ملفات ساخنة بين القطاعين

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

اختلطت ملفات العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وتمازجت فيها الأحاديث عن الفساد، والخصخصة، وقضايا الأرض والواجهات العشائرية، مع الجدل حول الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري بدءاً من الانتخابات والأحزاب، مروراً بإعادة الهيكلة واللامركزية.
ولكن الأمر يصب في نهاية المطاف في قضية أساسية وهي: كيف نعيد ترتيب العلاقة بين القطاعين بحيث تتوازن وتتحقق المصلحة العامة. والجدل الدائر حول مختلف القضايا غير واضح الأهداف والمعالم، والإجراءات المتخذة لا تصب في تصور محدد متفق عليه.
وقد أبدى القطاع الخاص عبر مؤسساته وأفراده الكثير من الخوف بسبب تصريحات المسؤولين الرسمية عن إعادة شراء حصص الحكومة في الشركات الكبرى التي باعت الحكومة أجزاء من حصصها فيها. وكذلك أخافهم أن نعود الى سابق الأيام حين كان التجار يوصفون بالحيتان، والبائعون بأسماك القرش، ويجري في ضوء ذلك تحويلهم الى محكمة عسكرية يرى فيها المتهم نفسه في وضع أفضل لو اعترف بذنبه على الإنكار.
وكذلك نرى أن بعض أصحاب الأفكار الأيديولوجية والذين كانوا ضد عملية إعادة الهيكلة في التسعينيات وسكتوا بعد سقوط الدول الاشتراكية واحدة تلو الأخرى عادوا ووجدوا في الأزمة المالية فرصة للانقضاض على النظام الرأسمالي ورموزه ومبادراته وسياساته، ومن جملتها إعادة الهيكلة والخصخصة وغيرهما.
وهنالك خلط على المستوى الاجتماعي بين المكون الاجتماعي للقطاع الخاص والمكون الاجتماعي للقطاع العام. وبدا وكأن صراعاً خفياً وأحياناً واضحاً يدور بين المكونين. وهكذا تحولت القضية من واحدة منهجية موضوعية الى تعبيرات إثنية عاطفية لا تفيد أحداً، وتفت في عضد المجتمع. والواقع أن قراءة ثانية في الأرقام قد تعكس نتائج مختلفة خاصة في مكون القطاع الخاص.
وكذلك تمازجت في عملية الإصلاح التباينات في الرأي حول نية الإصلاح والإرادة السياسية لذلك. وقد تداخلت في الصورة الفترة الزمنية المطلوبة لاتخاذ إجراءات الإصلاح التنفيذية وبرامجها من ناحية، والإصلاح نفسه من ناحية أخرى. فالذين يرون أن الإصلاح يسير ببطء يترجمون هذا على أنه دليل واضح على غياب الإرادة السياسية للإصلاح بكل مكوناته. وهو أمر ينفيه المسؤولون باستمرار.
وكذلك يعتقد البعض أن تناقضاً يقع بين شقي الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي، فيطالب بعضهم بالتركيز على هذا الإصلاح أو ذاك. ويرى البعض أن تركيز الحكومة الحالية على البعد السياسي والتشريعي هو على حساب اهتمامها بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
إننا نعيش في عصر الانطباعات، وهنالك متربصون كثر بكل تصريح يخرج. وبعضهم متحفز لاستخلاص نتائج كثيرة مما يقال هنا وهنالك على ألسنة المسؤولين أو نقلاً عنهم.
إن "حوار الطرشان" هذا كما يقول اللفظ الشعبي يُحدث بلبلة في الصورة، ويخلق فوضى غير منظمة.
وإذا أضفنا لهذا كله غموض الصورة في الحوار مع حماس واشتراطات عودتهم، وعلاقة الإخوان المسلمين بالحكومة بين الجذب والشد، واحتمالات عودة المفاوضات السلمية بين فلسطين وإسرائيل من عدم حدوث ذلك، ودور الأردن فيها بين إنكار لدور الوسيط واكتساب أهمية بسبب هذا الدور، فإن الصورة الإجمالية تزداد تعقيداً.
هنالك أمور كثيرة غير واضحة في ذهن الناس. ولا يحل هذا الغموض إلا تواصل الحوار، وبيان واضح من الحكومة مشفوع بخطة عمل واضحة وبرنامج تنفيذ أوضح.

jawad.anani@algad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انها ليست مزاحمة ! (د .مصطفى شهبندر)

    الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2012.
    أشكر الدكتور جواد العناني لتناوله هذا اليوم لموضوع العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وفي هذا المساق فاني، كما أبديت في العديد من المناسبات، أن ليس هناك من( مزاحمة ) بين القطاعين، وان ما رافق بعض عمليات الخصخصة في وقت مضى، من انتقادات ، يتعين ألا يبنى عليها تخويف القطاع الخاص من أن هناك من يود أن يزاحمه على دوره الهام في البنية الاقتصادية الأردنية، وان استقطاب الاستثمارات الخارجية ، وشعور الاستثمارات المحلية بالأمان ، هو الأصل في مناخ التعامل ، وان أي تفكير في اعادة شراء أصول قد تم بيعها للقطاع الخاص فيه منتهى الخطورة ، اذا لم تؤخذ ، كل حالة على حدة ، والا ننسى التطورات الهامة في تحسين مستوى الخدمة في الشركات الخدمية ومستوى الجودة ، والقدرة على التصدير في الشركات الصناعية .