تحالفات رخوة لا تجدي نفعا

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

في كل مرة نصاب بخيبة أمل بعد أن نكتشف أن أداء المفاوض الأردني متواضع وضعيف، ولا يحسن استثمار نقاط القوة لتحقيق مكاسب وإسقاط نقاط الضعف التي تكبد الخسائر. ومرة بعد الأخرى ندرك أن الافتقاد إلى مهارات التفاوض كثيرا ما أضاعت على الأردن فرصا ومكاسب كانت ستنعكس على المشهد العام في البلد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، نستذكر اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة التي لم تضف الكثير للاقتصاد؛ واتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية التي تهدد بإغراق الأسواق المحلية بالمنتجات التركية. وليست اتفاقية التجارة العالمية أفضل حالا، إذ وضعت محددات كثيرة تقتل تنافسية الاقتصاد وتضعف القطاعات الوطنية. ولا أستثني حجم المساعدات المتواضع الذي حصلت عليه المملكة في العام 2003 عقب ضرب العراق وسقوط بغداد، تعويضا عن الضرر البالغ الذي لحق بالاقتصاد، إذ قدر حجم المساعدات الإضافية في ذلك العام بنحو مليار دينار.
وبعد كل التجارب، لم يتعلم مسؤولونا درسا في كيفية استثمار الظروف الموضوعية لتحقيق نتائج أفضل تصب في صالح البلد وأهله، من خلال اللعب على التناقض والتنافس العالميين، وبين مراكز القوة الإقليمية، واستثمار موقع الأردن الجغرافي والسياسي بشكل يعطي أهمية أكبر للدور الأردني سياسيا واقتصاديا، ما يمكّن من تحقيق أقصى استفادة من الصراع والتنافس العالميين على بسط النفوذ على منطقة حيوية وملتهبة مثل الشرق الأوسط، خصوصا أن تلك المعطيات تجعل بلدا محدود الموارد مثل الأردن عرضة للتأثيرات الخارجية وبشكل كبير.
اليوم، أكثر من ملف على طاولة الحكومة، ومن الذكاء استثمارها بشكل صحيح لتحقيق نتائج أفضل للاقتصاد، شريطة العمل على المتناقضات وتحديد نقاط القوة والضعف. ومثال ذلك العرض الذي قُدم من السفير الإيراني لتزويد المملكة بالغاز الطبيعي وبأسعار تفضيلية، خصوصا وأن البلد يعاني "الأمرّين" منذ شباط الماضي، وتحديدا عقب انقطاع الغاز المصري.
ما يتوفر من معلومات يشي بأن القائمين على سياستنا الخارجية والمخططين الاستراتيجيين لنا لم يحركوا ساكنا، ولم يتم استخدام ورقة الضغط السابقة أمام الحلفاء المفترضين، لدفعهم باتجاه تقديم بدائل أخرى ذات فعالية تسهم في حل هذه الأزمة المحلية.
الحكومة تعاملت مع عرض طهران بسرية، وأكثر من ذلك أن نفيا من جهة حكومية صدر بهذا الخصوص، رغم أن السفير الإيراني أعلنه رسميا في زيارة له لـ"الغد" خلال العام الماضي.
أما الملف الثاني الذي يستحق الدراسة وبعمق، فيتمثل في عرض روسي سخي يتعلق ببناء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية، على غرار الاتفاقية التي وقعتها موسكو في وقت سابق مع تركيا، وتتضمن بناء وتملك وتشغيل أربع محطات نووية لإنتاج الطاقة.
التكتم الرسمي حيال العرض الروسي ما يزال سيد الموقف، رغم أن الجانب الروسي يتعهد بتقديم الدعم الكامل لتمويل وبناء وتشغيل أربع محطات متكاملة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية بقدرة 1200 ميغا واط لكل منها، بدون أي التزامات مالية على الحكومة الأردنية، فيما يتعهد الجانب الأردني بشراء الكهرباء من هذه المحطات لمدة 15 عاما.
البلد يمر بأزمة مالية واقتصادية خانقة، والربط بين العلاقات السياسية ومثيلتها الاقتصادية من قبل صناع القرار ضرورة، خصوصا أن ثلاثة أرباع المساعدات الخليجية المالية، والتي تعلقت بها الآمال للتخفيف من المأزق المالي، تبخرت تقريبا، ما يتطلب البحث عن بدائل تساعد المملكة على تنفيذ بعض من مشاريعها الكبرى الاستراتيجية.
