نضال منصور

الأردن وسيناريو التدخل العسكري في سورية

تم نشره في الأحد 4 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

نجح الأردن، حتى الآن، في الإمساك بالعصا من المنتصف في التعامل مع الوضع السوري. فهو، من جهة، مع الشعب السوري ومحنته وضد العنف الذي يمارسه النظام السوري، ويحتضن اللاجئين، ويدعم الموقف العربي والدولي لحلحلة الأزمة، بما في ذلك خيار رحيل نظام الرئيس بشار الأسد. ومن جهة أخرى، فإن الأردن لا يعادي النظام السوري، ويبقي على شعرة معاوية؛ فلم يقبل بالضغوط لسحب سفيره من دمشق، ولم يطرد السفير السوري من عمان، ويبقي حدوده مفتوحة أمام التبادلات التجارية، ويرفض أي تدخل عسكري أو أي أعمال عدائية ضد النظام السوري تمر عبر حدوده.
وإذا كان الموقف الأردني الذي يقع في المنطقة الرمادية ممكنا اليوم، فهل يمكن الاستمرار فيه في الأشهر المقبلة، وما هو السيناريو القادم للتعامل مع الملف السوري، وما هو الموقف الأردني منه وكيف سيتعامل معه؟
الداخل الأردني ليس مجمعا على موقف من النظام السوري. وهو موقف مستجد لم نلمسه في الثورة التونسية أو المصرية وحتى الثورة الليبية؛ فهناك بين النخب السياسية، وحتى في الشارع، من يرى أن ما يجري "مؤامرة" ضد نظام "الممانعة" السوري. ورغم كل الأدلة التي تساق بأن النظام السوري لم يكن في حقيقته سوى حارس بوابة لإسرائيل، وتحذيرات رامي مخلوف في بداية الثورة السورية كشفت بدون مواربة هذا الأمر، إلا أن هناك من لا يريد أن يرى الحقائق، ويدفن رأسه في الرمال تحت شعارات كثيرة!
على كل حال، المقربون من حلقات القرار الأردني يدركون أنه لم يعد هناك سوى سيناريوهين للتعامل مع الملف السوري، بعد أن فشلت رهانات الغرب على انقلاب أبيض من الداخل السوري يطيح بالرئيس بشار الأسد، ليخلفه زعيم سياسي أوعسكري. وعلى ما يبدو، فإنه لا توجد شخصية مؤهلة لتلعب هذا الدور، وتملك القوة والاستقطاب العسكري والسياسي والطائفي لحسم الأمر.
على ضوء هذه القناعة، فإن التغيير على غرار النموذج اليمني هو الخيار الأفضل والمقبول عربيا وغربيا. ولكن هذا السيناريو مطروح على الطاولة حتى وقت محدود، لا يتجاوز برأي سياسيين نهاية شهر آذار الحالي، ليتبعه فورا التفكير في تدخل عسكري وآليات تحقيق ذلك.
أميركا والاتحاد الأوروبي يراهنان على أنهما فوضا روسيا إنجاز هذه الصفقة، وإيجاد حل للأزمة في فترة لا تتجاوز 3 أشهر بعد الفشل في مجلس الأمن. وهما يريان أن تشبث نظام الأسد بالسلطة ورفضه إيجاد بدائل، بما فيها الخروج الآمن وتوفير حصانة له من المساءلة على غرار ما حدث مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، سيدفع القيادة الروسية إلى التخلي عنه، وعدم معارضة أي قرار أممي مستقبلي بما في ذلك الخيارات العسكرية.
حسب المعلومات السياسية الأردنية، فإن المشكلة التي يسعى الغرب إلى تذليلها قبل أي خطوة تصعيدية مع سورية، هي إيجاد حل للأزمة الإيرانية. وفي هذا الشأن هناك طريقان: أولاهما، الاتفاق على صفقة مع إيران لم تعرف تفاصيلها بعد، وتتخلى بموجبها عن حليفتها سورية؛ والثانية توجيه ضربة عسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية فقط، وهنا لا يعرف حدود الرد الإيراني!
العمل العسكري ضد النظام السوري يقلق الأردن، ويفرض عليه استحقاقات دولية. فاذا أقرت منطقة حظر جوي، وهي الخطوة الأولى المتوقعة، فكيف ستنفذ؟ وما هو الدور الأردني فيها؟ وما هي الإجراءات العسكرية واللوجستية المطلوبة؟ وما هو الدور الاسرائيلي فيها؟ وإذا حدث، فما هي الضمانات بعدم خلط الأوراق؟!
وإذا استمر السيناريو العسكري في التقدم، هل يستطيع الأردن، وهو الدولة الحدودية، أن يقف على الحياد، وأن ينأى بنفسه عن معركة إسقاط نظام بشار؟ وهل سيقف النظام السوري مكتوف اليدين بدون أن يشعل المنطقة ويستخدم "مليشياته" للضرب في الداخل الأردني؟ وماذا سيفعل حزب الله، وهل سيكون ضمن الضربة العسكرية للتخلص منه أيضا؟
الأردن يتمنى نجاح النموذج اليمني للتغيير في سورية، فهو الأقل كلفة، ولكنه واثق أن المؤشرات السياسية لا تشي بموافقة الرئيس بشار الأسد على ذلك. وهو حائر مثلما هي قناعته بأن أميركا وأوروبا تائهتان ولا تعرفان كيف تتعاملان مع المتاهة السورية!

nidal.mansur@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نموذج غير قابل للتطبيق (MWATEN)

    الأحد 4 آذار / مارس 2012.
    النموذج اليمني ما كان يطبق لولا التخوف من تداعياته على دول الخليج

    هناك اقسام في القوات المسلحة الفرقة الاولى مدرع واخرين لم تستطع السلطة من الاقتراب منها

    القبائل مسلحة ولا تستطيع الدولة من محاربتها وكما راينا لم تستطع القوات الموالية لصالح من احتلال الحصبة في العاصمة صنعاء معقل ال الاحمر

    القوات السورية التابعة للنظام تصول في طول البلاد وعرضها ولا رادع لها مما يجعل النظام يرفض تسليم السلطة او اللجوء الى الحل السياسي