جهاد المحيسن

سورية.. عودة الحرب الباردة

تم نشره في الجمعة 10 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

كشف "الفيتو" الروسي-الصيني حيال ما يجري في سورية عن طبيعة الصراع الدولي على الشرق الأوسط ومناطق النفوذ حول العالم بين الدول الكبرى. فروسيا لا تستطيع القبول بخسارة تضاف إلى ما فرطت به خلال الحقبة الماضية، خصوصا بعد أن انزوى نفوذها في العديد من الدول العربية لحساب الدول الغربية، لاسيما في العراق وليبيا، أبرز مراكز الطاقة والاقتصاد في العالم العربي. وتدرك روسيا أن الولايات المتحدة الأميركية وحليفاتها، باتت تسعى إلى إسقاط نظام الأسد مهما كانت التكلفة، وسورية هي آخر موطئ قدم لروسيا في المنطقة، وحصر امتدادها إلى ما وراء البسفور.
فبعد أن فشلت جهود الولايات المتحدة ودول عربية للتوصل إلى توافق في مجلس الأمن، بات من المؤكد أن المجتمع الدولي على شفير الانقسام إلى فريقين بعد "الفيتو" الروسي-الصيني، وهناك خطر بأن يتحول الأمر إلى صراع بالوكالة على غرار الحرب الباردة. فمن المعروف أنه خلال الحرب الباردة خاضت واشنطن وموسكو حروبا بالوكالة في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأفغانستان وغيرها، فكانتا تسلحان الحكومات المتحالفة أو المتمردين الذين يقاتلونها.
وتبدو خطط واشنطن بشأن سورية محدودة حتى الآن؛ فبعد "الفيتو" المزدوج لروسيا والصين في مجلس الأمن، أشارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى أن الولايات المتحدة ستعمل مع حلفائها لتشديد العقوبات ومساندة التحول الديمقراطي في سورية بدون دعم المجلس الدولي.
وفي ظل ضآلة احتمالات التوصل إلى حل عن طريق التفاوض بين النظام السوري والمعارضة التي ترفض فكرة الحوار في حال بقاء الأسد رئيسا، فإن المشهد يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات. لذلك، ربما ستسعى روسيا إلى إنهاء متفق عليه لحكم الأسد لإنقاذ آخر موطئ قدم لها في العالم العربي في مواجهة منافسين غربيين.
ويمكن القول إن الدافع وراء "الفيتو" الذي استخدمته موسكو لم يكن حبا في الأسد أو أملا في عودة الوضع في سورية إلى ما قبل اندلاع الصراع، بقدر ما هي رغبة من رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في إظهار أنه سيتحدى المساعي الغربية لفرض التغيير السياسي على دول ذات سيادة في مناطق تتنافس فيها القوى الكبرى، في الوقت الذي يسعى فيه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة هذا العام، ومن المرجح أن يفوز بفترة رئاسية مدتها ست سنوات. لذلك، سيبذل بوتين قصارى جهده لحماية المصالح الروسية الجيو-استراتيجية، ومنع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من فرض إرادتهم في مناطق لروسيا فيها مصالح اقتصادية واستراتيجية.
ووفقا للاعتبارات المصلحية في المنطقة العربية، فإن الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموماً وروسيا، تتقدمها في كل خطواتها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وعليه، فليس هنالك ما يمنع من عودة الحرب التي خاضتها واشنطن وموسكو مرة أخرى طالما أن الدماء التي ستسيل ليست دماء أميركية أو روسية، وطالما أن سوق السلاح ستظل منتعشة!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تاييدا لما جاء بالمقال (سميرة سلامة)

    الجمعة 10 شباط / فبراير 2012.
    متى ستدرك العرب ان لا امريكا ولا وسيا ولا اى دولة اجنبية يهمها ان ننهض ونتقدم ونكون راس براس مع الدول الكبرى. لماذ نرفض التدخل الامر يكى و الاوروبى بشووءننا ونقبل بالتدخل الروسى او الصينى اى تناقض هذا؟؟؟ يجب الا ننسى اننا نحن العرب والمسلمون من يجب ان يعلموا العالم معنى الديمقراطية والحرية والعدالة وليست امر يكا او الغرب فلتنظر الى نفسها امر يكا اولا ماذا فعلت بالعراق باسم الديمقراطية والعدالة اما حان الوقت لنعى الدرس جيدا وان نوءمن ان ما يحك جلدك مثل ظفرك وكفانا تشبتا بالاخر ين .