جمانة غنيمات

لماذا استقال عبد الرزاق بني هاني؟

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

الدكتور عبد الرزاق بني هاني شخصية معروفة منذ كان موظفا في جامعة اليرموك في ثمانينيات القرن الماضي، حينما فصل من عمله وغادر إلى الولايات المتحدة، لاستكمال دراسته الأكاديمية هناك.
عاد بعدها للتدريس في الجامعة ذاتها، حتى جاء يوم وطلب منه شغل موقع امين عام وزارة التخطيط، عمل وقتها على التأسيس لفكرة بناء دولة معتمدة على نفسها بعيدا عن القروض والدعم والمساعدات الخارجية.
بني هاني تنبه باكرا لخطط تفكيك الدولة، وخاض من أجل ذلك معارك عدة، انتهت بخروجه من وزارة التخطيط، غادر بعدها ليكون مستشارا في رئاسة الوزراء، وظل كذلك حتى تم تعيينه مفوضا في هيئة الأوراق المالية، ثم رحل عنها ليصبح عضوا في هيئة مكافحة الفساد، حتى استقال منها أخيرا.
قصة بني هاني عادت من جديد لتدق ناقوس الخطر، وتجعلنا نلتفت لأخطاء قاتلة ما تزال ترتكب بحق الوطن، فالرجل لم يترجل إلا إدراكا منه أنه لم يعد يقدم شيئا ولم يؤد الدور الحقيقي المنوط به بعد فيما يتعلق بمحاربة الفساد.
ولربما تدعو استقالته إلى التفكير مليّا في مدى الاستجابة الرسمية لمطالب محاربة الفساد، ومدى توفر الإرادة في محاسبة الفاسدين الحقيقيين الذين لم يجرؤ أحد بعد على فتح ملفاتهم.
استقالة المسؤول الأكاديمي والخبير الاقتصادي وتركه للموقع العام الذي يؤمن كثيرا من "البرستيج" تقدم رسالة مهمة بضرورة الاستماع لما لديه من بيّنات، ليس لإنصافه بل لإنصاف الوطن الذي هدر الكثير من حقوقه وماتزال، وذلك نتيجة خوف البعض من طرق الأبواب الحقيقية لمحاسبة الفاسدين.
الذاكرة ما تزال تزخر بعدد من الأسماء التي ما تزال طليقة، وكلنا نعلم أنها فاسدة كونها قصدت مع سبق الإصرار والترصد تدمير بنية الدولة الاقتصادية بعد أن نهبت الخيرات وزعزعت أسس الاستقرار بناء على مخطط استراتيجي لتحقيق دمار في بنية الدولة، بدون أي رادع وطني أو أخلاقي أو تفكير في الأجيال المقبلة، واختبأت بعد ذلك وراء عشيرة أو نفوذ سياسي.
قصة استقالة بني هاني تختزل الكثير من الحكايات والأسرار والمحرمات، والتي لن يستقيم الأمر بغير حلها وحسم الخيارات تجاهها، خصوصا وأن طريقة التعاطي مع ملف الفساد حتى اليوم تتم بانتقائية، ولم يكن معيارها حتى اليوم محاسبة الفاسدين الكبار.
ما تزال عقلية كبش الفداء هي المعيار المسيطر في فتح بعض الملفات، وهذا معلوم للعامة قبل الخاصة، ودليل ذلك الاستمرار برفع شعار محاربة الفساد في المسيرات والاحتجاجات الأسبوعية.
تضخيم الحديث عن الفساد لدرجة مرعبة، كان بفعل الفاسدين أنفسهم وليس غيرهم، والهدف من ذلك خلط الحابل بالنابل لخلق حالة عامة تجعل الجميع فاسدين في هذا البلد، وحتى يضيع دم الحقيقة بين الأردنيين، ولا يعود الحساب أمرا ممكنا، ولتظل المزاجية هي المحدد الأساس لمن يمكن أن يحاسب ومن يجب غض الطرف عنه.
بني هاني دق جدار الخزان، وطالب بصراحة وبدون مواربة بإيقاع العقاب بمن نهب وسرق وتواطأ، حتى نمضي في الطريق الآمن الذي يحفظ الأمن الوطني، ويساعد على حفظ استقرار هذا البلد، حتى لا نبقى نساهم ومن حيث لا ندري في هدم ما بناه الآباء والأجداد، ونسهم بتدمير ممنهج نجد أنفسنا بعده في فراغ ما بعده فراغ.

