منار الرشواني

الأردن والخليج.. والربيع العربي

تم نشره في الأربعاء 15 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

بمشاركة 1200 شاب من 73 دولة، نظمت إيران نهاية الشهر الماضي "المؤتمر الدولي للصحوة الإسلامية"، والذي يأتي ضمن الجهود لإدماج الربيع العربي، وشبابه تحديداً، في المنظومة الثورية الإيرانية. فالحراك العربي عموماً، برأي آية الله علي خامنئي وسواه من القائمين على المؤتمر، ليس إلا استلهاماً وامتداداً للصحوة الإسلامية التي بدأت مع الثورة الإيرانية بقيادة آية الله الخميني.
ولأسباب كثيرة، ومفهومة ربما، بدا الاهتمام العربي خافتاً إن لم يكن غائباً بالمؤتمر الإيراني، لاسيما وأن انتقاده والهجوم عليه جاء من داخل القاعة التي عُقد فيها. إذ مع بدء الجلسات، رفع أحد المشاركين يافطة صغيرة حملت اسم سورية، المغيب ثوارها عن المؤتمر، متبوعة بعلامة استفهام "سورية؟"؛ ليلي ذلك ترديد عدد من المشاركين هتاف الثورة السورية "الله.. حرية.. سورية وبس"، قبل الرد عليهم من مشاركين آخرين بهتافات مؤيدة لبشار الأسد، واضطرار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لاحقاً إلى التدخل لتوعية المشاركين بالفرق بين ما هو "صحوة إسلامية" لدى خصوم إيران، وبين المؤامرة الأميركية-الإسرائيلية في سورية!
برغم ذلك، وبالنظر إلى حالة عدم الاستقرار الذي تعيشها جميع دول الحراك العربي؛ اتخذ هذا الحراك شكل ثورة أو ما دونها، يكون ضرورياً التنبه إلى المخاطر والتهديدات التي ينطوي عليها الربيع العربي؛ استغلالاً خارجياً أو انفلاتاً خارجا عن السيطرة، والتي لا يمكن أن تكون مخاطر وتهديدات محلية أبداً، بل تبدو جلية امتداداتها الإقليمية العربية؛ اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، كما سياسياً.
هنا يبرز خصوصاً دور دول مجلس التعاون الخليجي التي تزايد حضورها وتأثيرها مع انطلاق الربيع العربي. فبعد (ومع) الفاعلية في خضم الثورة والحراك (في كل من ليبيا واليمن وسورية خصوصاً)، تبدو الضرورة لفاعلية أكبر وأوسع تضمن أن تكون المرحلة الحالية انتقالية نحو تحقيق الاستقرار الإيجابي، القائم حكماً على الازدهار والديمقراطية. وفي ذلك مصلحة خليجية خالصة داخلياً، إضافة إلى تأكيد صدقية وشرعية دور دول المجلس المستمر في دعم الشعوب العربية في سعيها المتواصل إلى مستقبل أفضل.
ضمن هذا الدور المأمول والضروري، يمكن القول إن الأردن قد يكون البيئة المثلى لبدء الإسهام الخليجي في بناء إقليم مستقر مزدهر. فالأردن يقدم أنموذجاً في الحراك السلمي المنضبط، الذي ترافق مع استجابة رسمية ظهرت في عدد من الخطوات الإصلاحية. فوق ذلك، وبحكم الموقع الجغرافي، والصلات الوثيقة على المستويات كافة بين الأردن ودول مجلس التعاون، يعتبر استقرار الأردن مصلحة خليجية محلية.
إن دعماً خليجياً للأردن إنما يمثل رسالة للدول العربية كافة، بشعوبها وحكوماتها، بأن المنظومة العربية هي ملاذهم الأمثل. كما أن هذا الدعم للأردن وإن كان يتضمن تقديم مساعدات عاجلة حفظاً للاستقرار، فإنه لابد أن يشمل مشاريع استثمارية تحقق مكاسب سياسية واقتصادية للطرفين الأردني والخليجي على السواء. ومثل هذه الرؤية إن تحققت، وهي ممكنة جداً، فستؤدي إلى التأسيس لتكامل إقليمي عربي حقيقي، يترجم وحدة العروبة والمصير بالإنجاز، بعد عقود من الشعارات القومية المفتقرة إلى أي نتائج على الأرض.

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق