أو خافيا ، بقي أن نشير إلى أن هذه الثورة التي فتحت أبوابا مغلقة من قبل فتحت بمعيتها صمامات كانت مغلقة من الفوضى والغوغائية والعبثية التي يمكن أن تشكل خطرا يجرف كل ما سبق من خيرات، بالنسبة لنا في الاردن نعم فقد حدث تغير حتمي في مستوى الوعي والجرأة المتداخل ببعضه، وذلك خلال بضعة شهور فقط ولكنه يكافىء في أثره كل ما حصلته العقود الماضية والقادم ربما يكون أعظم أثرا ......من المهم أن نتذكر أن جمود التغير يرجح أكثر احتمالات الانقراض أو الاندثار.
  • »هو البلد ما فيها غير ........ عطا (محمود - دبي)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2012.
    أشكرك أيها الكاتب المحترم على كل مقالاتك وأنا واحد من الذين يترقبون مقالاتك صباح كل اليوم ..... سأعلق على جزء من مقالتك اليوم بخصوص السيدة "أم مجدي القبالين" ,,,,, و مع عدالة مطلبها كأي أم في الكون ,,,, إلا أن خطابها كان واضحا فيه الإقليمية البغيضة سواء عن قناعة أم "تعبئه" ممن حولها ,,,, أولا هل الإتهامات التي ساقتها صحيحة؟؟؟؟ و لماذا يتم التطاول على أسماء تشترك بصفة واحدة و هي بأنها لا تنتمي الى العشائر القبلية الأردنية ,,,, أيعقل بأن الفاسدين يجب أن يكونوا من (هناك) فقط !!!!!!!!!!! لماذا لم يتم النيل من أسماء متداولة في الشارع الأردني سواء من المتهمين بقضايا فساد أو الفاسدين الذين تمت تبرئتهم عن طريق مجلس النيابي والذي أغلبه ممن وصلوا المجلس عن طريق العشيرة و بعض الجهات الأمنية ؟؟؟؟ لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »لماذا صدم د. المعشر ؟ (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 21 آذار / مارس 2012.
    ما قمت بتحليله استاذ محمد , صحيح ورائع.
    ولكن بان هناك صدمه لدى احد النخب السياسيه بان الوعي والتحرر وصل لدرجات عاليه لدى الناس فهذا ما استغربه !
    اعتقد بانه اما لا يعرف الانترنت واما بانه يتعمد ذلك ؟

    الان الكل بلا استثناء يعرف ما يجري ويتابعه, فلا يوجد احد يعيش بالكهوف هذه الايام!
    لذا الرؤيه واضحه للجميع , فلا حاجه لنوضحها لاحد ..