jumana.ghunaimat@algahd.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألى أردني - المدرسة البهلوانية (ابو قصي الهندي)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    انا لست مع صاحب المدرسة الذي تحدثت عنها ولكن أريدك أن تعلم أنه لا توجد هذه الشخصية الأسطورية الا في مخيلتك فباسم عوض الله كغيره من المسؤولين يمكن أن ينجح ويخطيء وبين الشعب وبينه المحكمة والقانون - وأي شخص مهما كان لن يؤثر إلا بمحيطه فقط وليس كما ذكرت واشعرتني ان أي مسؤول يتم تعيينه عن طريق هذا الرجل الخارق الأسطوري - والفساد قبلها اكثر بكثير من بعده - ولا أبريئه بل يجب تتبع كل مسؤول من أين له وماذا عليه ولم يفعل حتى نبدأ مرحلة جديدة.
  • »مرحلة خطرة ان لم نتنذر لها (باســـل الشــــناق)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    الشكر موصول للسيدة جمانة غنيمات وما عبرت عنه عبر هذا المقال ان هو الا فكر يجب أن تعيه الحكومة جيدا وفي مثل هذه المرحلة تحديدا لان النطاق لن يتسع بعد ذلك .
    الدكتور عبدالرزاق بني هاني شخصية اقتصادية وطنية احدث مفارقه رائعه ومميزه في هيئة مكافحة الفساد ودق الناقوس لخطر اذا ما تم تداركه جد خطير .
  • »معااااااااك (د. حسين الهروط)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    إلى صاحب تعليق المدرسة البهلوانية" أنت قلب الحقيقة وقد أبدعت في تعليقك ولم أستيطيع إضافة أي كلمة على تعليقك
  • »الفاسدين (اردني)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    ان الفاسدين المتداولة اسماؤهم يجب محاسبتهم وعدم الانتظار - ولماذا تطلب والى متى ستظل تتدخل في الشؤون الداخلية للبلد وكيف تطلب من من هيئة مكافحة الفساد بعدم المساس بهؤلاء وخاصة المعاني وشاهين وباسم عوض الله ولما يستقيل بني هني حتى لا يخون القسم - اذن هناك جهة وراء حماية هؤلاء ويجب الكشف عنها وايقافها عند حدها - وما معنى ان يقول الملك ان لا احد فوق القانون وما زال هناك اناس فوق القانون - وهناك جهة تتدخل في ذلك
  • »المدرسة البهلوانية (اردني)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    مات كارل ماركس وأدولف هتلر لكن أفكارهما ومبادئهما عاشت في قلوب وعقول الكثير من الناس حول العالم. الأفكار والمبادىء كانت تشكل وتعبر عن أنقاذ نفسي وفكري لفئة أصبحت من اتباع ماركس وهتلر وكانت تداعب مشاعر وأحاسيس هؤلاء الاتباع، إلى أن وصل فيهم الحد الى تقديس وعبادة أصحاب ومؤسسي هذه الافكار (ماركس وهتلر)، فترى الاتباع يدافعون عن أسيادهم في كل محفل.
    والحال في الاردن لا يختلف كثيراً، فمؤسس ومدير المدرسة البهلوانية الكلبية، كوهين، أثر على أتباعه وطلاب مدرسته بشكل لايوصف، حتى جعلهم يظنوا انهُ ولي نعمتهم وأن لحم أكتافهم من خيره.
    هؤلاء الاتباع كُثر، وتجدهم في كل مكان، فمنهم الوزير والمستشار ومنهم العين والنائب، وهم لا ينتمون الى عرق او جنسية معينة، وحتى النَوَر(Gipsies) كان لهم نصيب من أتباع هذه المدرسة. وكلهم في نهاية كل يوم يتجهون الى كوهين للصلاة والتسبيح بأسمه. لا يمكن تجاهل ذكاء كوهين الحاد في اختيار اتباعه وطلاب مدرسته البهلوانية الكلبية، فهم يتميزون في أطباع متشابهة الى حدٍ كبير.
