منار الرشواني

التدخل الدولي في سورية

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

على جدول أعمال المعارضة السورية، ممثلة بالمجلس الوطني تحديداً، لا يبدو أن هناك سوى بند واحد معلن، هو "طلب الحماية الدولية" للمدنيين من قمع النظام. والسؤال الأول والأبسط هنا: لماذا قد يتدخل الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، في سورية؟
رغم تصاعد عدد ضحايا الثورة السورية إلى ما يزيد على ستة آلاف قتيل مدني، وآلاف أخرى غير محددة من المعتقلين والمفقودين، فإن أحداً لا يصدق أن حقوق الإنسان ستشكل، بأي حال من الأحوال، حافزاً لتدخل دولي "إنساني"، حتى لو تضاعف عدد الضحايا القتلى مرات ومرات. ومصداقية هذا الرأي لا تستمد فقط من تاريخ معروف في مساندة الدول الغربية، والولايات المتحدة تحديداً، لكثير من الأنظمة المستبدة في العالم، وضمنه العالم العربي؛ بل هي مصداقية تتجلى أيضاً من جغرافيا المنطقة التي يعرف النظام السوري أنها تحميه إلى الآن بحكم قابليتها للتفجير الشامل كما أكد بشار الأسد، من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق ودول عربية أخرى عديدة، وذلك بحكم تحالفات النظام السوري ومحوريته التي يتداخل فيها السياسي بالطائفي والمذهبي إقليمياً، إضافة إلى معطيات اقتصادية وجيوسياسية دولياً.
لكن، ماذا لو كانت الولايات المتحدة والغرب يريدان فعلاً تفجير المنطقة، أو لا يجدان بداً من ذلك؟
في "المبادئ الموجهة لاستراتيجية الدفاع الأميركية للقرن الحادي والعشرين"، والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما، شخصياً في الخامس من كانون الثاني (يناير) الحالي، تبدو واضحة الأولويات التي تضمنتها الوثيقة بشأن منطقة الشرق الأوسط، والتي يعتليها "منع إيران من تطوير قدرات تصنيع سلاح نووي، ومواجهة سياساتها التي تهدد الاستقرار (الإقليمي)". وإذا كانت الولايات المتحدة والغرب قد باتا مقتنعين فعلاً باقتراب إيران من "العتبة النووية"، فإن سورية ربما تغدو المصيدة المثلى لإيران، عبر استخدام التدخل الإنساني لحماية المدنيين السوريين.
ففيما توفر الفظائع المرتكبة بحق المدنيين السوريين المبرر الأخلاقي للتدخل الدولي/ الغربي؛ ستفتح المساندة الإيرانية العسكرية المباشرة للنظام السوري الباب واسعاً لاستهداف إيران كدولة معتدية، لا تملك أي مبرر مقبول (غربياً على الأقل) لمساندة نظام يفتك بشعبه. وفي المقابل، فإن امتناع إيران عن هكذا تدخل مباشر، ووقوفها على الحياد، إنما يعني تجريدها من أهم حلفائها، وبداية النهاية لنفوذها في المنطقة، ومن دون أن يعني ذلك أيضاً إعفاءها من ضربة قاصمة أو تسوية مذلة، وهي المستهدف النهائي.
وإذا صح هذا السيناريو، يكون الاستنتاج الأول بالتأكيد هو أن "المجلس الوطني"، بمواقفه وسياساته الحالية، إنما يجعل سورية أو يرتضي جعلها ساحة المعركة الرئيسة التي ستدفع الثمن الأغلى في حرب إيرانية-أميركية/ غربية قادمة، طالما أن الهدف ليس حقوق الإنسان السوري أبداً. لكن هذا الاستنتاج لا يمنح إطلاقاً أي مشروعية للنظام السوري وأنصاره وهم ينكرون عقوداً من الاستبداد والفساد بأبشع صورهما، متمسكين بنظرية المؤامرة "الكونية!"، وصولاً إلى تخوين الثورة السورية. وأكثر من ذلك أن مثل هذا الزعم، واستناداً إلى ذات السيناريو، لن يقدم أو يؤخر شيئاً في حماية النظام، أو سورية الوطن كما يبرر بعض أعداء "ثورة الكرامة" مواقفهم.
هكذا، وحتى لا تدفع سورية الثمن باهظاً نيابة عن إيران، يكون الحل الوحيد الممكن هو اعتراف النظام السوري بخطاياه، ومحاولة إقناع الشعب بصدق نواياه بسحب الشبيحة والجيش من كل المدن السورية، والإفراج عن جميع المعتقلين، والشروع فوراً في محاسبة المجرمين والفاسدين. طلبات مستحيلة؟ هي كذلك بالنسبة لنظام مقتنع بأنه خاسر بالإصلاح كما بالاستبداد؛ فلا يبقى لديه سوى خيار شمشون: عليّ.. وعلى كل السوريين!

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق