فهد الخيطان

ما أحسن الحياة في دولة القانون!

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

لم يتردد الشرطي الأميركي في وضع القيود في يدي النجم السينمائي الشهير جورج كلوني وثلاثة من أعضاء الكونغرس ينتمون إلى الحزب الديمقراطي "الحاكم"، إضافة إلى كلوني الأب، وهو صحفي معروف. مجموعة المشاهير كانوا يتظاهرون أمام السفارة السودانية في واشنطن احتجاجا على محاولات الحكومة السودانية منع وصول المساعدات الإنسانية إلى منطقة حدودية مضطربة. وجاء الاعتقال بعد رفض المحتجين (كلوني وأعضاء الكونغرس) الانصياع لثلاثة تحذيرات من الشرطة لمغادرة محيط السفارة. وسارع رجال الأمن على الفور إلى تطبيق القانون، واقتادوا النواب والنجم السينمائي الذي كان قبل يوم واحد يتناول العشاء على مائدة الرئيس الأميركي وزوجته، إلى "البوكس" مقيدين.
تقبّل كلوني والنواب الأمر بدون نقاش، ولم يفكروا للحظة بمقاومة الاعتقال، لأنه ببساطة إجراء قانوني. ولم يخطر ببالهم توبيخ الشرطة على فعلتها، أو الاتصال بمدير "الأمن العام" لمعاقبة رجاله لتطاولهم على نجوم السياسة والسينما.
نواب الحزب الحاكم، ألم يكن في وسعهم مخاطبة أوباما من هواتفهم النقالة للتدخل ووقف "المهزلة"؟ وكيف يقبل الرئيس الأميركي الإهانة لنواب حزبه؟ كان عليه أن يقيم الدنيا ولا يقعدها قبل الإفراج عن أعضاء الكونغرس والاعتذار لهم عن التصرف الغبي من جانب رجال الشرطة!
لم يحدث شيء من ذلك بالطبع؛ فقد خضع المعتقلون للإجراء القانوني بدون اعتراض من أي جهة، ثم أفرج عنهم بكفالة مالية. وخلال الاعتقال، تلقوا معاملة لا تختلف عن تلك التي يتلقاها المحتجون من أعضاء حركة "احتلوا وول ستريت" عند توقيفهم.
ما أحسن الحياة في دولة يحكمها القانون؛ لا تمييز فيها ولا محاباة لأحد مهما علا شأنه، أو عظمت شهرته ونفوذه.
هذا ما نعنيه بالضبط حين ندعو إلى دولة القانون في بلادنا؛ دولة لا تنتصر للكبار وأصحاب الجاه والنفوذ على حساب الملايين من الغلابى، دولة لا تميز في تطبيق القانون بين نائب وناشط، دولة لا تمنح حصانة لمتنفذ يعتدي على الأرض وما في جوفها، دولة لا يقدم نائب فيها على الاعتداء على رجل أمن لأنه "تجرأ" على تسجيل مخالفة سير بحق سعادته.
دولة القانون هي التي تساوي بين مواطنيها في الحقوق قبل الواجبات، دولة لا تمول بناء قصر لموظف عمومي من أموال دافعي الضرائب وتشكو عجز الموازنة.
سر تفوق الدول المتقدمة هو في كونها دولاً تحترم القانون ولا تسمح لأي كان بانتهاكه؛ لا توزع العطايا من المال العام، ولا تساوم الفاسدين على القصاص؛ دول لا يتجرأ مسؤول فيها على التدخل في القضاء، دول إذا ما ارتكب فيها مسؤول أي خطأ غادر السلطة على الفور وإلى الأبد.
الدول التي تحترم القانون وتلتزم بتطبيقه تحظى، في المقابل، باحترام مواطنيها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وصف الحالة (د.م عبدالحفيظ الهروط)

    الخميس 22 آذار / مارس 2012.
    انت علم في ثقافة الابداع الكتابي
    وصفت الحالة العربية بالاتجاه المعاكس
    للحالة في الغرب وصفاً دقيقاً.
  • »نعم للديمقراطية الداخلية...ولا للديمقراطية الخارجية (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    مثال واقعي اورده الكاتب الكريم عن ديمقراطية الولايات المتحدة الامريكية وان كانت تلك الديمقراطية يستفيد منها المواطن الامريكي داخل الولايات المتحدة فقط فهي ديمقراطية تكفل للامريكي المواطن حقوقه كما تحدد واجباته, وهذا ما تطمح لها الشعوب في كل مكان, اما الحديث عن ديمقراطية امريكا في الخارج كما تفضل الاخ فتحي ابوسنينة فتلك اشياء اخرى وهي شرعية بالنسبة لدولة عظمى تحاول الحفاظ على مصالحها في العالم فالكيل بمكيالين او عدة مكايل هو شيء طبيعي للحفاظ على المصالح الامريكية ومصالح المواطن الامريكي الذي يبقى محترما من قبل حكوماته, فلطالما شهدنا حروب تشعلها امريكا في مناطق متعدده بالعالم لتمكين صناعتها الحربية من بيع منتجاتها وهي بالنتيجة تكون لصالح المواطن الامريكي الذي يعمل في تلك الصناعات واقتصاد البلد ككل. فيا ليت يكون عندنا ديمقراطية محلية كما عند الامريكان ومكاييل كثيرة لما يخص مصالحنا الخارجية. فلقد طرحنا مقولة ( الاردن اولا) ولكن اكتشفنا عند التطبيق ان ( الاردن اخرا) ومصالح الاخرين اولا وللاسف.
  • »اللي ما عندو باله .. ما عندو عيد .... (م. فتحي ابو سنينه)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    مقاله جميله ترسم صوره جميله للمجتمع الامريكي , ولكن هذه الدوله التي تتحدث عنها استاذنا هي امريكا وديمقراطيه العرق الانجلو سكسوني وهي مفصله فقط لهم اما ان خرجنا خارج حدودهم فسنرى عن كثب ديمقراطيتهم الخادعه الكاذبه حيث ما يسري على الامريكي محرم على بقية الشعوب , اعترف ان امريكا بلد عظيم وما لا يستطيع الانسان ان يتصور بالافصاح عنه يستطيع عندهم قول ما يريد , شرط ان يكون غير مؤثر , لان هذا لا يؤثر على نظامهم او مرتكزات مبادئهم التي في النهايه تصب في مصالح قوى راسماليه غاشمه ولوبيات تسيطر على مواقع القرار مع اعلام مسيس هادف مدفوع الاجر , وانتخابات لا ينجح فيها لا صاحب المبدا او السلوك او الفكر , بل من يبيع اكثر من هذه المباديء لصالح الشركات وراس المال والاحتكارات واللوبيات المختلفه , اخي الديمقراطيات الغربيه اكبر مثال فاقع على ازدواجية المعايير في التاريخ , وهي بمكيالين واحد للداخل والاخر الذي يعنينا هي ديمقراطيتهم التي اباحت استعمارنا واستغلالنا ونهب ثرواتنا واباحت اعطاء ما لا تملك "فلسطين" لمن ليس له الحق , ديمقراطيه اباحت قتل الشعوب وتدمير مقدراتها , وتنصيب انظمه تابعه لها لا تعرف معنى للانسانيه ولا احترام المواطن , فباي ديمقراطيه نتغني , وهذا الممثل الامريكي كلوني الذي يتظاهر ضد السودان لمنعه المعونات الغذائيه عن اللاجئين هناك , هو نفسه تظاهر دعما للقتل في غزه وتاييدا لاسرائيل ودفاعا عن عدوانها هو وسيناتوراته المرافقين , فهم انفسهم يبيحون القتل هنا ويحرمونه في مكان اخر , ولا يهم كم قتل من الافغان او العراقيين او السوريين او الليبيين بل هي اجندات مشبوهه ,مرتبطه بالسياسات الامريكيه وتسويقها على الامريكيين البسطاء , فلو افترضنا ان الحكومه الروسيه فعلت ما فعله البوليس الامريكي مثلا لوجدنا انعكاس هذا الخبر على الاعلام الامريكي الماجور وعلى منظمات حقوق الانسان والعفو الدوليه والكونجرس وغير ذلك من التفاهات الكاذبه والمؤسسات المسيسه لخدمة السياسات الامبرياليه , فعن اية ديمقراطيه نتحدث ومبداهم " حلال علينا وحرام على الطير من كل جنس " , كلنا مخدوعين بامريكا وديمقراطيتها التي يسجن من يقتل 16 عراقيا بدم بارد لمدة تسعين يوما مع وقف التنفيذ , ويعاقب طالب اردني غرر به من قبل الاف بي اي بالسجن مدى الحياة , ويستطيع انسان تافه وجاهل كالرئيس بوش ان يكون رئيسا لدوله تتحكم برقاب ومصير العالم , فقط لانه يملك المال لحملته , والاعلام كفيل بايصاله الى اي مكان , كما اعلامنا العربي وفضائياتنا التي تعلمت من سادتها واسيادها الامريكان واصبحت تدخل الى عقولنا بل هي من يصنع الحدث ويسوقه ويقود الراي العام , وبالطبع امريكا لا ترى الديمقراطيه عندنا الا بما تخدم مشروعها في المنطقه "اسرائيل والبترول " حتى وان كانت شعوبنا مقيده واسيرة انظمه متخلفه ابويه وتابعه ولا تحترم ولا تتحمل حتى من النساء ان تقود السياره , موضوع كبير جدا وامثله فاقعه تظهر زيفهم مع حلفائهم , اما نحن فعلينا ان نخترع ديمقراطيتنا الخاصه حسب واقعنا ولا ننساق لاجواء الليبراليه الغربيه فهذه ملابس تليق بهم ولا توائم قياساتنا , الا ان اردنا ان نبقى اسرى سوق البالات في العبدلي , السوق الذي نضطر للتسوق فيه لان اولي امرنا قد اوصلونا الى هذا المستنقع .
