مطالب المعلمين: العدالة والمسؤولية

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

ما تزال قضية "إعادة هيكلة رواتب المعلمين" تتصاعد وتأخذ أشكالاً أكثر حديّة، وتبدو مثل كرة الثلج المتدحرجة. إذ تجاوز المعلمون التوقف عن تصحيح أوراق امتحان "التوجيهي" إلى الدعوة إلى إضراب عام، وهنالك تلويح بالتصعيد مع بداية الفصل الثاني!
التقارير التي تأتي من قاعات تصحيح الثانوية العامة مزعجة، عن بطء وفوضى في التصحيح. أما حديث الوزارة عن تأمين بدائل وحلول أخرى، فهو غير مقنع، ومدعاة للقلق أكثر، إذ إنّ هذا الموضوع تحديداً يكاد يمس "عصب" أغلب بيوت الأردنيين الذين لهم أبناء على مقاعد الثانوية العامة، ولا يتحملون ترف "تخبط" الحكومة في إدارة هذا الملف الحساس.
الصدمة الحقيقية لنا تتمثل في هذا التخبط الحكومي ومحاولة كل وزارة إلقاء الكرة في ملعب الوزارات الأخرى، ما بين تطوير القطاع العام والمالية والتربية والتعليم، فيما لم نجد إلى الآن "مقاربة حكومية" مشتركة مقنعة تتحدث بلغة واحدة واضحة مع المعلمين، وتتوافق معهم على "سقف زمني" للحل.
خيبة أمل المعلمين تتمثل فيما رشح عن نتائج أولية -غير رسمية- لإعادة الهيكلة. فالنتيجة الأساسية تتمثّل ما بين بقاء الرواتب كما هي، أو زيادات محدودة عليها؛ على النقيض من "سقف توقعات المعلمين" جراء الوعود العديدة لهم بتقديم زيادات جوهرية على رواتبهم تحقق لهم جزءاً كبيراً من العدالة المفقودة، وتعيد لهذه المهنة قداستها وأهميتها حتى لدى الرأي العام.
بالضرورة، الجميع يدرك حجم الأزمة المالية الحالية ومحدودية البدائل لدى الحكومة والدولة، بل وخطورة المرحلة المقبلة. إلاّ أنّ ما يريده المعلمون هو الوصول إلى "تسوية" مقبولة لدى الطرفين، لتوضع أجندة زمنية واضحة لتحقيق مطالب نوعية للمعلمين، بالتزامن مع إنشاء نقابتهم التي يفترض أن تتولى هي لاحقاً القيام بالمفاوضات وعقد الصفقات لتحسين الظروف الاقتصادية للمعلمين.
مطالب المعلمين ليست خرافية ولا فلكية؛ كل ما في الأمر أنّهم يدافعون عن حقهم في حياة كريمة والقدرة على أداء رسالتهم بصورة جيّدة. وقد تعرضت هذه الشريحة خلال السنوات الماضية إلى انتكاسات كبيرة، وتقلبات في التعامل معها، ما هزّ صورة التعليم العام في البلاد، وكانت الخسارة فادحة، ودفعنا جميعاً الثمن.
إذا كنا نتحدث عن التنمية والعدالة، فإنّ شريحة المعلمين هي الأولى بالتفكير بتحسين ظروفها الاقتصادية، فهي الشريحة الواسعة من القطاع العام الذي تتحدث الدولة عن إنصافه وتصحيح أوضاعه، فإذا لم يستفيدوا هم من مشروع الهيكلة، فلا قيمة حقيقية للمشروع، إذ نتعامل نحن مع مئات الآلاف من الأفراد مع أسرهم، وهي قضية كانت تستحق –على الأقل- اهتماماً خاصاً ومباشراً من الرئيس نفسه.
في المقابل؛ فإنّ المطلوب من الزملاء المعلّمين أن يوحّدوا جهودهم وصوتهم لتقنين المطالب وجدولتها بصورة واقعية، والتفاوض مع الحكومة على هذه القاعدة، وأن يتجنبوا –قدر الإمكان- الوصول مبكّراً إلى مواقف مثل ما يحدث حالياً من التوقف عن تصحيح أوراق التوجيهي، لأنّها تمس المواطنين أنفسهم أكثر مما تمس الحكومة، وألا يدخل التصعيد لدى أطراف متعددة في سياق التنافسات والصراعات الداخلية والتحضير لمعركة الانتخابات النقابية المقبلة.
نقدّر عدالة مطالب المعلمين وحقوقهم في الوصول إلى نقابة محترمة تحمل همومهم وقضاياهم وتدافع عنهم، وفي رواتب وامتيازات قريبة من الفئات المهنية الأخرى، وفي الوقت نفسه نثق بحسهم الوطني وعدم لجوئهم إلى الخيارات الأخيرة القاسية في أوقات مبكّرة، وقبل استكمال البدائل الأخرى.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا احد ينكر ذلك (دجمال الحياصات)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    عزيزي-الاردن بكافة تراكيبه الاجتماعيه-يرتبط بمؤسسات التعليم حكوميه اوخاصه -وبالتالي فان ماتفضلتم به هو عين الواقع -لذا ينبغي ادراك مدى ابعاد تهميش مطالب المعلمين وعلى كافة المستويات
  • »نقابة المعلمين مهنيه(لا يحق لها اعلان الاضراب) (م. خليل)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    مدى تأثير التعديلات الدستوريه على النقابات ؟
    تعتبر النقابات العماليه اوالمهنيه شريحه من شرائح المجتمع وهيئه من هيئات دولة القانون والمؤسسات, وهناك من يخلط في بعض الاحيان بين النقابات العماليه والمهنيه لمجرد سماع كلمة نقابه لذلك فأن التفريق بينهما اي معرفة مالفرق بين النقابات العماليه والمهنيه من الناحيه الدستوريه والقانونيه والاتفاقيات الدوليه أصبح أمر ضروري وذلك قبل التطرق الى الاجابه على السؤال المطروح كعنوان لهذا المقال.
    اولآ) بالرجوع الى نصوص احكام مواد الدستور الاردني لسنة 1952 نجد بأن هناك نصآ واحدآ تحدث بصراحة عن أنشاء النقابات وهي النقابات العماليه بموجب الماده (23/2/و) منه. ولم يرد اية نص تكلم عن انشاء نقابات مهنيه على الرغم من وجود نقابه مهنيه (المحامين) قبل صدور الدستور, فهل كان عدم النص متعمدآ ؟؟ أم ان هناك نصوص أخرى في الدستور تجيز أنشاء النقابات المهنيه ! وللاجابه على ذلك فأننا نقول على الرغم من عدم وجود نصآ صريحآ بالدستور على انشاء النقابات المهنيه الا ان انشاءها جاء استنادآ على احكام الماده (45/1) منه, والتي نصت على (يتولى مجلس الوزراء مسؤوليه ادارة جميع شؤون الدوله الداخليه والخارجيه بأستثناء ما قد عهد أو يعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستورأو أي تشريع آخرالى اي شخص او هيئه اخرى).
    وبناءآ عليه فأن النقابات المهنيه بحسب الدستور عباره عن أشخاص عامه أو مؤسسات عامه مهنيه عهدت اليها الدوله بأختصاصها الاصيل بموجب قانون من أجل تنظيم شؤون المهنه التي يمارسها الافراد كمهنه حره لحسابهم الخاص ومنح المشّرع هذه النقابات بعض السلطات العامه التي تمكنها من تحقيق الغرض الاصلي من وجودها واعتبرالانضمام الى النقابات المهنيه "اجباري" كشرط لمزاولة المهنه بقصد حمايتها وحماية الحقوق المهنيه لأعضائها ورفع المستوى المهني والعلمي والفني لهؤلاء الاعضاء حيث جاءت الزامية العضويه منسجمه مع توصيات منظمة العمل الدوليه المتعلقه بتطبيق معاييرالعمل (اتفاقية أدارة العمل) والتي أكدت على الزام العمال المهنيين(المهندسين,الاطباء,المحامين)الانتساب الى (جمعيات,مجتمعات,تجمعات) مهنيه من اجل الحصول على أجازة مزاولة المهنه قبل الانخراط بسوق العمل وهذا لا يتعارض مع مبادئ حقوق الانسان في العمل ولا يعتبر تقييدآ لحق العمل المكفول بالقانون والدستور لان المقصود بالزامية العضويه الحصول على شهادة من النقابه تجيزللمهني ممارسة عمله (كطبيب ,مهندس ,محامي ......) وهذا يبعد النقابات المهنيه عن الوصف النقابي ويجعلها أقرب الى الوصف الاداري أو الوظيفي.
