محمد سويدان

"استقالة" نواب... هل هي انتفاضة على الأداء السلبي للمجلس أم محاولة لشراء شعبية مفقودة؟

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

بعد أن رفض مجلس النواب توجيه اتهامات لرئيس الوزراء السابق معروف البخيت وتسعة من الوزراء السابقين والحاليين وعدد من المسؤولين على خلفية ملف خصخصة شركة الفوسفات، شهد المجلس حراكا نيابيا غير مسبوق. فالنائب انور العجارمة قدم استقالته من المجلس احتجاجا على التصويت النيابي على ملف لجنة التحقيق بملف "خصخصة الفوسفات"، وهناك 12 نائبا آخر يعتزمون تقديم استقالتهم لنفس السبب.
وبعيدا عن تنفيذ النواب لتهديداتهم بالاستقالة، إلا أن ما يحدث يؤشر بشكل مباشر عن وجود حركة داخلية في مجلس النواب تنتقد أداءه، وخصوصا في ملف الفساد الحساس، وترى أن المجلس يفقد ما تبقى من شعبية له جراء مواقفه الأخيرة والتي لا يمكن فهمها، الا كجزء من مواقف سابقة له ومنها تصويته على منح الثقة لحكومة سمير الرفاعي حيث حازت على ثقة غير مسبوقة بـ (111 صوتاً).  
نعم. فإن بعض النواب لم يعجبهم ما حدث تحت قبة البرلمان حول ملف "الفوسفات". ولذلك، فإنهم يبحثون عن آلية لإعادة الهيبة للمجلس، بعد أن أصبحت المطالبة بحله مطلبا رئيسيا في الحراكات الشعبية والشبابية يوم الجمعة الماضي.
واصبحت الاتهامات لمجلس النواب بـ"التواطؤ" مع الفساد والمفسدين، تصل الى اذان النواب بشكل مباشر وبدون وسطاء، حيث شهد المجلس بعد التصويت مباشرة احتجاجات من قبل مواطنين حضروا جلسة التصويت، وقد وجهوا شتائم واتهامات للنواب الذين رفضوا الاتهام. وانتقدوا دور المجلس في مكافحة الفساد.
وشهد المجلس أول من أمس اعتصاما لممثلي حراكات شبابية وشعبية طالبوا ايضا بحل المجلس لنفس السبب (التصويت على ملف خصخصة شركة الفوسفات).
هناك تقريبا تفسيران لتهديد نواب بالاستقالة، الأول، وهو ما اشار له النائب العجارمة في بيانه الصحفي أول من أمس عندما قال "إنني اعلن استقالتي من مجلس النواب الاردني، وهذا ليس سعيا لكسب شعبية زائفة، او من باب التجاذب السياسي مع أي طرف"، أي ان هناك من سيفسر هذه الاستقالات بأنها محاولة من هؤلاء النواب للحصول على شعبية هم الآن بحاجة لها، بعد ان فقدوا الكثير منها بسبب الرفض الشعبي لدور المجلس في مكافحة الفساد، ومراقبة اداء الحكومات.
ويرى اصحاب هذا التفسير، ان المجلس سيرحل قريبا بعد إقراره قانون الانتخاب، حيث ستجرى انتخابات نيابية مبكرة. لذلك فإن النواب بحاجة الى شعبية كبيرة للعودة مرة ثانية تحت قب البرلمان.
اما التفسير الثاني، فإن نوابا لم يعودوا قادرين على تحمل المواقف "السلبية" للمجلس والتي تكررت اكثر من مرة، ما دفعهم الى رفع الصوت، ودق "جدران الخزان".
فالدور "السلبي" للمجلس سينعكس على النواب جميعا، وكذلك على العملية الإصلاحية برمتها. وينسجم هذا التوجه، مع مذكرة نيابية وقعها سابقا عدد لا بأس به من النواب تطالب بتسريع الإصلاح، وإقرار القوانين والتشريعات الإصلاحية اللازمة بأسرع وقت وعلى رأسها قانون الانتخاب.
الأيام المقبلة كفيلة بتوضيح غايات واهداف النواب الذين هددوا بالاستقالة. ولكن على الجميع الحذر من أن الشارع لا يقتنع بالتبريرات، ويبني مواقفه على المواقف التي يتخذها النواب خصوصا عند الاستحقاقات المهمة. ويبدو ان المجلس فشل بإقناع الشارع بدوره الإصلاحي والرقابي حتى الآن.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق