محمد سويدان

الأحزاب في المرحلة الإصلاحية: حاجة ماسة إلى تغيير آليات العمل الداخلية والشعبية

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

هل من الممكن أن يكتمل الاصلاح السياسي بدون احزاب قوية ومؤثرة ذات برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية؟ سؤال يطرح الآن، ونحن في مرحلة نسعى فيها الى تحقيق الاصلاح  الذي بدأ بتعديلات دستورية، وينتظر أن يتوج بانتخابات نيابية على اساس نظام انتخابي ديمقراطي حقيقي.
من الطبيعي ان الاصلاح السياسي، يحتاج الى ادوات حتى يكتمل، فبالاضافة الى التعديلات الدستورية والتشريعية يجب أن يكون هناك مجلس نواب منتخب على اساس ديمقراطي، واحزاب سياسية تكون قادرة على الوصول الى البرلمان وتشكيل حكومة برلمانية.
وبدون الاحزاب السياسية المؤثرة والقوية لن يكتمل الاصلاح السياسي، وحتى انه لا يتحقق، فالاحزاب هي التي تشكل حكومات برلمانية، وتضع برامج واهدافا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ستحققها في حال شكلت حكومة، ما يعني أنها العامل الرئيس للحركة السياسية.
فبدون الاحزاب السياسية القوية، فإن الساحة السياسية ستكون حكرا لائتلافات على اسس ليست سياسية، وانما جهوية ومناطقية ومصلحية.
وفي الاردن، فان الساحة السياسية والنيابية، ستكون حكرا لحزب جبهة العمل الاسلامي اكبر الاحزاب السياسية، واكثرها انتشارا وامتدادا، بالإضافة الى وجود بسيط ورمزي لاحزاب وسطية ويسارية.
طبعا هناك محاولات لبعض الاحزاب الوسطية الجديدة واليسارية القديمة، للوجود بقوة على الساحة المحلية، لكنها ما تزال محاولات، ولم تتمكن من الوصول.
ولان المرحلة الاصلاحية، تتطلب حركة حزبية نشطة وقوية، فإن الاحزاب السياسية القائمة الان، القوية الضعيفة، الجديدة والقديمة، عليها إعادة النظر في آليات عملها وتجديدها، فالاحزاب القوية، عليها ان لا تطمئن كثيرا لقوتها، فنحن في مرحلة الربيع العربي الذي مهدت له وصنعته قوى شبابية جديدة.
صحيح أن الاحزاب السياسية العريقة استفادت منه على الصعيدين السياسي والبرلماني، لكنها مرحلة، وبعدها فمن المؤكد في حال لم تتمكن من اقناع الشارع بصحة توجهاتها، وقدرتها على إحداث التغيير، ان يتغير المزاج الشعبي الذي اوصلها إلى سدة السلطة التنفيذية في تلك الدول.
آليات العمل الحزبي بحاجة فعلا إلى إعادة نظر، فالاحزاب عليها الا تلقي اللوم لعدم انتشارها في الاوساط الشعبية على عوامل موضوعية، كحقبة الاحكام العرفية الطويلة، وخوف المواطنين من الانتساب للاحزاب خشية الملاحقة الامنية، والعقبات التي توضع بوجه الحزبيين عموما.
فهناك عوامل ذاتية تتحملها، الاحزاب، وعليها أن تجد حلولا لها، ومنها: غياب الديمقراطية الداخلية الحقيقية عن الكثير منها، فبعضها لم تتغير قيادته منذ زمن، والآخر لم يجدد دماؤه، وبعضها ليس لديه اي قاعدة شعبية، وانما قيادة تتطلع إلى مناصب ومواقع في مرحلة لاحقة.
الحركة الحزبية مطالبة بالاصلاح  الداخلي، وهذا الامر ليس ترفا، انما حاجة ماسة وضرورية، اذ لا يمكن السير قدما في الاصلاح السياسي وتحقيق الانجازات في الاستحقاقات المهمة كالانتخابات النيابية والبلدية، وبعدها تشكيل حكومات برلمانية اذا لم تصلح ذاتها وتحسن عملها، وتجد قاعدة شعبية تؤيدها، وتؤمن بافكارها وطروحاتها وبرامجها.
نعم.. هناك عقبات موضوعية امام تطور الاحزاب، ومنها ان جهات رسمية لا تؤمن بالاحزاب، وترفضها، وتحرض عليها، ما ادى الى عزوف شعبي عن الانضمام اليها.
ولكن على الاحزاب ان تفرض وجودها وان تتحدى العقبات وتواجهها، ويتم ذلك بالعمل الشعبي المتواصل الذي يخلق قيادات حزبية شعبية، وبدون تغيير داخلي على البنية التنظمية لن تتطور الاحزاب.
وبدون تغيير في آليات العمل الشعبي، فان الاحزاب لن تتمكن من بناء قاعدة شعبية، تؤمن بها وبتوجهاتها السياسية والفكرية والاقتصادية، ولن تتمكن من تحقيق الانجازات في المرحلة الاصلاحية، إلا اذا غيرت من طريقة عملها داخليا وشعبيا.

التعليق