فهد الخيطان

أصحاب دولة ومعالي أم أصحاب سوابق؟

تم نشره في الخميس 8 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

تعيش نخب الحكم، من سياسيين واقتصاديين، أسوأ أيامها. فباستثناء قلة قليلة ممن تولوا مناصب متقدمة في الدولة خلال السنوات القليلة الماضية، يخضع العشرات للتحقيق والاتهام والمساءلة بتهم الفساد، فيما تطارد الإشاعات الآخرين.
لا يعرفون من أين تأتيهم اللكمات؛ فمن يفلت من تحقيقات هيئة مكافحة الفساد تلاحقه لجان التحقيق النيابية، ومن يسلم من النواب يستدعى للقضاء، في عملية مفتوحة لا نهاية لها.
ولم يعد أحد محصنا من التوقيف مهما علا منصبه أو بلغ نفوذه، والشواهد على ذلك كثيرة لا تخطئها العين. ويتندر البعض بالقول إن أصحاب الدولة والمعالي أصبحوا اليوم أصحاب سوابق!
في كل أسبوع تقريبا تضاف وجبة جديدة من السياسيين إلى قائمة المطلوبين والمشتبه فيهم. أما بالنسبة للرأي العام المسكون بوجع الفساد، فهو على ما يبدو غير مستعد لانتظار الكلمة الأخيرة من القضاء؛ فكل متهم أو مطلوب للجنة تحقيق مدان قبل المحاكمة.
يشعر سياسيون كثر بالضيق من هذه الحالة، ويحذر آخرون من مخطط يجري تدبيره لتشويه صورة الأردن وإظهاره كمرتع للفساد والفاسدين. وداخل أروقة الدولة التي أطلقت العنان قبل أشهر لحملة مكافحة الفساد "التي لا تستثني أحدا"، ثمة شعور بالمرارة من محاولات بعض الأوساط السياسية والإعلامية تصوير السنوات الثلاث عشرة الماضية على أنها سنوات فساد ليس فيها إنجاز واحد يذكر، خلافا للحقيقة التي تظهرها الأرقام وشواهد الإنجازات على الأرض.
لكن، ماذا عسانا نفعل في مثل هذه الحالة؟
هناك بلا شك أبرياء بين العشرات بل المئات من المتهمين في ملفات تدور حولها شبهات الفساد. وإلى جانب المتورطين عن قصد وسابق إصرار على الفساد، هناك بعض من غرر بهم وخضعوا لاعتبارات الوظيفة وسلطتها، ولم يكن في نيتهم الاشتراك في عملية فساد، والأرجح أنهم لم ينالوا مكاسب منها.
ما من وصفة سحرية للخروج من هذه الدوامة الآن، أو تبرئة صفحة المظلومين وانتشالهم من دائرة الاتهام القضائي والشعبي.
حالنا اليوم مثل مريض ليس من سبيل أمامه سوى تحمل الأعراض الجانبية المؤلمة لدواء لا بد منه للشفاء من مرض تركناه يتفشى ويستوطن لسنوات بدون علاج.
لقد بدأنا رحلة العلاج من الفساد المتراكم، ولا يمكن أن نتوقف في منتصف الطريق، إذ ستكون انتكاسة كبيرة ربما تودي بحياة المريض. لا بد أن نتحمل الألم قليلا لنعبر إلى شط الأمان.
ولعل المحنة التي تمر فيها النخب السياسية تكون درسا لغيرهم في المستقبل، فما يعانون منه حاليا هو ثمن لاستهتارهم بقيم النزاهة والشفافية في الحكم، وتنكرهم لحق الناس في المشاركة في اتخاذ القرار. ألم يصرح أحد منظري تلك المرحلة قائلا: "الأوطان تدار مثل الشركات"؟
الشركة خسرت، لكن الأردن الوطن باق، وسيجتاز المحنة مهما بلغت التضحيات.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل هذا هو عباره عن ذر الرماد في العيون (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 8 آذار / مارس 2012.
    لم يتحقق اي شئ حتى اللحظه على طريق الديموقراطيه ,كل ما يجري هو ذر الرماد في العيون ومسرحيات هزليه .
  • »سنجتاز المحنة ونحول التحديات الى فرص نجاح بحول الله (محومد الحيارى)

    الخميس 8 آذار / مارس 2012.
    قولا واحدا مع الكاتب المبدع سنجتاز المحنة ونحول التحديات مهما عظمت الى فرص للانطلاق نحو الاردن الحديث اردن الجميع اردن العلم والمعرفة وعلينا جميعا سرعة الانخراط فى عملية الاصلاح الشامل التى يقودها سيد البلاد ولابد من استعادة الثقة وردم فجوة المعرفة فى ظل عصر الافية الثالثة وزيادة درجة التشبيك بين مكونات المجتمع وزيادة درجة المشاركة الشعبية للتقدم الى الامام بحول الله وتوفيقة.وفى نفس السياق لابد من كشف ومحاسبة الفاسدين ووقف عملية التعدى على المال العام بكافة اشكالة والوانة مرةواحدة والى الابد واعادة التوازن الاقتصادى والمالى وزيادة درجة التنافسية للولوج الى عالم الاقتصاد المعرفى وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لتحسين ظروف معيشة المواطنين وزيادة درجة التلاحم الوطنى .نشكر الكاتب المبدع على اضافتة القيمة والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا للمشاركة عبر فضائها الرقمى الحر واللة الموفق.
  • »دس السم في الدسم (مروان عمد)

