جمانة غنيمات

أزمة الطاقة: هل من مجيب؟

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

في البدء، انقطع الغاز المصري المستخدم في توليد الكهرباء، وصدمت الحكومة أن البدائل غائبة، وتكبدت الخزينة مبالغ طائلة، حيث بلغت كلفة فاتورة الطاقة خلال العام الماضي ما يزيد على 2.6 مليار دينار.
واكتشف الأردنيون بعد سنوات من الخطط الاستراتيجية والمؤتمرات والمحاضرات والندوات والتصريحات أن خزانات وأنابيب الغاز فارغة، ليبدأوا رحلة بحث جديدة عن مصدر جديد للطاقة مع حكومات تأتي وترحل بدون أن تضع حلولا جذرية للمشكلة في بلد غير نفطي، ويعتمد في تغطية كامل احتياجاته النفطية على الاستيراد.
صباح الجمعة الماضي، أفاق الأردنيون على قصة جديدة، هي انقطاع الغاز المنزلي المستخدم في التدفئة، بعد أن تأخرت الباخرة المحملة بالغاز في عرض البحر. ولم تكن هذه المرة الأولى، بل تكررت الحادثة مرتين خلال شهر واحد؛ إذ مرت الأولى بسلام حيث لم تكن درجات الحرارة منخفضة، إلا أن تأخرها نهاية الأسبوع الماضي أضر بالناس وبأصحاب بعض المصالح.
تأخر الباخرة يعكس أمراً طالما أشرنا إليه، ويتمثل في التخبط الكبير في إدارة قطاع الطاقة الحيوي والاستراتيجي، وتنصل الحكومة من المسؤولية، حيث لم يقدم مسؤول واحد جوابا شافيا لاستفسارات الناس، وألقى كل واحد منهم بالمسؤولية على الآخر.
وزير الطاقة، من جانبه، أكد أن أمين عام الوزارة أكثر إلماما بالملف. أما الأمين، فقال إن مسؤولية توفير الغاز المنزلي ترتبط بشركة مصفاة البترول، ليتيه الصحفيون والمستهلكون بين المسؤولين، كالعادة.
المعضلة الثانية، والتي استشعرها المواطن خلال الأيام الماضية، كرستها انقطاعات الكهرباء المنتظمة وغيرها، والتي بررتها الشركات بمحدودية كميات الوقود الثقيل خلال الفترة الماضية.
بين الشركات والحكومة، والعجز عن اتخاذ قرارات سريعة تحل من مشاكل القطاع المزمنة، يتضرر الاقتصاد والمواطن، بعد أن يكتشفا أن الحكومة الحالية لا تختلف شيئا عن حكومات سابقة جاءت ورحلت بدون أن تخطو بالقطاع خطوة إلى الأمام.
والحقائق والمعطيات الواقعية تؤكد، وبشكل لا يولد شكا، أن لدى الأردن مصادر متاحة قادرة على حل مشاكل القطاع بشكل جذري، شريطة أن تتوفر النوايا والإرادة للعمل على الانتقال بهذه المصادر من كلمات محفورة في دراسات الباحثين والخبراء وأجندات الحكومات، إلى مصدر مولد للطاقة.
وأبرز مصادر الطاقة المعقود عليها الأمل تتمثل في الصخر الزيتي والطاقة المتجددة. إذ ترتفع فرص إنتاج الطاقة من هذين المصدرين، لناحية سرعة التنفيذ والكميات المتوقعة من الإنتاج، حيث تشير التقديرات إلى قدرتهما على توفير كميات جيدة من احتياجات المملكة من الطاقة.
كما أن المضي في مشاريع توليد الكهرباء وإقامة محطات جديدة، ضرورة لتنمية قطاع التوليد الذي يتهالك بالتقادم، ما يفرض على الحكومات ضرورة الاستمرار في إقامة محطات جديدة، حتى لا نفاجأ يوماً بأن أعمار محطات التوليد قاربت على الانتهاء، وندخل في مطب جديد وأزمة غير محسوبة.
تحديد الأولويات ضرورة حتى لا تبقى الأفكار مبعثرة. إذ من المجدي، مثلا، أن يضع وزير الطاقة الحالي نصب عينيه هدفا واحدا ينجزه قبل رحيله، ليسجل باسمه كمنجز وطني، ويقدر مستقبلا من قبل المجتمع الذي عاني الأمرّين من سوء إدارة القطاع في المراحل السابقة والراهنة.
حتى لا نصحو ذات ليلة ونجد الظلام يغرقنا، على القائمين على القطاع البدء بوضع حلول للتحديات ومعالجة تقصير الحكومات الراحلة، ورسم خريطة طريق ملزمة للحكومة المقبلة، لوقف التلاعب والتناحر في هذا القطاع الذي لم ينفعنا بشيء إلا تعطيل العمل.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا (عبد الرحمن)

    السبت 21 كانون الثاني / يناير 2012.
    لن تقف الحدود عند أزمة طاقة فأزمتنا مع الخالق وأزمتنا مع الأخلاق وأزمتنا لا حل لها فليس هنالك شيء يبعث على الراحة فنحن منزوعين البركة وهذا شيء عاجز عن الوصف ولكن بالمختصر فقد تتملك الثروات ولكننا نفقد اللذة والمتعة الحقيقية التي تغلف الأشياء المباركة فتحيطها بمتعة النظر والتذوق فتضفي راحة في النفس فعندما تجد نفسك بالطبيعة بسفح جبل أو بوادر قرب جدول ماء وتعانق الطبيعة بهواءها وماؤها وترابها ونباتاتها بل وحتى بمخلوقاتها فتلاحظ التفاعل الطبيعي والذي يجعلك مباشرة أمام صنع الخالق الذي أتقن كل شيء عندئذ تستطعم البركة التي تغلف الأشياء بجمالية وترتاح العين والأذن والأنفاس لأنها ترى وتتذوق وتتنفس الطبيعة التي تجعل شربة الماء لذيذة المذاق وتشعرك بأنك بعيد عن الفواتير والضرائب والجمارك والإتاوات هذا عدا عن فقداننا للمحبة بل ربما تكون هنالك نظرات مسمومة ملأى بالإستئثار وحب الذات وكراهية الأخر ..نعم هذا ما نعانيه من نقص ولن تغني عنا كل أبار البترول ولا كافة مصادر الطاقة لأننا جوعى وعطشى وملأى بالأمراض النفسية التي زرعت فينا محبتنا لأنفسنا وزادتنا عنجهية وتعالي على الخلق فأمتلأت النفوس بالكبر الفارغ وأنعكس ذلك بالمعاملات والطرقات بل حتى المساجد في هذا البلد تفتقر إلى الخاشعين إلا من رحم ربي وهكذا فنحن شعب لا يعرف العطاء فيا ويلنا من قادم الأيام بهذه النفوس المريضة ويا ويل أبنائنا من أنفسهم إذا ما أستمر الحال على ما هو عليه فلربما بطن الأرض خير من ظهرها ولا نشكو إلا إلى الله لعل الحال يتغير وقد يتسائل البعض ما علاقة الحديث بعنوان المقال والحقيقة أنني كتبت رؤيتي الشاملة لما نعانيه من غلاء وفقر وسوء ونكد ورأيت أن طعم المعاناة قد يكون أخف وطئا إذا ما تلاشت الفوارق بين الطبقات فما جدوى أن يتوفر الغاز ويعجز الفقير عن توفير الثمن وأيما أهل عرصة بات فيهم إمرىء جائع فقد برئت منهم ذمة الله وما أكثر الجوعى وما أكثر الأغنياء وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين .
  • »Haha. I woke up down today. You've ceeherd me up! (Tamber)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    Haha. I woke up down today. You've ceeherd me up!
  • »Renewable Energy (luma)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    الحل الامثل لتوليد الطاقة في بلدنا العزيز هو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة حتى دول الخليج والتي تعتبر المصدر الاول للنفط اصبحت تتوجه ناحية هذه الصناعة ... ويوجد في الاردن الكفاءات الممتازة في هذا المجال ونحتاج الى قوانين لدعم هذه الصناعة بشكل اوسع.
  • »الجواب في العقبة (ابو خالد)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    اتمنى على الاستاذة رئيسة التحرير ان تقوم بزيارة استقصائية الى العقبة(مركز استقبال الغاز والنفط المستوردين)لتقف بأم عينها على اساليب العشوائية والاسترجال والفزعة في التعامل مع هذه المواد الاستراتيجية المولدة للطاقة في بلادنا,فمن باخرة عليلة مريضة رابضة على الشاطيء (جرش)تستعمل كخزان للنفط المستورد الى باخرة اخرى مزودة (ستار هيرو)ندفع لها يوميا ثلاثون الف دينار الى رصيف نفط محاط بمواد سريعة الاشتعال ,تستعمل في صناعة الدهانات واخرى في صناعة الاسمدة ,ضاقت العقبة الا ان تضع بالقرب من هذا الرصيف ,بزيارة واحدة يا استاذة جمانة ستري ان للاردن رب يحميه لا عباقرة مجتهدين مجدين في التخطيط,في العقبة فقط تستطيعي ان تسمعي عبارات من شاكلة"اذا لم تصل الباخرة اليوم فالاردن سيكون بلا كهرباء بعد ثلاثة ايام"!!!!
  • »من ملف اقتصادي إلى ملف أمن قومي إلى ملف وجودي في 2015 (ساندرا كرامي)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    المحللين المطلعين على ملف أسعار النفظ العالمية يتوقعون أن يتضاعف سعر برميل النفظ في عام 2015 ليصل إلى 200 دولار، إذا بقي ملف الطاقة عندنا كما هو وحدث هذا التوقع فأقول على البلد السلام، الحقيقة ملف الطاقة أصبح ملف وجودي وأمن قومي وبقاء وليس فقط سيطيح بحكومات ومسؤولين وإنما قد يطيح بنا جميعاً لا سمح الله.
  • »تنويع مصادر الطاقة (مراقب)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    الحل الجذري لأزمة الطاقة في الأردن يكمن في تنويع مصادرها وعدم الأعتماد على مصدر واحد فلدينا الصخر الزيتي والطاقة الشمسية وغاز الريشة ويورانيوم الطاقة النووية وهذه جميعا بحاجة الى تطوير جاد وسريع بعيدا عن البيروقراطية واللجان والمحسوبيات... جميع التقارير تفيد أن الطاقة الشمسية في منطقة وادي رم وحدها تكفي لسد حاجة الشرق الأوسط بأكمله من الكهرباء فالى متى الأنتظار...!