    دعوني اتحدث قليلاً عن ميزات هؤلاء الاتباع. معظم الاتباع كانت لهم بدايات متواضعه جداً وكانوا من خلفيات فقيرة (وهذا ليس عيب)، ولا يوجد لهم سند ولا حامي. فيقوم كوهين بتوظيف اموال الحرام التي حصل عليها من الفساد وسرقة مقدرات الوطن، بتلميع هؤلاء الاتباع كما يُلمع الحذاء، ويصرف عليهم القليل ويُبقي لنفسهِ الكثير، كي يوجههم كما يريد بالمال و يرجعوا اليه كلما نقصَ عليهم شيء يرجون رحمته. نفسياتهم الضعيفة ترضخ وتنحني امام كوهين حتى اذا طلب منهم أي شيء لا يترددون في عمله مقابل رضى كوهين عنهم.
    هؤلاء الاتباع يحبون المناصبَ (الوظائف العامة) حباً جما، ومن هنا يدخل ايضاً كوهين ويلعب على هذا الوتر الحساس، فينشُلهم من الارض الى السماء، ويعطيهم المناصب التي لم يحلموا بها ابداً في يقظتهم أو نومهم. وعلى مدار السنوات العشر الماضيه نجد ان اتباع كوهين قد وصلوا الى أعلى درجات الحكم في الاردن.
    هدف كوهين وأتباعه بات واحداً، وهو تحطيم وتفكيك الوطن، سرقة خيراته ومن ثم تحضيره ليكون الوطن البديل. وفعلاً نجح كوهين بالتوغل في جميع مفاصل الوطن وبدد خيرات الاردن هو واتباعه على ملذات زائله ومُتع شخصية دنيوية.
    إنتشار هؤلاء الاتباع وأفكار مدرستهم البهلوانية الكلبية يشكل الخطر الكبير المحدق بأردننا، فهم كالمرض الذي يحرق الاخضر واليابس، والذي سوف يخلد الخراب الى الابد.
    الحل يكمن في التخلص من اتباع المدرسة البهلوانية الكلبية ومن كوهين نفسه و فضحه وفضح اتباعه في كل مكان وزمان، تماماً كما فعل العديد من رجال الوطن الابرار الاحرار أمثال الدكتور عبدالرزاق بني هاني، حتى تصل هذه الفضائح الى صانعي القرار ويتم أغلاق هذه المدرسة الى الأبد بأذن الله.
  • »تفسير الاستقالة (الاردن اولا)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    كلام غير صحيح فاستقالة الرجل او إقالته لا تتجاوز حدود تنازع الصلاحيات . اما التأسيس لدولة تعتمد على نفسها دون الاعتماد على القروض الخارجية فهذه مسرحية هزلية ، لاننا نعرف ان الاردن بموارده المحدودة لا يمكنه الانعزال عن المساعدات الخارجية والديون الميسرة وهذا ما يسعى جلالة الملك حفظه الله لتأمينه لاستمرار الاردن وقيامه بدوره التنموي .
  • »تفسير الإستقالة (محمد)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    أستاذه جمانة
    الدكتور عبدالرزاق هو مثل أي مسؤول في الأردن يسعى لمنصب ووضع إداري أفضل.
    من معرفتي الشخصية بالدكتور فإن إستقالتة لن تخرج عن خلاف شخصي مع زملاءة أو مسؤولة في العمل... وفي العادة ستكون من خلال إعطاءه صلاحيات أقل من مستوى وظيفته.
    الموضوع ليس بحاجة لمقالة لتفسير الإستقالة.
    مع الشكر
  • »الله يحميه (Hani)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    جزاك الله خيرا على تلك المعلومات القيمه ونحن بانتظار كل ما هو جديد من احداث وتطورات وشروحات حتى المواطن يعرف ما يدور في بلدنا الحبيب
  • »الى متى (هاني محمد)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    هذا الرجل قالها بالفم المليان عن الفساد ومعرفته بالفاسدين فردا فردا وكتب مقالة تقول اسفيدوا من ما اعرف الان او لاصمت الى الابد واخشى ان يتم تصفيته على اسلوب افلام هوليود حتى لا يعرف احد شيئا حماك الله يا بنى هاني
  • »الله يعطيكوا العافية (محمد الجوابرة)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    الله يعطيك العافية يا دكتور بني هاني، يجب ان تبقى قضيتك مرفوعة ولا تمر كسحابة صيف على الاردن، الوطن بخطر لكن امثالك سوف ينقذوه بأذن واحد احد. ويعطيكي الف عافية ايته الكاتبة الرائعة جمانة.