ما قيمة التحالفات إن لم تجدِ نفعا وتمنح قيمة مضافة ماليا وسياسيا، بحيث تنعكس إيجابيا على عيش الناس، بعيدا عن التحالفات الرخوة التي لن تسهم بحل مشكلنا الاقتصادي؟

jumana.ghunaimat@algahd.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Thanks for itnruodcing a little rationality into this debate. (Mell)

    الخميس 23 شباط / فبراير 2012.
    Thanks for introducing a little rationality into this debate.
  • »Agreements (mk)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    اتفق معك في اغلب ما عرضت باستثناء العرض الايراني كونة غير عملي لعدة اسباب اهمها السياسي كون انبوب الغاز سيمر من عدة دول غير مستقرة سياسياً
    اما فيما يتعلق في الاتفاقيات فاني استغرب الاتفاقية الاردنية المصرية على اي اساس بنيت فمن المعروف بان اتفاقيات الغاز تبنى على اساس take or pay اي ان الفريقيين يلتزم من ناحيتة بالتزويد بكميات محددة والفريق الثاني بالشراء والفريق غير الملتزم يدفع نتيجة عدم اللتزامة و انا متاكد كامل التاكد بان مهندسي الوزارة على علم ودراية تامة بكيفية التعامل مع اتفاقيات كهذة وشكراً
  • »استراتيجيات بناء نقاط القوة ونقاط الضعف (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقالة رائعة واضافة مميزة من اديبة مبادرة ومبدعة حول ضرورة المباشر بصياغة استراتيجيات وطنية لبناء نقاط القوة ونقاط الضعف لمعاجة قضايانا الوطنية والاستمرار فى تمكين المفاوض الاردنى للتغلب على نقاط الضعف وتقوية وتمتين نقاط القوة.نشكر الاديبة جمانة المبادرة دوما فى تقديم الافكار الريادية والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الحر واللة الموفق.
  • »ليست تحالفات بل تبعية .. (د.عماد ملحس)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    إنها ليست تحالفات رخوة يا استاذه جمانه ، فالولايات المتحدة لا تنظر إلى علاقاتها بالدول المختلفة على أنها تحالفات ، ولا حتى في علاقاتها بالدول الأوروبية ، فهي تعتبر نفسها قائدة العالم بلا منازع وقطبه الأوحد ، وتعتبرالآخرين مجرد أتباع بدرجات متفاوتة . ويتوقف الأمر في النهاية على درجة المناعة الذاتية لكل دولة من الدول في علاقتها بالولايات المتحدة وفي قدرتها على ( كف شرها وأذاها!) عنها. أما الأردن فهو ضعيف المناعة الذاتية ولا يملك القوة اللازمة حتى للتفاوض مع الآخرين ، لذا فإنه يتلقى ويستجيب أكثر مما يصنع سياسات مؤثرة في المنطقة والعالم . وكذا الأمر بالنسبة للأنظمة العربية الأخرى الأكثر قدرة من الأردن ، ناهيك عن الأنظمة العربية التي ارتضت أن تكون مجرد منفذ لسياسات تنتقص من سيادتها الوطنية . المشكلة ليست في (شطارة ! ) المفاوض ، بل هي في الخط السياسي وفي الاختيارات السياسية ومدى تلبيتها لمصالح الوطن والشعب ..لذا فإن اي حديث عن الاصلاح والتغيير مع الارتهان لإرادة الأجنبي هو حديث مضلل فاقد للفاعلية السياسية والاقتصادية . أقدر وجهة نظرك واهتمامك تقديرا عالياً وأقدر أيضاً كل الآراء الناضجة المنشورة اعلى هذا الرأي .
  • »تحالفات- (د جمال الحياصات)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    هناك لجان في مجلس النواب -والحكومه ينبغي ان تدرس كافة الاحتمالات -ومصلحة الاردن اولا- شكرا على طرح الموضوع-- املا fبالتواصل
  • »توزين المصالح (زهير محي الدين)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    في ظل الاكتساح الهائل لأسواقنا من المنتجات التركية ،فاني أرى ذلك مهددا لكل عزيمة محلية للاستثمار في أي منتج يردنا من تركيا التي أغرقت منتجاتها أسواقنا .
