أسئلة بحاجة إلى إجابات

تم نشره في الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

في هذا الزمان الذي نحياه، يبرز على  السطح الكثير من الكلام غير المدروس، والإشاعات التي لا تقوم على أسس، والاتهامات التي لا تستند إلى دليل واضح. وفي هذا الزمن بالذات، يصبح التوضيح من قبل المسؤولين وأهل الرأي واجباً أساسياً. وهنالك في الأردن، وفي هذا الزمان بالذات، أسئلة كثيرة تدور في أذهان الناس، ولا تجد لها جواباً، أو رداً مقنعاً.
وأول هذه الأسئلة يتعلق بتساؤل الناس عن الفساد ومحاربته. هل ما نراه من إجراءات هو حرب فعلية على الفساد أم أنها عمليات تصفية لحسابات قديمة لم تُدفن؟ لماذا تقدم بعض القضايا وتؤخر أخرى؟ هل هنالك تدخلات في آلية المحاربة أم أن العملية تسير وفق الأدلة واكتمال المعلومات دون تدخلات خارجية؟ بالطبع لن أتفاءل إلى الحد الذي يقول إن الناس كلهم سوف يقتنعون حتى ولو قدمت أجوبة شافية، ولكن الغالبية سوف تقبل إن استمعت لإجابات متسلسلة منطقية.
وثاني هذه التساؤلات حَوْل المشاريع التي بدِئت ثم توقفت بعدما انفقت مبالغ ضخمة عليها.
وكذلك مشروع الباص السريع الذي بدأته أمانة عمان ومهدت له، وقصقََََََصت الطرق لتأمين مسار له؟ أيبقى هكذا ندبة في الأرض؟ من هو الذي أطلق على هذا المشروع الرصاص؟ ولماذا لم تأتنا الحكمة فيه إلا مُتأخرة؟ متى سينتهي؟ ومن الذي سيأخذ قراراً بإكماله أو توقيفه؟
وهنالك مشاريع في العقبة بنينا عليها أمالاً. ولكن هذه المشاريع الجميلة تذكرني بمصباح علاء الدين. فقد خرج الجني من قمقمه وأمرناه أن يبدأ بالبناء، وقلنا ننام ونصحو على حلم قد تحقق، فإذا بنا نَنْظرُ إلى بقايا عمل الجن، فلا إنس قادرا على إكمالها، ولا طارد أشباح يَدفع عنها العفاريت التي تسكنها.
أما السؤال الثالث الذي يثيره الناس بالحاح هو أين ذهبت أموال الخصخصة؟ بعدما بعنا ثروتنا ومَوجوداتنا، هل اطفأنا بها المديونية أم ماذا؟
والسؤال الرابع كم هو فعلاً حجم الدعم الحقيقي للمحروقات؟
والسؤال الخامس الذي ما يزال الناس يسألون عنه هو الطاقة النووية والمفاعلات التي ننوي بناءها. فهل ستكون هذه قائمة على تكنولوجيا الانشطار؟ هل نحن قادرون عليها؟ هل سيديرها أبناؤنا؟ ورغم أن المسؤول عن المشروع قد قدم عشرات المحاضرات وأجاب عن مئات الأسئلة للصحافة، الإ أن الناس ما يزالون على موقفهم المتشكك؟
إجماع الناس يعكس واقعاً وتحدياً. ويجب أن يتعامل معه الجميع حتى ولو بدت الإجابات سهلة على المتخصص. ويتهم الناس أصحاب الاختصاص بالعجرفة والتعالي في الاجابة. وهذا الموقف البرجوازي من أسئلة الناس الشعبية يجعل الناس في شك من صحة نوايا المجيب، أو حتى من دقة فهمه لما يحاول إفهامهم إياه.
لا أحد فوق الناس إلا من خلق الناس. أما الباقون فهم بشر مصيرهم التراب. وقد تكون الإجابات عن كثير من هذه الأسئلة سهلة وممكنة، ولكن الناس لم تسمع هذه الاجابات، والشعب الأردني بحاجة إلى سماعها. وإلا ما فائدة الحديث عن الاصلاح إذا لم يكن التواصل بين المسؤولين والمواطنين له قنوات واضحة، وفيه نقاش مفتوح، وإجابات شافية بقصد إقناع المواطن لا بقصد إظهار براعة المتحدث.
وما لم تقدم الإجابات، فإن الناس لن يقبلوا بالتضحيات التي ستطلب منهم قربيا، لأنهم يعتقدون أن هذه التضحيات ستذهب سدى!!

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتقائيه (ابو السعود)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    سؤال وجيه , ألأ توجد ملفات اقوى لم تأخذ طريقها للتحقيق ولماذا ؟ قبل ايام نشر موقع الكتروني فيلما يدافع عن مشروع الباص السريع وعن نجاحه في 120 مدينه حول العالم , وقد سحب الفلم بعد ساعات من عرضه , لماذا ومن وجه بذلك ؟؟؟
  • »البحث المستمر عن اجابات للاسئلة المطروحة (محمود الحيارى)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    الاسئلة الواردة فى المقال مشروعة وتتطلب اجابة واضحة وشفافة للانتقال الى العمل والانجاز والسير الى الامام أخى معالى العنانى جواد.التحديات كبيرة والتضحيات اكبر وتتطلب تضافر جميع الجهود الخيرة لتجاوز الاختلالات التى وقعت فى المشاريع التى تدور حولها الاسئلة.نشكر العانى الخبير الاقتصادى المخضرم على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة عبر فضائها الحر واللة الموفق.
  • »الاعتراف بالخطأ مطلوب وهو اول الحل. (ابو خالد)

    الأربعاء 8 شباط / فبراير 2012.
    الاسئلة التي طرحتها يا دكتور جواد ليس سهلا الاجابة عليها ولا حتى من لدن متخصص كما اشرت,وعدم وجود أجوبة مقنعة على هذه الاسئلة هو سبب كل المشاكل التي تفجرت في الاردن بتأثير الربيع العربي,وكلما حاول مسؤول او متخصص الاجابة عليها,يصبح كمن يزيد نار المرجل لا من يخفضها.فها هو احد اعضاء لجنة التقصي النيابية يبلغنا(كما جاء في الاخبار اليوم)ان 37 % من اسهم الفوسفات بيعت لشركة وهمية لا وجود لها وان ما يشاع بأن هذه الشركة مملوكة من قبل حكومة بروناي هو كذب محظ!!!.ما هو مطلوب يا معالي الدكتور الاعتراف به هو بأن النهج الذي اتبعناه في العشرية الاخيرة كان نهجا خاطئا وان الهدف منه لم يكن تحولا اقتصاديا ولا جذب استثمارات بل كان الهدف هو ايجاد طرق جديدة للنهب المبرمج لمقدرات الدولة الاردنية واصولها,بعد أن أصبح نهب المال العام الكاش صعبا وغير متيسر(لندرة وقلة هذا المال العام الكاش وللشروط الصعبة التي يضعها الدائنين والمانحين).