  • »استغرب (صحفي من الخارج)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    استغرب من صخفية تعد نفسها متخصصة فس الاقتصاد ولكن تدرج مقال عن الفساد بدون اي رقم وبدون اي تحقق من اي كلمة. لم توفقي يا جمانه كغيرها من المرات
  • »تفكيك الدولة...... (سمير مقبول)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    مع احترامي الشديد لأصحاب هذا (البعبع) الجديد الذي دخل القاموس مؤخرا، الا ان دراسة كل المعطيات و ما الت اليه انظمة الاقليم في العقدين الماضيين على ارض الواقع لا تؤيد نظرية ( تفكيك الدولة)! على العكس فان كل المؤشرات تقول بزيادة دور الدولة الاردنية في ما ينتظر ترتيب المنطقة واعادة تركيبها، واعادة التركيب لا يعني للاسوأ، فقد اوصلنا (زعماء الشعارات )الى اسوأ ما يمكن تخيله. للمرة المليون نقولها :نعم يوجد فساد وهو ليس سبب حالتنا التي نلطم الخدود عليها ،بل هو نتيجة وطبيعية لانظمة و قوانين كانت مبررة في سياقها الزمني، وكان عشرات الالوف يخرجوا هتافا وتاييدا لها ، فهل كانوا يريدون تفكيك الدولة..؟ كم سرق الفاسدون مليار ...اثنين ...ثلاثة وهل ما نحن فيه يصلحه هذا المبلغ ( انه استهلاكنا من الدخان ، ومكالمات الخلويات لعامين فقط )؟ نعم يجب محاسبة الفاسدين ولكن ايضا محاسبة انفسنا وطرق تفكيرنا ونمط معيشتنا. smaqboul@yahoo.com
  • »تبرئة للضمير أكثر منه محاولة عملية لتحقيق للعدالة (سلمى أبوزيد)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    الحقيقة أستاذة جمانة أنا قرأت مقال الدكتور عبدالرزاق بني هاني ولم أجد فيه ما يشير أو يكشف كيف يحدث الفساد في بلدنا ومن هم المسؤولين عن الفساد الذين لا يمكن الاقتراب منهم وما هي الآليات والطرق لممارسة الفساد وكيف يتم تعطيل عمل الهيئة، جوهر ما رأيته في مقاله رأي اقتصادي وفلسفي قد يحتمل الصواب أو الخطأ لأنه رأي نظري يرفض ويوافق على نظريات فلسفية أو اقتصادية (ولا أفهم لماذا أقحم فلسفة تعود إلى العصور اليونانية في مقاله). شعرت بأنه يحاول أن يبرأ ضميره من فشل هيئة مكافحة الفساد من تحقيق انجازات تذكر في مجال مكافحة الفساد وكشفه. ولم أفهم ماذا يقصد بالثورة البيضاء أو الحمراء؟ أو ما هو المطلوب من هاتين الثورتين؟ هذا رأيي في ما قرأته في مقال الدكتور بني الهاني المحترم ولن أصفق إلا لمن يكشف للشعب معلومات وأسماء وملفات عن الفساد وليس نظريات في الاقتصاد وكلام عام ودعوات غير واضحة تبرء الضمير ولا تساعد عملياً في محاربة الفساد!
    علينا أن نفرق بين محاكمة مرحلة سياسية/اقتصادية (وهي محاكمة لطبقة وفيادة سياسية مسؤولة عن المرحلة) وبين محاكمة أشخاص متورطين في فساد بحكم القانون (يمكن أيضاً محاكمة قانون باعتباره مليئ بالفجوات التي تتيح المجال للفساد دون عقاب).
  • »الفاسدون الحقيقيون محصنون (فرح)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    لقد مللنا حقا من هذه الإسطوانة. لا أحد يجرؤ على ذكر (مجرد ذكر) أسماء الفاسدين الكبار من المسؤولين والمتنفذين السابقين. نسمع فقط أسماء عوض الله والذهبي وابو الراغب ومجدي (الأخير لم يتبؤ أي منصب حكومي)، أما الفاسدون الحقيقيون ففسادهم حميد ومقبول إجتماعيا وويل لمن يجرؤ على مجرد ذكر أسماءهم. عن أي محاربة فساد تتحدثون؟