جمانة غنيمات

لماذا يحرق الأردنيون أنفسهم؟

تم نشره في الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

في لحظة، يقرر شخص ما إنهاء حياته، مسقطا من حساباته القيم المجتمعية والمعتقدات الدينية الرافضة لهذا المسلك.
يبد أن تكاثر الحالات وانتشارها صار مدعاة لتساؤل لطالما طرح حول الأسباب التي تدفع إنساناً إلى إنهاء حياته.
تكررت المشكلة التي لم يعد وصفها بالظاهرة مبالغة، خصوصا وأنها غريبة عن مجتمع مسلم، يؤمن أن الانتحار حرام. إذن، ما الذي حصل لدينا؟ ولماذا صار التفكير في الانتحار أمرا عاديا؟ وما الدوافع التي تجعل الموت والحياة سيان، فيختار المرء الأول بدون تردد؟
في محاولة سريعة لم تستغرق أكثر من دقيقتين، أسعفتني الذاكرة بحصر عدد لا بأس به من محاولات الانتحار. تذكرت أحمد المطارنة الذي أحرق نفسه احتجاجا على تحويله لنظام الاستيداع بعد أن هدّه التعب إلى درجة لم يعد معها قادرا على تحمل مسؤوليات أسرته الكبيرة.
ويوم أمس، شهدت محافظة المفرق محاولتي انتحار، الأولى لشاب مجهول الهوية عثر عليه مشنوقا، وما يزال التحقيق جاريا لكشف حقيقة ما حدث معه؛ وشاب ثان جرب الانتحار في حديقة السكة لأمر يرتبط بأوضاعه الاقتصادية الصعبة، وعجزه عن الاستمرار في حياة قاسية، ليفضل في لحظة مغادرة هذه الدنيا.
يوم أمس أيضا، أقدم موظف في دائرة الأراضي بمنطقة الشونة الجنوبية على حرق نفسه احتجاجا على نقله من مقر عمله إلى مكان آخر. وتكررت القصة في العقبة قبل بضعة أشهر، حينما حاول شاب الانتحار هربا من حاله الاقتصادية الصعبة.  تذكرت أيضا سيدة ديرعلا التي حاولت حرق نفسها قبل بضعة أشهر في مبنى مديرية المعونة في الشونة الجنوبية، رفضا لقرار المديرية وقف مخصصاتها من المعونة الوطنية، والعقبة لم تكن بعيدة حيث حاول أحد شبابها ذلك بدون أن يفلح، تعبيرا عن غضبه من الفشل في الحصول على فرصة عمل. ولو منحت نفسي مزيدا من الوقت للحفر في الذاكرة القريبة، لطالت قائمة الأسماء وتعددت مواقع محاولات الانتحار.
الملاحظ أن دوافع الإقدام على هذا الفعل بشكل آو بآخر متشابهة، وكثيرا ما تنتهي عند الظروف الاقتصادية الصعبة، المقترنة بافتقاد الفرد للشعور بالاحترام، الأمر الذي وفر بيئة خصبة ومناسبة لتنامي الشعور بعدم الرضا والغضب الذي يعد الانتحار سبيلا لتفريغه.
أما التفسير الثاني، فيتمثل في شعور الإنسان بالعجز عن تغيير واقعه المعيشي الصعب، والذي ضاعفت السياسات الرسمية من صعوبته، وفشلت في الوقت ذاته في تحسينه، ليجد المرء نفسه يقاتل وحيدا بلا أي عون، فيما يرى بأم عينه من أثروا بلا تعب وجهد يتنعمون بدون التفكير في المواطن المسكين الذي هضموا حقه في عيش كريم.
عند التعمق في تحليل الظاهرة سنكتشف أن محاولات التخلي عن فكرة الدولة الراعية للمجتمع بدون خلق بدائل مناسبة تعوضه، تركت فراغا كبيرا عند الناس، فالحكومات غير قادرة على التوظيف وتحسين حياة الناس بما يسهم في تخفيف معدلات الفقر والبطالة، وفشلت في الوقت ذاته في تقوية القطاع الخاص ليملأ الفراغ الذي تركته.
ولربما لعب الربيع العربي، الذي باتت لفظته اليوم تغضب البعض، دورا في رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات التي باتت ترفض واقعا صعبا طالما عانت منه، ورضيت بقليله بدون أن تفكر في تغييره.
أحد وزراء خارجية بريطانيا قال ذات يوم: اتركوا شعوب هذه المنطقة؛ يقصد المنطقة العربية، جوعى وفقراء حتى يظلوا منشغلين بفاقتهم وعوزهم. ولكن الوزير لم يكن يعلم أبدا أن ربيعا عربيا سيزهر، لتنهض الشعوب وتحتج على حالها في سعي منها إلى تغييره. ويبدو أن تزايد حالات الانتحار هي أحد الأساليب المستنبطة تعبيرا عن الحاجة إلى التغيير.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحيتان يعيثون في الارض فساد (العدل توفى رحمة الله عليه)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    اااااااااااااخ حسبي الله ونعم الوكيل
