نضال منصور

التوجيهي: السر النووي الأردني!

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

في بيتنا توجيهي ، فابنتي ميس في الثانوية العامة وحالة من الاستنفار معلنة منذ أشهر رغم أن مستواها الأكاديمي جيد، وزاد من حالة الرعب التي نعيشها الفوضى التي رافقت الامتحانات.
 ففي السلط حالة من العصيان المدني إثر قرار تم التراجع عنه بإلغاء الامتحانات ليومين بسبب ما قيل عن غش جماعي وفقدان السيطرة على قاعات الإمتحانات، وزاد الطين بلة قرار المعلمين بالإضراب حتى عن تصحيح امتحانات التوجيهي، وإعلان وزارة التربية حالة الطوارئ والبحث عن معلمين لتصحيح الامتحانات، وما رافق ذلك من إشاعات بأن المعلمين الذين طلب منهم التغطية على النقص عند الإضراب ليسوا متخصصين بالمواد وليسوا من معلمي الثانوية العامة، وفوق ذلك كله ما يتردد عن صعوبة الامتحانات وطولها وعدم كفاية الوقت.
بعد كل هذه الأحداث الدرامية تسألني ابنتي عن العداله الغائبة، كيف تعلم الوزارة بحالات الغش التي حدثت وتتراجع عن قراراتها تحت الضغط واشاعة الفوضى، وهل يستوي الذين يغشون عيني عينك، والملتزمون بالقواعد والأنظمة؟!
منذ عقود وقضية التوجيهي هم الناس، وفي كل عام يخرجون علينا بمقترحات لحل هذا "السر النووي" وحتى الآن لم يحدث شيء، ونسمع جعجعة ولا نرى طحناً.
عندما يجتاح التوجيهي الأردن تسمع مزايدات لا قيمة لها، ونوعا من "البروبجندا" مثل  نريد الحفاظ على سمعة التوجيهي الأردني.
كلام جميل؛ ولكنني أضحك في داخلي وأتساءل ما قيمة ذلك إذا كان الطلاب حتى الثانوية العامة لا يعرفون ماذا سيدرسون في الجامعات وبماذا هم مبدعون، وما أهمية هذا التشدد إذا كان الطالب الذي سيحصل على معدل 90% لا يستطيع أن يدرس ما يريد؟!
وأبعد من ذلك، إذا كان التوجيهي الأردني مايزال له اعتبار وينظر له بكل هذا التقدير، فما هو حال جامعاتنا التي أصبحت ساحات معارك، ولماذا لا يُخرج كل هذا التعب والتعليم الجامعي سوى أغلبية من الطلبة لا يعرفون شيئاً عن البحث العلمي والممارسة العملية، وتم حشو رؤوسهم بنظريات تقادمت ولا تفيدهم بسوق العمل.
والمحزن أكثر تجارة التعليم التي استشرت في المدارس والدروس الخصوصية التي وصلت لكل حي ومنزل وبأشكال متعددة ومختلفة، كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر وزارة التربية وما نزال نتغنى بسمعة التوجيهي.
آن الأوان لإلغاء التوجيهي والدفع باتجاه اكتشاف إبداعات الطلبة في مراحل مبكرة من عمرهم حتى يذهبوا للجامعات، ليدرسوا ما يحبونه وما هو منتج ومفيد لمجتمعهم ومطلوب بسوق العمل.
آن الأوان لخطة إنقاذ للعملية التعليمية برمتها، فما كنا نتفاخر به في العالم العربي بدأ يذوي ويتراجع، وما أقوله ليس سراً، ويكفي أن ندقق في الظواهر التي انتشرت في المدارس والجامعات لنتيقن من ذلك، ويكفي أن نجري امتحان كفاءة لخريجي الجامعات لنعرف الوضع الكارثي الذي وصلنا إليه.
ربما يشعر المسؤولون في الدولة الأردنية بأنه لا داعي للقلق وأن في كلامي مبالغة، حين يقارنون واقع التعليم في الأردن مع بعض الدول العربية فيشعرون بنشوة المنتصر حيث إن الإنهيار هناك أعم وأشمل.
حين ينهار التعليم في بلد، فاقرأ على الدنيا السلام، فأول مقدمات النهوض والطريق للتنمية هو ازدهار التعليم والعملية التربوية، ولا أريد أن أطلب من الحكومة أن تبعث فريقاً من الخبراء لدراسة واقع البلدان التي أعطت الأولوية للتعليم على كل شيء، لأنني أعرف أنهم يعلمون وحتى لا تذهب الأموال هدراً وتعتبر فساداً.
الآن وقبل أن تضيع الفرصة علينا أن نبدأ بخطة طوارئ لمعالجة هذه الاختلالات، وأول ما نحتاجه أن نعيد الاعتبار لمهنة المعلم وكيف نحسن حياته المعيشية لنضمن عطاءه والاستثمار في أجيالنا القادمة، ويمكن أن نفعل ذلك، وهو ليس سحراً اذا خفضنا موازنة الإنفاق الأمني والعسكري.
ويعد جزءا من الحل أن نترك وزارة التربية بعيداً عن العبث حتى يستقر الجهاز التربوي، فخطة الإصلاح لاتمضي إذا غيرنا الوزير كل ستة شهور!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المناهج الاردنية (هنادي الفحماوي)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    للحق وبعد ان تقدم عندي طالبان للتوجيهي أحدهما الفرع العلمي والآخر الفرع الأدبي أجد نفسي متفاجأة بالكمية الهائلة التي يتوجب على الطلاب حفظها أو فهمها على حد سواء وخاصة أن المقدرات تختلف من طالب لآخر فاحد اولادي كان متميزا وعانى الأمرين في التمكن من حفظ المواد والتفوق في حين ان الآخر يواجه صعوبة بالغة في حفظها اما لصعوبة المصطلحات وزخامتها أو من طول المواد وتشابه الافكار من جهة اخرى ولا أخفي ان الامر ازداد صعوبة على ابني حين طالبوا ان تكون الاجابة نموذجية اي بصم عن الكتاب فليس كل الطلاب لديهم هذه المقدرة الا يكفي انه فهم المراد من السؤال وادى الاجابة الصحيحة ؟؟ومن جهة أخرى وبخاصة للفرع الأدبي اليس من الظلم هذه المناهج الزخمة جدا والرياضيات التي تشابه العلمي مع بعض التفصيل للعلمي فلماذا لم يدرس العلمي اذا؟؟؟؟رفقا بالطلاب فالتوجيهي هو لقياس مقدرات الطلاب وليس لاحباطهم او اذلالهم ...
  • »الابداع ...ليس سببه المناهج الدراسية (ابو ركان)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    منذ سنوات وانا اسال على صفحات هذة الجريدة العزيزة سؤال لم يجب عليه احد من هؤلاء المرضيين نفسيا والذين يصممون المناهج الدراسية لابنائنا , ولا زال السؤال بحاجة الى اجابة , ماذا يفيد ابنائنا الخوض العميق في المعادلات الرياضية والكميائية والفزيائية في مراحل التعليم المدرسي وتتبخر تلك المعلومات بالحياة العملية لعدم استعمالها والدليل على ذلك انني مهندس وحاصل على ماجستير هندسة مدنية وبمجال عملي لم استعمل من منهاج الرياضيات المدرسي من الصف الاول حتى التوجيهي سوى العمليات الاساسية للرياضيات ( جمع وطرح وقسمة وضرب) واتحدى هؤلاء الذين يؤلفون المناهج ان يكونوا قد استعملوا غير ما ذكرت في حياتهم العملية, وينطبق هذا على جميع المناهج فلماذا يرسب ابنائنا اذا لم يعلموا من هو ابو هريرة مثلا ومن هو صلاح الدين؟ المقصد ان نعلم ابنائنا معلومات مبدئية عن كل منهاج للعلم بالشيء وان نركز على تعليم ابنائنا طرق الابداع والتفكير والبحث وان نترك التعمق بالمناهج كل حسب توجهه في الدراسات الجامعية فمن يريد ان يدرس التاريخ فعليه ان يتعمق به عندها اما من سيدرس الطب فلا داعي ان يكون استاذا بالتاريخ والرياضيات وهكذا . لماذا نقلد الغرب بكل شيء ولا نقلده بالتعليم علما ان ابنائهم هم من يخترعون لنا كل يوم اختراع جديد؟
  • »نحتاج لمشروع تعليمي جديد (ابو قصي الهندي)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    نعم نحتاج لمشروع وطني لإعادة البوصلة التعليمية والتربوية المنحرفة لمكانها الطبيعي - فقد ضاع الطالب والمعلم في زحمة الموازنات الحكومية العسكرية الغير مجدية حتى صنفت على أنها خامس اكبر انفاق عسكري بين دول العالم نسبة لعدد السكان والدخل القومي - وفي هذه المرحلة نحتاج لحاوية كبيرة جدا لرمي كثير من المقررات التعليمية من كتب ونظريات وخرابيش عفى عنها الزمان ومن خلال متابعتي لبعض كتب أبنائي الصغار فإنني دائما ما أبتسم لفكاهة بعض مؤلفي الكتب المدرسية من حيث المواضيع فبعضها يتحدث عن الدجاج والحمام والخراف وطرق تربيتها وكل ما يخصها ضمن ربع المنهاج في الوقت الذي لا يرى الطالب الدجاج الا على مائدة الغداء !! وهذه الدروس عبارة عن دروس ريفية كانت مقررة في زمن ما واختفى الريف وبقيت الدروس الفكاهية. وللأسف لا اعرف طالب في الأردن درس التخصص الذي يميل اليه في الجامعة فمعظم الطلاب يدرسون ما يتقرر لهم نسبة لعلاماتهم حتى لو كانت 90 كما ذكرت !! وهذا خطأ كبير وله انعكاسات سلبية خطيرة على مستوى الخريجين فهم يسعون لنيل الشهادة لأنها متطلب مجتمعي وليس من أجل الحصول على المعرفة التي تميزهم عن غيرهم ومعظم الطلاب الجامعيين بعد تخرجهم يضيعون بسبب عدم تميزهم لما درسوا - فنحن في الأردن نبحث عن النوعية والتميز وليس الكمية التي بحاجة لتأهيل من جديد بعد تخرجها - فخريج الأدب الإنجليزي يتأتيء ويقرأ الإنجليزي بمستوى اعدادي وخريج البرمجة لا يعرف عمل برنامج صغير لمنشأة صغيرة وخريج الطب يعتمد عل سنوات الخبرة العملية فقط - وخريج التربية الفنية بلا ملامح فنية وخريج التربية الرياضية (كرشه) أمامه!!!