فهد الخيطان

زيارة مشعل.. تمويه يخفي معالمها السياسية

تم نشره في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012. 02:52 صباحاً

لم تفت على وسائل الإعلام وأوساط الساسة في عمان محاولة الجهات الرسمية التمويه على زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى عمان أمس. فقد كان معلوما للجميع أن ولي العهد القطري لم يأت إلى عمان لبحث العلاقات الثنائية، وإنما لرعاية اللقاء الأول لمشعل مع الملك عبدالله الثاني.
تعرض الأردن خلال الفترة الماضية لضغوط من جهات فلسطينية وإقليمية ودولية، لإلغاء زيارة مشعل إلى عمان، والتي بدأ الحديث عنها منذ أكثر من شهرين. ورافق ذلك تحفظ مؤسسات رسمية على فكرة الانفتاح على حركة حماس. لكن، ولاعتبارات تتعلق بالعلاقة مع دولة قطر، لم يكن من المناسب إلغاء الزيارة، وعوضا عن ذلك تم الاتفاق على إخراجها بطريقة بروتوكولية ونزع الصفة السياسية عنها، واختصارها لعدة ساعات يعود مشعل بعدها إلى الدوحة.
في كل الأحوال، جرى اللقاء الأول بين الملك ومشعل ومن معه من قادة حماس. ولا يُعرف بعد ما الذي دار فيه، أو ما سيترتب عليه من خطوات بين الطرفين في المستقبل، لأن من الواضح أن مطبخ القرار الأردني لم يحسم قراره النهائي بشأن العلاقة مع حماس، وما تزال تتنازعه اجتهادات متباينة، ولهذا السبب جرى تمويه الزيارة لإخفاء معالمها السياسية.
لكن، وبصرف النظر عن تلك الاجتهادات، فإن الإخراج الرسمي للزيارة ضيع على الأردن المكاسب السياسية المفترضة لها، وبدد فرصة ثمينة لاستثمار الخطوة في إعادة التوازن لدور الأردن على الساحتين الفلسطينية والإقليمية.
لقد كانت مفارقة مدهشة حقا أن يكون الإعلام العربي والغربي مهتما بالزيارة ومشغولا في ترتيباتها ودلالاتها، بينما نحن نسعى إلى التعتيم عليها بطرق أقل ما يقال إنها بدائية في زمن يشهد ثورة الإعلام الرقمي.
كنت وما أزال أتفهم هواجس البعض حيال فكرة الانفتاح على حركة حماس، مع أن فيها مبالغة وشططا. لكنها بالمجمل وجهات نظر تستحق النقاش والحوار مع حركة حماس تحديدا، لتظهير المناطق الرمادية في العلاقة. لكن ما لا يمكن تفهمه هو إصرار البعض في الأوساط الرسمية والسياسية على تعطيل أي محاولة للحوار مع حركة حماس، أو أي دور للأردن في المصالحة الفلسطينية، بينما لا يبدي هؤلاء أي اعتراض على الاجتماعات الإسرائيلية الفلسطينية التي تستضيفها عمان منذ قرابة الشهر.
إنني على يقين بأن مصلحة الأردن كانت وما تزال في تنويع خياراته على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتزداد قناعتي بهذه السياسة أكثر وأنا أتابع، مثلكم، موجات التغيير التي تجتاح العالم العربي، وهي تأخذ في طريقها كل من يعتقد واهما أنه يملك وحده طوق النجاة.
لا أحد يتصور أن بالإمكان أن يعود الأردن بالعلاقة مع حماس إلى ما كانت عليه قبل العام 1999، ليس لأن الظروف تغيرت وتبدلت، بل لأن مصلحة الطرفين تقتضي مقاربة جديدة للعلاقة، يحتاج التوصل إليها إلى حوار هادئ وصريح بين الدولة الأردنية والحركة الفلسطينية "حماس". هذا فقط ما نريده من العلاقة مع حماس في هذه المرحلة، ولا مبرر لتحميل الزيارة الخاطفة لمشعل أكثر مما تحتمل.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معجب كثيرا بتعليق الدكتور عقروق!!! (ابو قصي الهندي)

    الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012.
    من كثر اعجابي بتعليقك سيدي فتمنيت لو كنت مثلك دكتورا وصاحب هذه النظرة التي لا يملكها الا اصحاب الفكر - ثانيا السيد خالد مشعل وكل شريف في هذا الوطن وذاك يستحق منا كل التقدير والإحترام وحجمهم في قلوبنا كبير وكبير جدا - أما مسألة الدكتوراة فلكم أن تعتبروني (الدكتور ابو قصي الهندي)
  • »أعطينا المشعل أكثر ما يستاهل (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012.
    أنت تعلم أخي فهد أن لا حماس ولا فتح ولا الأردن يمكن أن يغيروا انشا واحدا من مجرى الأمور ..الأمر محسوم بين دولة قطر وشركائه كاسرائيل وحكومات الأفرنج ، اعداؤنا الجدد .وفرض علينا أن نتبع خطواتهم والا أغرقونا الى ابد الأبدين .فوضع الاردن المالي وألاقتصادي وألأجتماعي لا يسمحوا الا بركوب موجتهم والموافقة شاؤا أم ابو على المخططات المرسومة التي ستتضح اكثر بعد الأنتخابات الرئاسية ألآمريكية ..فبكل فخر يقف رجال الكونغرس الأمريكي ويهتفون علنا بأجتماعاتهم في الكونغرس أنهم خلقوا حماس لتضرب فتح ..ولم نسمع نفي هذا القول من صاحب العظمة والتبجيل المشعل ..نحن أعطينا هذا الرجل أكثر ما يستاهل ..فكفانا ضحكا على شعبنا
  • »اتركوا فلسطين للزمن (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012.
    تساؤل الكاتب الاستاذ فهد مشروع عندما قال (بينما لا يبدي هؤلاء اي اعتراض على الاجتماعات الاسرائيلية الفلسطنية التي تستضيفها عمان) اي ان هناك من وضع مخطط واضح المعالم لمستقبل هذه المنطقة فنحن نرفض الحوار مع من يعلن بصراحة رفضه لمشروع الوطن البديل ونتحاور مع من اصبح مكشوفا سعيه لاقامة دولة ممسوخة في اي مكان اليس هذا مؤسفا حقا ؟ لا فتح ولا حماس مؤهلة لتمثيل الشعب الفلسطيني ويجب علينا كاردنيون ان نتطلع الى مصالحنا ولا نتدخل بمشاريع صممت للقضاء على الامل الفلسطيني بعودة ارضه المحتلة , فهذا الربيع الذي نحب ان نتصور انه صناعتنا ما هو الا خلط اوراق يراد به ومنه انغلاق الدول على نفسها لترتيب اوضاعها الداخلية لكي يتسنى لاسرائيل ومعسكرها ان تنهي قضية الارض والشعب الفلسطيني بدون ان ينتبه لها عربنا الثوار. مصلحة الاردن والفلسطنيون ان تلغى السلطة الفلسطنية وامارة غزة وان تعود اوراق القضية الى مربعها القانوني ارض وشعب تحت الاحتلال وعندها لن يكون هناك من يستطيع التنازل عن فلسطين وحقوق اهلها وسيجبر العالم عاجلا ام اجلا ان تقام دولة واحدة على ارض فلسطين تضم اليهود والعرب الاكثر عددا مما سيؤهلهم لحكم ارضهم عن طريق صناديق الاقتراع الديمقراطي.