  • »حلم ليلة صيف (خالــد الشحـــام)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    تقوم فكرة احترام القانون في بلادنا على ركيزتين اساسيتين إما الخوف من القانون أو الولاء العاطفي لجهة ما وضمن هاتين الركيزتين يكون تطبيق القانون في مهب الريح بينما الأصل في هذا الاحترام أن يعود إلى كونه المنفذ الوحيد للعيش بعدالة وأمان واحترام على المدى الطويل ، في العقلية المحلية السائدة يتم تعريف القانون ضمن مجموعة من المحددات الضبابية فهو وسيلة كبت لحرية ورغبات الفرد وهو كذلك وسيلة تكسب حكومية جشعة غير منصفة وهو مفصل حسب الطلب لتهميش شيء على حساب آخر كما أنه غير قابل للتطبيق سوى على فئات محدودة وآخرون لا ينالهم القانون في ابراجهم العاجية والقوانين فضفاضة ومبهمة تقبل أحيانا وتنبذ أحيانا اخرى ، لذلك من السهل الاعتداء على هذا الاطار في أية لحظة تغيب فيها عين الرقابة بل في حالات كثيرة تملأ نشوة الفرح من يفعل مثل ذلك وكأنه حقق نصرا ما في قرارة نفسه ....... عندما يتم تفصيل القوانين ضمن قالب الولاء والطاعة العمياء فضمن هذا القالب لا يوجد أي قانون سوى عقيدة افعل ما تشاء بشرط أن تبقى على العهد وخاصة بالنسبة لأصحاب النفوذ والسلطة وضمن ذلك يستطيع أي شخص أن يغادر مربع القانون والعودة إليه وقتما يشاء تحت مظلة هنا وأخرى هناك وإن حصل وتمت المسائلة حول اختراق ما للقانون فذلك ليس إلا من زاوية رفع العتب وكبح الثرثرة الشعبية والصحافية وليس كممارسة عادلة و ثابتة في كل الظروف ........... ثقافة احترام القانون هي هرم تراكمي تنمو مع الفرد منذ وجوده طفلا في أسرته ومجتمعه عندما يشاهد ويتلمس ممارسات وسلوك ذويه ومعلميه ومن حوله كأداء منساب نابع من القناعة وليس مجرد تشديدات لفظية مصطنعة على أهمية الالتزام بالقانون وما يسببه من نظام وأمان في كافة جوانب حياتنا وهؤلاء جميعا يتشربون القناعة لأهمية القانون عندما يشعرون بعدالة تنفيذه وانصافه من قبل الدولة ذاتها ومن قبل الألة الاعلامية والصحافة المحلية ........... نشعر في كثير من الأحيان أن القوانين الموضوعة في بلادنا هي مجرد اكسسوارات تجميلية مرتبطة بزي رجل الأمن وموظف الدولة يمكن خلعها وارتداؤها في اي وقت ويمكن تغيير مقاساتها وتفصيل مساحة نفوذها حسب الطلب وضمن هذا التعريف لا تبدو هنالك اية حاجة للالتزام بالقوانين فيتم اللجوء إلى بدائل همجية أو احتيالية تستند في جلها إلى العنف والمظاهر الخشنة لنيل المطلوب ............. أعتقد احيانا أننا نحتاج إلى استيراد رجال قانون من اصقاع العالم لتطبق قوانينا علينا حتى لا نحابي أحدا أو نظلم أحدا منا بأيدينا وربما سنكون أفضل حالا ........... الدولة التي يغيب فيها القانون أو يتذبذب في حضوره هي كيان برسم الهدم والاستهلاك الذاتي في جملة من السنين والشعوب التي تقبل عقد القانون في شيء وتحرمه في شيء آخر هي مجرد عصابة مارقة تستنسخ جهلها وفقرها وتقوقعها في التاريخ وليس لها فيه أي نصيب ، وفي التاريخ دروس وعبر يعرفها كل قارىء أو هاو للمعرفة .