    ثانيآ) وبالرجوع الى نص الماده (23/2/و) من الدستور والمتعلقه بالعمل,العمال وأنشاء نقابات عماليه بموجب أنظمه تنفيذيه تحت مظلة قانون العمل حيث تضمنت الماده(23/2)على ( تحمي الدوله العمل وتضع له تشريعآ يقوم على المبادئ الاتيه:(و) تنظيم نقابي حر ضمن حدود القانون),حيث بينت المادتين(3/أ) (97/أ) من قانون العمل على (للعمال في اي مهنه تأسيس نقابه خاصه بهم وفق أحكام قانون العمل وللعامل في تلك المهنه الحق في الانتساب اليها......)(......... بأستثناء الموظفين العامين وموظفي البلديات).
    وعليه فأن النقابات العماليه بحسب الدستور من أشخاص القانون الخاص, ذلك ان الدوله لا تمنحها سلطات عامه كأرغام العاملين على الانضمام اليها أو ارغامهم على البقاء فيها اذا ان تشكيل النقابات العماليه يتعلق بإرادة اعضائها ويحكمها مبدأ حرية الانضمام والانسحاب وهي ليست قوامه على ادارة وتنظيم مهنه داخل المجتمع شأن النقابات المهنيه وهذا يتفق مع توصيات منظمة العمل الدوليه المتعلقه بتطبيق معاييرالعمل (اتفاقيتي التنظيم والحريات النقابيه) فيقتصر دورالنقابات العماليه على الدفاع عن اعضائها ,تطويرهم ,حمايتهم والتدخل بشروط عقد العمل والمساهمه في تحقيق الخدمات لهم بالاضافه الى دورها في الدفاع عن المصالح القوميه والوطنيه للمجتمع علمآ بأن المشّرع منحها حق الاضراب والاغلاق بموجب نظام رقم (8)صادر بمقتضى الماده (135) من قانون العمل .
    ثالثآ) وللاجابه على السؤال المطروح كعنوان لهذا المقال نوضح ان نص الماده (16/2) من مشروع الدستور الجديد "للاردنين الحق في تأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسيه على ان تكون غاياتها مشروعه ووسائلها سلميه وذات نظم لا تخالف احكام الدستور"جاء منسجمآ مع توصيات منظمة العمل الدوليه المتعلقه بتطبيق معاييرالعمل (التعدديه النقابيه) والتي تجييزللعاملين والمتقاعدين أنشاء عدة نقابات للمهنه الواحده
    وترتيبآ على ما تقدم يتضح ان تعديل الماده (16) من الدستور لا تعني أعادة أصدار قوانين النقابات المهنيه والعماليه اوصياغة قانون موحد لهذه النقابات الحاليه ولكنها اجازت تعدد هذه النقابات من أجل تحقيق نوعآ من التوازن واتاحة الفرصه لباقي شرائح المجتمع غيرالمشموله تحت مظلة المادتين (23-45)من الدستور المشاركه في صناعة واتخاذ القرار في الحياة العامه.
  • »لا داعي للتصعيد ويجب شكر الحكومة (ابو خالد)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    دكتور محمد لا اعتقد ان المعلمين محقين في مطالبهم هذه المرة,فأعادة الهيكلة رفعت كثيرا من رواتبهم الاساسية فلا ضير من تخفيض علاوتهم من 100% الى 70% ,لأنه ومع تخفيض العلاوة الى 70% الا انهم بالنهاية استفادوا.نفس الامر حصل مع المهندسين ,فعلاوتهم البالغة 150% انخفضت الى ثلاث شرائح هي 110% و 115% و120%,وهم ايضا بالنهاية استفادوا.وجود نقابات للمهندسين والمعلمين لا يبرر لهم ابتزاز الحكومة والتصعيد وعلى الجميع ان يشكر الحكومة في هدفها النهائي الا وهو اخضاع جميع الموظفين في الاردن لنفس جدول الرواتب وعدم ترك الحبل على الغارب لبعض الهيئات والمفوضيات لوضع جداول رواتب خيالية,علينا الان وبدلا من التصعيد مع الحكومة مساندتها في اخضاع البقية الباقية من النشاز في الرواتب الا وهم موظفي الشركات التي تمتلكها الحكومة,فهولاء لا زالوا مبرطعين بالمال العام بحجة انهم يخضعوا لقانون الشركات ولا يمكن اخضاعهم لنظام الخدمة المدنية.