محمد سويدان

مجلس النواب.. هل يستجيب لملاحظات القوى السياسية ويعدل مشروع قانون الأحزاب؟

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

النقاشات التي تجريها اللجنة النيابية المشتركة (القانونية والحريات العامة) مع ممثلي الأحزاب السياسية حول مشروع قانون الأحزاب، تُظهر أن هناك شبه إجماع على مخالفة بعض مواد المشروع للنصوص الدستورية، بالإضافة إلى أن بعضها يعيق تطور الحياة الحزبية.
كما أن العديد من الأحزاب والقوى السياسية، كالجبهة الوطنية للإصلاح، والفاعليات السياسية، أبدت ملاحظات على مشروع قانون الأحزاب الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب لإقراره، بيّنت فيها أن مواد في المشروع لا تساهم في تطوير الحياة الحزبية وفق ما هو منشود، وتضع عراقيل أمام دور الأحزاب في عملية الإصلاح السياسي.
ومن أبرز الملاحظات السلبية على مشروع قانون الأحزاب السياسية الإبقاء على وزارة الداخلية كمرجعية للأحزاب؛ فالمادة الثامنة من مشروع القانون تنص على أن "تشكل في وزارة  الداخلية لجنة تسمى (لجنة شؤون الأحزاب) للنظر في طلبات تأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها". ويرأس هذه اللجنة وزير الداخلية، وتضم رئيس ديوان التشريع والرأي نائباً للرئيس، وأمين عام وزارة العدل، وأمين عام وزارة أخرى يسميه رئيس الوزراء، ومفوضين اثنين من الهيئة المستقلة للانتخاب يسميهما رئيسها، والمفوض العام لحقوق الإنسان.
وقد أجمعت القوى والأحزاب السياسية الوسطية والمعارضة على أن هذه المادة مرفوضة، وتعيق الحياة الحزبية، لأن ربط الأحزاب بوزارة الداخلية يعني أن الحكومة تنظر إلى الاحزاب ونشاطها من زاوية أمنية بحتة، وليس من باب العمل السياسي والنشاط الشعبي الضروريين للحياة السياسية؛ وليس من باب أن هذه الأحزاب مؤسسات مجتمع مدني تساهم في صياغة القرار الوطني، لاسيما أن دورها في مرحلة الإصلاح السياسي هو دور مركزي وأساسي، فهي التي ستشكل الحكومات، بعد أن تكون وصلت إلى البرلمان بطريقة ديمقراطية.
إذن، ربط الأحزاب بلجنة في وزارة الداخلية يثير فزع الأحزاب، ويثير تساؤلاتها حول حقيقة وجدية السلطة التنفيذية في تحقيق الإصلاح السياسي.
لذلك، فإن من المناسب جدا الآن أن تعدل هذه المادة من قبل مجلس النواب، وفق اقتراحات الأحزاب السياسية، والتي أوصت بتشكيل هيئة مستقلة لشؤون الأحزاب، أو ربط الأحزاب بوزارة التنمية السياسية. 
ومن المواد التي أثارت احتجاجات الأحزاب، واعتبرت قيدا على عملها، اشتراط أن يمثل مؤسسو الحزب سبع محافظات؛ حيث اعتبر هذا الشرط غير دستوري لأنه يخالف المادة 16 من الدستور، والتي تنص في فقرتها الثانية على أن "للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور".
وتنص الفقرة (أ) من المادة الخامسة من مشروع قانون الأحزاب على أنه "يجب أن لا يقل عدد الأعضاء المؤسسين لأي حزب عن مائتين وخمسين شخصاً على أن لا تقل نسبة النساء بينهم عن 10 % من سبع محافظات على الأقل، على أن لا تقل نسبة المؤسسين من كل محافظة عن 5 %".
وبالرغم من ترحيب الأحزاب بتخفيض عدد مؤسسي الحزب من 500 شخص إلى  شخصاً 250، إلا أنها اعتبرت شرط تمثيلهم لسبع محافظات عقبة توضع أمام تشكيل الأحزاب، وتطورها، وعملها.
 كما اعترضت الأحزاب على حظر مشروع القانون على الحزب تعديل نظامه الأساسي أو دمجه في حزب آخر، إلا بموافقة مسبقة من لجنة وزارة الداخلية المعنية بالعمل الحزبي. ورأت الأحزاب في هذا الشرط "تدخلا فظا في آلية عمل الحزب الداخلية".
وهناك ملاحظات أخرى يجب أن تناقشها اللجنة النيابية المشتركة مع الأحزاب السياسية، ولكنها مطالبة في ذات الوقت أن تتبنى موقفا واضحا من بعض مواد المشروع التي أشارت إليها الأحزاب السياسية، بحيث تعدلها بما يتيح للأحزاب العمل بدون قيود وشروط وتدخل الحكومة في شؤونها الخاصة.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق