إبراهيم غرايبة

الحركة الإسلامية في الربيع العربي

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

الربيع العربي يبدو إخوانيا بامتياز، ثم سلفيا؛ فقد كانت الحركة الإسلامية القوة الانتخابية الأولى في مصر وتونس والمغرب والكويت، ومن الواضح أنها قوة كبرى في ليبيا واليمن. وليس ذلك مفاجأة بالطبع! فقد وصلت الحركة الإسلامية إلى الحكم قبل الربيع العربي في إيران وتركيا وأفغانستان والعراق والسودان وفلسطين، وكانت تشارك بفعالية، أو لها حضور مؤثر في دول كثيرة جدا، مثل الأردن والجزائر ومصر والكويت وباكستان وماليزيا وأندونيسيا، وليس صعودها اكتشافا ربيعيا!
كانت الحركة الإسلامية تبدو قوة سياسية تسند المجتمع والمعارضة، ولم يكن ثمة خشية أو أسئلة متعلقة بمواقفها من الحريات والثقافة والتنمية الاقتصادية وبناء الإجماع الوطني، لأنها كانت شريكا مؤثرا أو معارضا. ويبدو أن الحركة الإسلامية نفسها شُغلت بالمعارضة السياسية أكثر مما شُغلت ببناء رؤية وإجابات متعلقة بحالات كثيرة مؤجلة. واليوم، تنهال أسئلة كثيرة ملحة ومحيرة عن مواقف الحركة وبرامجها المتوقعة.. ويبدو أنها لا تملك إجابة محددة واضحة على كثير من هذه الأسئلة، أو أنها تملك إجابة عملية غير مبررة نظريا، أو تخشى في هذه المرحلة من مواجهة المؤيدين بالممكنات العملية لتطبيق/ عدم تطبيق مواقف يراها أو يتوقعها كثير من الناس متوقعة وربما حتمية، وبخاصة مسائل الحريات الفردية والشخصية والعقوبات.. هل سيطبق الإخوان المسلمون عقوبة قطع اليد بحق السارق؟ هل سيجلدون ويرجمون الزناة؟ هل سيفرضون الحجاب أو غطاء الشعر على النساء؟ هل سيمنعون الخمر ويعاقبون شاربها؟ هل سيجبرون الناس على أداء الصلاة والصيام ويحاسبون/ يعزرون المقصرين بالواجبات الدينية والمجاهرين بالمعصية؟ هل سيوقفون البنوك الربوية؟ هل سيحاسبون الناس على معتقداتهم ويقيمون حدود الردة على المرتدين/ الملحدين والمهرطقين والزنادقة؟ هل سيمنعون الموسيقى والغناء؟ هل سيمنعون الاختلاط؟ هل سيمنعون فنون الرسم والنحت والدراما والسينما والمسرح إلا ضمن قواعد من الحجاب وعدم الاختلاط؟ هل يسمحون بتولي المرأة مناصب سياسية وقيادية عليا أو صغرى؟ ما هو مفهوم ومعنى وحدود الأسلمة وتطبيق الشريعة والدولة الإسلامية؟ ما الحدود المسموح بها في العلاقة بين الرجل والمرأة؟ هل سيطلقون شرطة للاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تتأكد من الالتزام بالشريعة والتعاليم الدينية وأداء الواجبات والامتناع عن المحرمات والمعاصي والآثام؟
وضمن تصنيف الخطاب الإسلامي الديني العام، أين سيدرج الإخوان المسلمون؛ هل هم أحناف رأيويون ما تريديون، أم أهل حديث سلفيون (حنابلة)، أم وسط أشاعرة شافعيون؟ هل هم مدرسة دينية جديدة مختلفة؟..
أم أنهم تيار سياسي اجتماعي متدين يشبه الحزب الديمقراطي المسيحي في أوروبا؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أسئلة حقيقية وعملية (سلام الشمالي)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    بالفعل هي أسئلة جميع الناس اليوم كيف ستتعامل الحركة الإسلامية في حال وصولها الى الحكم مع قضايا وأفكار من السائد أن ثمة تطبيق محدد ومباشر، هل هناك أفكار اخرى غير السائدة؟
  • »لم يشاركوا (نضال الاردني)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    اغفل الكاتب ان الاخوان المسلمين والحركات الاسلامية في معظمها لم تشارك في الثورات العربية واكتفت بقطف ثمار الثورات استغلالا للحركة التاريخية المعروفة بان الثورة تاكل بعضها بعد الانتصار الذكي يصعد على ضحايا هذا الصراع، كما اغفل الكاتب تحالف التيارات الاسلامية مع امريكا استنادا لوثائق ويكيليكس التي اثبتت اتصالات قوية مع السفارة الامريكية والطرف الاخر هم الاخوان.ولا ننسى زيارات الحركات الاسلامية للسفارة الايرانية وتحالف المجلس العسكري المصري مع الحركات الاسلامية ضد مطالب الثورة
  • »أين إجاباتك؟ (باحث)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    الكاتب الفاضل يثير أسئلة بعضها مهم وبعضها لا قيمه له. من حقه ومن حق غيره أن يطرح ما يشاء من أسئلة والقارئ يقدر قيمة السؤال والسائل. لكن من واجب الكاتب الذي يطرح هكذا اسئلة أن يسهم في الإجابة، ليعطي بذلك مسوغاً لحسن الظن به وبأسئلته. فأسئلة من هذا النوع قد تبدو أسئلة الخصوم السياسيين للأحزاب والحركات السياسية، وهي أسئلة مناكفة سياسية، لكنها يمكن أن تكون أسئلة جبدة بقليل من إعادة الصياغة والإسهام في الإجابة على بعضها على الأقل، لأن أسئلة الشعب المسلم على إمكانيات بناء المجتمع المسلم المعاصر، الذي يتحمل المسؤولية فيه كل أفراده الذين يحبون أن ينتموا إليه، وبغير ذلك تكون الأسئلة من باب التحريض والمناكفة التي تظهر السائل غريباً لا انتماء له، ومناكفاً عابثاً، ونحن لا نريد للكاتب أن يكون كذلك، حتى لو أراد هو ذلك.