  • »شووووو .... مش عارف مع مين بتحكي ؟؟؟ (محمود - دبي)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    مقال جميل جدا يا أستاذ فهد .... و كما وردنا عن النبي صلى الله عليه و سلم عن عائشة أن قريشاً أهمّهم المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله ، ومن يجترىء عليه إلا اسامة ، فكلمه أسامة ، فقال الرسول : أتشفع في حد من حدود الله ، ثم خطب فقال : إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله ! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ، فأمر النبي بقطع يدها ....... ليت قومي يتفكرون ... من شدة الغرور و عدم الخوف من القانون أصبحوا يتطاولوا حتى على الذات الإلاهية و بأن لا أحد يقدر عليهم ....... أي بمعنى آخر ...أنه لا يقيم وزنا لكل مؤسسات الدولة و القانون ... نفس هذا الشخص سيكفر بكل معتقداته لو أحس يوما بأنه مثل أي مواطن تحت القانون و أنه مهدد بالصلاحيات التي بين يديه ....سبب مشاكلنا كلها بدون إستثناء و أقسم على ذلك ... هو تقديم حب العشيرة و القبيلة على حب الله و الوطن .... عندما تتوسط العشيرة لتعين فلان ...فهذا فساد لأن الواسطة تصنف على أنها أحد أشكال الفساد ... و لذلك كافئنا الله بقيادات دون مستوى الوطن الذين أفسدوا الوطن عن قصد أو جهالة ........ لقد إستقوت الكثير من العشائر على الدولة و تطاولت حتى إستباحت المحرمات و صارت طرفا لأغلب مشاهد الخروج على القانون في العقد الأخير و السبب هو التعصب الأعمى للقبيلة على حساب الوطن و الدين فعندما شحت الأعطيات و مصادر الهبات إنكشف المستور بأن الوطنيات التي بيعت و أشتريت كانت مبنية على المصالح فإذا ذهب السبب رجعنا الى جهلنا....

    لقد أضحت بعض "القبائل أو العشائر" مقصدا للخارجين على القانون .. فإن كنت تقصد المخدرات أو السلاح فعليك التوجه الى تلك المنطقة المحمية من قبل العشيرة و إذا تم سرقة سيارتك فعلى الأغلب عليك الذهاب هنا أو هناك حسب جغرافية مكان السرقة و إذا قصدت المواد المهربة فأكيد عليك الذهاب هناك .... حسبي الله و نعم الوكيل
  • »فجوة الحضارة (ابو خالد)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    هذا المثال الذي ذكرته يا استاذ فهد يحمل في طياته معنى ان تكون متخلف حضاريا عن الركب العالمي عشرات السنين.
  • »تركيبة المجتمع العربي هي السبب (wafaa)

    الاثنين 19 آذار / مارس 2012.
    شكرالك ...عندما يسود العدل في المجتمع يتغير كل شيء هذا اكيد يساهم في انها دول متقدمة ولكن تركيبة المجتمع الأمريكي ونظامه الأجتماعي مختلف بصورة كبيرة عن تركيبة المجتمع العربي فنحن العرب نظامنا المجتمعي هو نظام أسري قبلي عشائري من ايام رسولنا الكريم فلهاذا كل فرد في المجتمع يشعر بأنتماء كبير جدا لعائلته او قبيلته عكس أمريكا التي لآ يوجد فيها اي نوع من الأنتماء العائلي او اي شيء آخر فلهاذا في اي مشكلة تواجه الفرد تلفون واحد مع احد اقاربه
    الي اله منصب بيحل المشكلة هذا من احد الأسباب
    الذي يساهم بعدم تطبيق القانون (بمعنى تركيبة المجتمعات العربية) وسلمت يداك استاذ فهد