إبراهيم سيف

محاربة الفساد ...هل ستحل مشاكلنا؟

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

المتابع للملفات المحلية يجد أن القضية الأولى التي تتناولها وسائل الإعلام، وتشغل مجلس النواب وحتى الرأي العام هي قضية محاربة الفساد والفاسدين، وحتى الآن هناك حديث لا ينتهي عن الفساد، وهناك تهم لأشخاص ومسؤولين على الأغلب شغلوا مناصب رسمية في أوقات سابقة.
وهناك بعدان مهمان لهذه القضية، الأول يتعلق بجدية متنامية لمحاربة الفساد، ولكن لا تتضح الحدود الى أين يمكن أن يمتد هذا ضمن الإطار الزمني، ولا أيضا ما يخص الأشخاص الذين قد يساقون إلى المحاكم وهيئة مكافحة الفساد.
البعد الثاني يتعلق بأن كثيرين ممن كانوا يمتهنون ويستسهلون الفساد على مستويات مختلفة باتوا أكثر إدراكا  أن المسألة لم تعد بالسهولة المتخيلة، وهذه نتيجة إيجابية على الدولة ومؤسساتها البناء عليها ومأسسة كيفية محاربة الفساد وكيف يمكن مراجعة المنظومة التشريعية بحيث يتم أيضا القضاء على ما يعرف بـ "الفساد المقنن"، أي الذي يحظى بإطار تشريعي يوفر له غطاء تمت صياغته في مراحل سابقة.
وإذا افترضنا أن محاربة الفساد واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة تضعنا على الطريق الصحيح، فماذا عن بقية المشاكل الاقتصادية التي تواجه اقتصادنا، مثل العجز في الموازنة العامة والتوسع غير المبرر في الكثير من بنود الإنفاق العام، ماذا عن تدني مستوى التنافسية وتراجع الإنتاجية في الكثير من القطاعات، ماذا عن سياسة سوق العمل غير الواضحة والأعداد الكبيرة من المتعطلين عن العمل؟، كيف ندير ملف الفقر والفقراء والفجوات التنموية بين مختلف المحافظات؟، ما هي القرارات الواجب اتخاذها في مسألة الدعم العشوائي وعبئه الكبير على النفقات العامة؟ وماذا أيضا عن دور المؤسسات القادرة على إنفاذ القانون وتعزيز دورها، والحد من قدرة الأفراد على الاجتهاد الشخصي في تفسير وتبرير القوانين؟.
ويجب التنبيه في هذا الإطار الى ان هناك مستويات من الفساد، الأول ما يشغل وسائل الإعلام على المستوى الكبير، وذلك الجزء الخفي، والذي نعرف عنه ولكن على مستوى صغار الموظفين والذين يرتبون كلفا إضافية على الاقتصاد إما بسبب عرقلة تنفيذ الأعمال، أو بسبب غياب الحوافز والروادع للقيام بمهامهم الأساسية.
كلها مسائل تحتاج الى قرارات وسياسات واضحة وبرامج زمنية، فالرهان على أن محاربة الفساد لوحدها كافية لحل مشاكلنا وتحدياتنا الاقتصادية كافة، يعد وهما شعبيا، وهذا لا يعني التراجع عن هذا الملف المهم والذي يؤسس لمرحلة جديدة، لكن المطلوب التركيز على القضايا المختلفة بالأهمية نفسها وصياغة برامج تحدد أولويات للتعامل مع التحدي الاقتصادي الذي يشغل الناس، وحتى الآن لا نجد حلولا للتعامل مع المطالب المتنامية والتي تأخذ أشكالا مختلفة من الاحتجاجات الجماعية التي لن تتوقف في ظل غياب وضعف الأطر الرسمية لتمرير المطالب الشعبية الى صناع القرار، فالشارع هو العنوان والطريقة الأقصر لتحقيق المطالب، وسيبقى الأمر كذلك الى حين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد اولا والاقتصاد سهل حله (ابوركان)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    كل تلك المواضيع سيكون حلها اسهل عند القضاء على الفساد وقلع المفسدين من جذورهم من كل مفاصل الدولة. اما البطالة والغلاء والانفاق الزائد فمن المفترض ان نكون دولة ذات سيادة كاملة على اراضيها , وعليه نجب ان نعمل اولا على تسفير كل الوافدين الذين يعملون في البلد في كل القطاعات حتى انهم وصلوا الى العمل بدوائر الدولة فهذا لوحدة سيفتح مجال لمئات الالوف من الشواغر وعندها ستختفي ثقافة العيب والتي اصلا سببها العامل الوافد . ثانيا ستحل مشاكل كثيرا من العرسان الجدد بما يتعلق بالسكن بعد تسفير كل حراس العمارات الوافدين اذ سيقبل عندها المواطن الاردني ان يعمل حارس عمارة مع ما تقدمة تلك الوظيفة من ميزات ممتازة جدا ومردودها اكثر من راتب الدولة . باختصار مشاكلنا الاقتصادية سهلة الحل فعند اعادة الوافدين من الاخوة المصريين والعراقيين والان السورين بالاضافة ال 75 الف شغالة منازل الى بلدناهم سيجد المواطن عملا وستنخفض الاسعار لجميع السلع وستوفر الدولة مبالغ الدعم للسلع التي يستهلكها هؤلاء الوافدون وهم على فكرة يتعدون المليون نسمة. ولكن هل نملك نحن قرارنا لفعل ذلك ؟ تلك هي المعضلة.
  • »الفساد منظومة متكاملة (Mohammad1981)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    ما تفضل بة الكاتب وكأني افهم منة ان الفساد هو السرقة من الشركات والمؤسسات الحكومية ولكن بطرق فيها نسب معينة من الالتواء وخلص الكاتب العزيز ان هذا وحدة لايجدي. وفي اعتقادي المتواضع ان الفساد هو اعمق من ذلك بكثير فمثلا وضع الشخص الغير مناسب في منصب كبير لايستحقة فية نوع من الفساد. والتهرب الضريبي هو فساد كذلك.وتخمين الاراضي في دائرة الاراضي سواء اكثر او اقل من قيمتها الحقيقية فساد اخر.الاحالات في العطاءات باسعار عالية على معارف ومحاسيب في حين ان البضاعة او الخدمة متواضعة فية فساد اخر. تزوير الانتخبات هو فساد.سياسات الدول حينما تبتعد عن مصالح مواطنيها هذا نوع من الفساد.السمسرة في العطاءات وصفقات الاسلحة هو كذلك فساد.بيع شركات الدولة باقل من قيمتها الفعلية مقابل سمسرة تدفع من تحت الطاولة هو فساد ايضا.وعلية الفساد هو منظومة متكاملة يفترض ان تشمل كافة نواحي الحياة وهذا ما نأملة من حكومة القاضي عون الخصاونة ايدة اللة لخير هذا البلد والممواطن