  • »الانتحار (بلال)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    الانتحار فيه اثم عظيم, وغير جائز في اي حاله من الحالات, علينا ان نتقي الله في انفسنا....... لو ان الفقر ذريعه للانتحار لكان الصحابه اول المنتحريين .... لاكنهم اصبحوا قادة جيوش ودول بفضل صبرهم وتمسكهم بمعتقداتهم الساميه..... رضوان الله عليم اجمعين.
  • »ومن الطفر ما قتل (احمد)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    صباح الخير ست جمانة انا ما بحسدك بس كل سبل الحياة الكريمة متوفرة لديك واللة في ناس بتعبي كاز بنص دينار وناس اذا لقي وجبة الغداء ما يلقا وجبة العشاء ست جمانة اللي ايدو بالماء مش زي!!!!!!!!!! البلد مليانة فساد وين الاصلاح قبل خمسة سنوات لو كان في اصلاح لما وصلت الامور لهيك في ناس بكون سعيد بالموت اكثر من وهو عايش
  • »الأنتخار ألية من أليات الموت (د. عبدالله عقروق / بيروت مقدما)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    يراودني احيانا هذا الحس الغريب .عذاب دقائق معدودة في الانتحار ولا عذاب كل ثانية في الحياة..ثم اصحو وأقول أن الله وحده هو القادر على انهاء حياة الأنسان ..وخوفي من غضب الله أكف عن التفكير بهذا الموضوع نهائيا ..الله وحده القادر على الموت اذن هنالك اليات للقتل .المرض ، حوادث الطبيعة ، حوادث السيارات والطائرات ةالقطارات ، وعشرات أخرى. اذن الانتخار والحرق اصبحت أليات للقتل ..يعني لو جاء أجل الأنسان وقدره فالموت بسبب الأنتحار هو ألية من أليات الموت أي أن وقت المنتخر حان وكان الأنتحار هو ألة موت فقط
  • »غياب العدل كفيل بإحراق الأرض وما عليها (ابو قصي الهندي)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    إن العدل بين الناس في الحقوق والواجبات يعطي إرتياحا كبيرا بينهم حتى لو كانوا جميعهم جوعى وبحاجة لكل متطلبات الحياة - وغياب العدل بينهم يراكم كثيرا من سخط الفرد على محيطه فإما أن يتحول هذا الفرد الى شخص غير سوي أو يقرر إنهاء حياته لعدم قدرته على تغيير الواقع واستسلامه له - ويقول الله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان) و (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات , إلى أهلها إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)- فالعدل هو مفهوم إسلامي عميق ورئيسي وأهم مبادئه تحقيق السعادة والرضى للفرد والجماعة كما أنه من أهم المفاهيم الإدارية التي يحتاجها الإنسان لإدراة (الدولة والمدرسة والجامعة والعمل والبيت الخ ) فلم تتقدم الدول الأوروبية والأمريكية إلا من خلال سيادة العدل بين الناس - والعدل في بلدنا يعني ما يلي: أن يكون المسؤول المناسب في المكان المناسب بعلمه وعمله واخلاصه - ويعني أن يأخذ الطالب المجتهد مقعده في الجامعة بناءا على علاماته لا على اسم جده وعمه - ويعني أن يدفع ضريبة ويأخذ مقابلها خدمات ويعني أن يبحث عن خدمات فيجدها وبسعرها الحقيقي لا أن يشتري سيارة ب 10 الآف ويدفع لخزينة الدولة 10 مقابلها ويرتب على نفسه دين لعشر سنوات - ويعني أن يحصل الخريجين على نفس الفرص في العمل بدون النظر الى مكان ولادة جده العاشر - ويعني أن لا يتعدى كائنا من كان على حقه بترشيح من يمثله في البرلمان بدون تدخل صناديق المزورين ويعني أن يكون الأب متفائلا بمستقبل أبنائه كما يتفاءل أصحاب الإمتيازات والفاسدين ويعني أن يحصد المواطن ما يزرع لا أن يزرع الفاسد أرضا ملكا لدولة يستأجرها ب 7 دنانير للدنم!! إذن غياب العدل يعني تفشي الظلم وبالتالي القهر وبالتالي الفساد والحديث يطول ويطول وخوفا من وصولي لحالة الإحتراق الذاتي فسأنهي تعليقي وأنام مقفيا على وجهي حالما بالتغيير.
  • »jumana (hamzah)

    الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقالك كثير حلو يسلمو ايديكي