    أما الاستفادة من العرض الايراني، فهو ذو منفعتين، الاولى : حل مشكلة الغاز المتفاقمة يوما بعد يوم ، والثانية رسالة بأننا نتبع مصالحنا التي فيها رسالة الى الغرب بأننا قادرين على المناورة ، وليس انتظار الفرج منهم .
  • »احترام الذات .. اين نحن منه .. (م.فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقاله رائعه اختنا جمانه تعبر عن واقع سياساتنا وبؤس خطابنا المسالم والمستسلم لكل نسمة خفيفه تهب علينا , ولكن هذا السلوك لا يشمل الجميع فمع امريكا وحلفاءها العرب والعجم نجد هذا التقصير والتهاون والمسكنه التي بالنهايه تقودنا لان نصبح تابعين ومتعاونين لتنفيذ الاجندات الخارجيه في المنطقه بالاثمان البخسه , ومن ناحيه اخرى نلمس السلوك المعاكس وحتى ضد مصالحنا في ملفات اخرى وهذا يثير فينا التساؤلات ,
    ولكن اختي جمانه غاب عنك امر هام الا وهو المباديء , فصحيح ان السياسه تعبر عن المصالح , ولا تغيب عنها المباديء الاخلاقيه والثوابت والتي منها التعريف الواضح اللذي لا لبس فيه عن مباديء عامه للدوله في سياساتها , وهذه المباديء لا تخضع للنقاش او التفاوض او العرض في اسواق بيع المواقف السياسيه ولا يجب باي حال التنازل عنها , وهي هوية الدوله وشرعية تفسير وجودها وقيامها , وهنا السؤال اللذي يجب ان يطرح وغاب عنك , وهو هل تنازلنا عن مبادئنا وثوابتنا وعلاقاتنا وتواطانا مع مشاريع خارجيه معاديه للمنطقه ولشعوبها في سبيل حفنه من الدولارات او المصالح , او دفعا لاخطار بسيطه انيه , وهل هذه التنازلات عن الثوابت كلفتنا وجعلتنا كشمعه في مهب الريح يتقاذفنا الكبار ويوجهوننا اينما ارادوا ويلحقوننا في مؤامراتهم ومشاريعهم مقابل اثمان اقتصاديه رخيصه , هذا هو السؤال , وهل نحن ومواقفنا مطروحون في اسواق المزايدات وبيع المواقف , السوق الان مزدهر بشراء المواقف , فسوريا وايران والعراق واهم من كل ذلك موقفنا من قضية فلسطين , فهل تقترحون ان نعرض انفسنا لمن يدفع اكثر , وان تم ذلك ماذا نستطيع ان نسمي انفسنا حين نفرط في مبادئنا , والسؤال الاهم حول شرعية بقاءنا ان كانت سياساتنا تقوم على من يدفع اكثر , واسال هنا سؤالا بريئا حول الغاز الايراني وامحطات النوويه الروسيه المعروضه علينا ونتفق انها تخدم مستقبلنا ومصالحنا , ولكن هل نملك حرية اتخاذ القرار بذلك , ام اننا قبضنا ثمنا بخسا مسبقا ازاء تعهد والتزام وقيود تجعلنا عاجزين عن الموافقه على هكذا عروض , فالمنطقه يراد لها ان تكون امريكيه اسرائيليه بامتياز , وروسيا وايران لن يسمح لهما بالتواجد بيننا , بل العكس هم اعداء لنا حسب تصنيفات من نتلقى منهم المساعدات والصدقات على حساب مبادئنا ومصالحنا ومستقبلنا . شكرا
  • »ويبقى الحال على ماهو عليه (ابو ركان)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    باختصار شديد على هذا المقال الرائع اقول ( من يأكل مما لا يزرع ويلبس مما لا يصنع) لايملك قراره بيده وليس سيد نفسه. وهذا هو حالنا لا نملك اي اوراق ولا اي استراتجيات للتفاوض حتى مع انفسنا.
  • »انما الأمور بنتائجا (د . رامي التعمري)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    كل التقدير مني لماورد في مقال الكاتبة جمانة غنيمات ، لمقالها تحت عنوان ( تحالفات رخوة لا تجدي نفعا ) ومع عدم التعميم للتحالفات اياها ، فان اتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية قد أغرقت الأسواق المحلية بالمنتجات التركية اغراقا منقطع النظير ، يشاهده أي مواطن بسيط حين ينظر الى ما هو معروض على رفوف الأسواق من مئات الأصناف والألوان من منتجات تركية ، لها مثيلها من الانتاج الأردني ، واذا قيل أن ذلك يحفز المنتج الأردني على رفع قدراته ليدخل في حلبة المنافسة " اذا كان له عضلات مفتولة " مما يخدم المواطن المستهلك ، فلا أرى أن المستهلك قد جنى أي كسب من هكذا ظاهرة . . . وبذلك فان المنتفع هو الحانب التركي .
    أما ، ماورد في المقال حول عرض الجانب الايراني تزويد الأردن بالغاز الطبيعي بأسعار تفضيلية ، فأمره مختلف ، لأن فيه كسبا صافيا لنا في ظل معاناتنا المؤلمة منذ انقطاع وصول الغار المصري . . وها هنا "انما تقاس بنتائجها " .
  • »التحالفات الرخوة تفاقم من وضعنا الاقتصادي. (ابو خالد)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    ومن الان استطيع ان اؤكد لك يا استاذة جمانة بأننا سنرفض العرض الروسي وسنتورط بعشرة مليارات دولار ثمن مفاعل نووي تماما كما رفضنا عرض الغاز الايراني وسنتورط ببناء محطة لأستقبال الغاز القطري المسال.يبدو واضحا وجليا اننا وضعنا كل بيضنا في سلة اميركا والغرب,وهنا يجب ان نحذر من خطورة بناء مفاعل نووي بالشراكة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص (المونولوج المفضل من قبل حكوماتنا),فهذه الطريقة ستعتبر مدخلا لأسرائيل لتكون مساهما بهذا المفاعل اما مباشرة او من خلال شركات تسيطر عليها, وما يؤكد هذا المخاوف هو ان العمر الافتراضي لمفاعل ديمونة (انشأ في خمسينات القرن الماضي) قد انتهى واسرائيل بصدد اغلاقه ولم تعلن للان نيتها لبناء مفاعل بديل له.!!!!
  • »اين اسلحتنا؟ (Sami)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    المفاوض ليفاوض يجب ان يملك ورقة ضغط, ( افعلوا كذا و الا سافعل -او لن افعل- كذا) هل يمكن ان تقولي لي ما ورقة الضغط التي يملكها الاردن؟ ماذا يمكن ان يفعل الاردن؟ حتى ايران التي يتم حشرها في الزاوية هذه الايام, و حتى لو اعطتنا الغاز مجانا, هل نقدر ان نتفق معها و نخالف كل دول الخليج و امريكا و الاتحاد الاوروبي؟؟ واذا تشددنا في شروطنا في اي من الاتفاقيات التي ذكرت, ببساطه فان الشريك سيجد حولنا بيئات استثمارية اكثر تشجيعا وارخص, و ذات جدوى و اسواق و قدرة شرائية اعلى-ان بقي لدينا ما يسمى قدرة شرائية-
    ما هي الوسائل و الاسلحة التي ناخذها معنا لطاولة المفاوضات؟؟
  • »ولكن لا حياة لمن تُنادى (د م ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    اعتقد بان العرض الرروسى لبناء اربع محطات نوويه لأنتاج 1200 ميغا واط على نظام البناء والتملك هو عرض مغرى جدا لعدم تحميله الاردن اية ديون اضافيه واضافة الى ذلك فان موافقة تركيا على تنفيذ اتفاق مماثل مع روسيا والجميع يعلم مهارة الاتراك فى التفاوض واغتنام الفرص وامكانيتهم الفنيه يعد حافزا للحكومة على النظر بجديه كبيره لهذا العرض.اما فيما يختص بمخططينا الاستراتيجيين التى اتت على ذكرهم الكاتبه المتميزه فى مقالها فاننى اتساءل :اين هم؟ فهذا النوع من الخبراء للاسف الشديد لا يتواجدون لدينا ,ليس بسبب خلو الاردن صاحب الامكانيات البشريه الخلاقه منهم ولكن كيف يكون هنالك مخطط وهو يعلم بانه لن يبقى فى منصبه سوى سنة واحدة او عدة سنوات على ابعد تقدير