    الخميس 8 آذار / مارس 2012.
    الفساد موجود في كل العصور، و محاربته لا ينبغي أن تكون مزعجة لأي أحد، على الأقل الشرفاء الذين لم يتورطو في الفساد.
  • »انه الفساد المؤسساتي،،،،، (هشام الخليفات)

    الخميس 8 آذار / مارس 2012.
    1. الفساد لا يتجزأ، وكذلك محاربته.
    2. الانتقائية في محاربة الفساد، شكل من اشكال الفساد.
    3. يطيحون بالفساد الاصغر حماية للفساد الاكبر، هكذا تكون التعمية.
    4. كلما تدحرجت رؤوس فاسدة كبيرة ، تعزز يقيننا بأن هناك رؤوس اكبر.
    5. اتقنوا فسادهم، فأحبهم الشيطان، في حربنا عليهم هل سيحبنا الله ؟
    6. مؤسسة الفساد هي الاقوى ، لذا يجب ان لا تترك مهمة مواجهتها الى مؤسسة واحدة مهما كانت قوية .
    7. عشر سنوات ونيف من الفساد اكلت الاخضر واليابس ، ترى اين كنا سنصل لو تلتها عشر عجاف أخرى ؟
    8. هل كانت دولة ، تلك التي كانت نهبا لكل شذاذ الارض "يهبشوا" منها حيث ارادوا، وأنى شاءوا.
    9. "المتهم برئ حتى تثبت ادانته" ،هذا في كل العالم، اما في الاردن ، فالواقع يكشف ان " المسؤول فاسد حتى تثبت براءته".
    10. يطالب الكثيرون بالإسراع في استخراج الثروات الطبيعية الموجودة في باطن الاراضي الاردنية ، الا يعلم هؤلاء الطيبون انها ما كانت لتبقى ثروات ، الا لبقائها بعيدة عن الايدي، ايدي الفاسدين.
    11. مقدرتهم على التكيف عالية، فبعض الفاسدين ما زال حتى الان يتكسب على حساب الوطن ، راقبوا بعض من ركب موجة محاربة الفساد.
    12. نوغل في حربنا على فساد الافراد ، ماذا عن فساد النهج؟
    13. من الاخطر علينا : الفاسد ، ام المفسد؟
    14. هل نحن مجرد ضحايا للفساد ، الا نستحق الادانة على صمتنا او تواطؤنا او خوفنا ؟
  • »اصحاب معالي واصحاب سوابق (محمد الزعبي)

    الخميس 8 آذار / مارس 2012.
    نعم الاردن مرتعا ومرعى للفساد بمخنلف اشكاله وقد تزايد واستشرى هذا الداء بعد التحول الديمقراطي في الاردن عام 1989 الذي يفترض بهذا التحول الديمقراطي نقطة الانطلاق نحو المساءلة والشفافية في ادارة الدولة فما الذي يعنيه تراكم المديونية الاردنية منذ الازمة الاقتصادية عام 1988 التي ادت الى احداث الجنوب وحتى وقتنا الحاضر حتى وصلت المدينونية الخارجية الى ما يقارب 65% من الناتج المحلي الاجمالي وما هي الفائدة التي جنتها الدولة الاردنية باتباعها وصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي عرفت ببرامج التصحيح الاقتصادي واعتقد انك تعرف ما حل بطبقات المجتمع الاردني نتيجة تحرير الاقتصاد والتجارة ومزيد من الاستدانة من المؤسسات المالية الدولية والعربية الم تكن الخصصة احدى وصفات البنك الدولي فأين عوائد الخصصة التي من المفترض ان تخفف من المديونية ولماذا نتحدث عن الفساد المالي ولا نتحدث عن الفساد الاداري الذي باعتقادي هو الطريق الى الفساد المالي اليس ضعف الوزير او مدير المؤسسة يؤدي الى سوء ادارة الوزارة او المؤسسة يؤدي الى الفساد المالي كما حدث في وزارة الزراعة وأمانة العاصمة فصحيح ان فساد الوزير او رئيس الوزراء او مدير مؤسسة امنية هو الفساد الاكبر ولكن لما لا نبحث عن الفساد الأصغر فيا استاذ فهد ليس عيبا ان نكافح الفساد ولا ينتقص من قيمة الاردن ومهما كثر مرتكبيه وعلى شأنهم ومن يتحدث عن مخطط لتشويه صورة الاردن هي طريقة لثني الحكومة عن المضي في مكافحة الفساد او لأنه فاسد لا يرغب بأحد الوصول اليه فكل الدول فيها فساد والاشخاص ليسوا منزهين عن ارتكاب الاخطا والبريء لا يخاف المساءلة وكل من يتسلم منصب عام معرض للمساءلة فالدولة العصرية والديمقراطية لا يهما الاشخاص الفاسدين حتى الفضائح الاخلاقية لا تحجبها عن الرأي العام المحلي والدولي نعم الاردن مرتع للفساد ودليل ذلك ما حصل في مجلس النواب من عدم تصويت على قرارات لجنة التحقق النيابية التي استمرت تعمل عدة اشهر وبالأصل لماذا سمح لها الاستمرار بالعمل وتكبيد الدولة مبالغ مالية ما دامت هذه النتيجة اليس هذا الفساد بعينة وماذا تنتظر من مجلس نواب غير شرعي في الاصل مزور وغيره من المجالس النيابية التي سبقته فيا سيدي اعتقد ان استمرار الحكومة الاردنية في مكافحة الفساد هو من مصلحة الاردن فعندما تعلن منظمة الشفافية العالمية عن جهود الاردن في مكافحة الفساد ستأتي الاستثمارات الاجنبية الاردن فالمهم ان تكون هذه المكافحة جدية وليست انتقائية او تمثيلية