أحداث وعجز وإرادة غائبة

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

يمر الاقتصاد الأردني ومثله السياسة بتقلبات تتفاوت في حدتها وآثارها، لكنها في مجملها خطيرة وتنطوي على ملامح لا تخطئها العين، وأبرزها غياب فهم ما يجري حولنا، أما ان فهمت المؤسسات والنخب فإن ردة الفعل تتأخر، وبين ثنائية الظالم والمظلوم تتحرك الأمور على نحو مريب، واكثر ما يجعل الأزمات مرشحة للتفاقم هو تركها عرضة للتأزيم أو العجز عن مواجهتها بحلول قطعية.
ما حدث أول من أمس الاحد في الجامعة الاردنية مخز ومخجل ويتكرر من دون ان يكون للاسرة او العشيرة او ادارة الجامعة او حتى الحكومة اي موقف حازم، وما الذي يعنيه قيام شباب لا صلة له بالعلم والاخلاق بتكسير ثلاث كليات واثارة الرعب في حرم الجامعة، وكل هذا يتم باسم العصبية والقبلية وكأننا في عصر ما قبل الدولة.
العجز هو سيد الموقف، فلا الجامعات حازمة ولا الأهالي، وسمعة مؤسساتنا الاكاديمية تزيد سوءا ولا يوجد من يضع حدا لهذه المهازل التي تطال من سمعة الدولة، ورغم ان الجامعات فصلت طلابا لاذوا بالعنف للتعبير عن انفسهم في السابق الا أن بعض تلك القرارات كانت لا تجد طريقا الى التنفيذ، لتنتهي الامور على الطريقة الاردنية من دون محاسبة ولا ما يحزنون.
مؤذ ما يجري في الجامعات ويضرنا جميعا ويكاد يندد الجميع به، ولكننا في دواخلنا نحرّض أبناءنا على العصبية والقبلية ونعزز هذا الشعور المقيت لديهم.
تفاقم الاوضاع وتأزم المشاكل والعجز حال ليس في الجامعات وحسب بل تتعداها الى التعامل مع قضايا فساد كبرى، ولقد رأينا كيف ان ملف شبهات الفساد في شركة مناجم الفوسفات ظل يراوح في ساحات ضيقة، بينما يعلم الجميع – وقبل تقرير اللجنة النيابية – ان ما يجري في الشركة لا يمكن السكوت عليه، ولكننا سكتنا وظل الخجل في الحديث عن الشركة المنهوبة شبحا يطارد كل من يحاول فتح ملفاتها، حتى وصلنا الى مقارنة مقلقة الأسبوع الماضي ومفادها أن من يطالب بالإصلاح يعتقل كما حدث مع شباب في حراك الطفيلة السلمي بينما يبقى حرا طليقا من سرق ملايين الدنانير من تراب أرضنا وباعه في صفقات مشبوهة.
ووفقا للطريقة الأردنية ذاتها، لم يتم تحويل رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات الى الادعاء العام إلا بعد اخذ ورد ومرور وقت طويل فيما بقي "رجل الدولة" الذي "طبخ" صفقة الخصخصة في سنغافورة بمنأى حتى اللحظة عن الملاحقة القانونية، واحتاج الامر الى بكاء بعض النواب وانتقاد المؤسسة الرسمية حتى يتحرك ملف الفوسفات من ثباته المديد.
في إشكالية رفع أسعار الكهرباء، مشهد التأزيم موجود وبطريقة مستفزة، فلا الحكومة قادرة على الوفاء بتعهداتها ان لا يطال رفع السعر الفقراء، فيما تحرك التجار باتجاه معاكس لكبح جماح القرار، وهدد ما تبقى من نواب بالإطاحة بالحكومة اذا مر قرار الرفع حتى وصلت الحكومة اخيرا الى تسوية يتم بموجبها تعديل السعر وفقا للاسعار القديمة.
في الجامعات أو الفوسفات أو أسعار الكهرباء وغيرها كثير، يبدو العجز والتلكؤ وتأزيم الأمور ملامح اساسية في طريقة تعاطي الدولة ونوابها وحتى أفرادها مع الأزمات، وأسوأ ما في ذلك انعكاس المشهد سلبا على الحالة الاقتصادية والمعيشية لا سيما على صعيد عامل الثقة.

التعليق