إبراهيم غرايبة

هل انتحر المطارنة احتجاجا على قانون الانتخاب؟

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

لست ضد أهمية قانون الانتخاب في الإصلاح، ولكن الجدل حول القانون والشغل به، لا يجوز أن يكونا ذريعة لأن لا تقوم الحكومة والمجتمعات والشركات بمسؤولياتها المنوطة بها؛ تحسين الحياة، ذلك ببساطة هو مدار الحضارات والحكومات والمجتمعات والأسواق.
جميل جدا أن تلتقي النخب السياسية في البحر الميت أو في فنادق عمان، وأن تتحاور حول القانون والانتخابات والديمقراطية، ونتمنى لهم التوفيق.
ولكن ذلك لا يفسر لماذا لم نلاحظ مدرسة تنشأ في عمان وفي مدن وبلدات أخرى كثيرة منذ سنين طويلة، ولماذا لا تطور المناهج والامتحانات الدراسية في محتواها وتطبيقاتها على نحو يستوعب التحولات الاجتماعية والتقنية والعلمية المحيطة بنا، ولماذا لا يكون ثمة حركة إبداعية في الرياضة والموسيقى والكتابة والشعر والقصة والمسرح والفنون في المدارس والجامعات، رغم وجود مقررات نظرية وإدارات ومدرسين ومسؤولين للنشاط والتربية الفنية والرياضية، ولماذا تكون حمامات المدارس أمكنة لا يمكن الوصول إليها!
هل جرب أحد وزراء التربية والتعليم أو مسؤولي الوزارة استخدام حمام مدرسي؟ ولماذا يكون زجاجها مكسورا؟ ولماذا تبنى المدارس، إذا بنيت، مثل أقفاص الدجاج برغم عشرات الآلاف من المهندسين في البلد؟ ولماذا لا تكون مكتبة عامة في كل حي أو بلدة (رغم وجود أمناء مكتبات يتقاضون رواتب من البلديات)؟ ولماذا لا تكون هناك حديقة عامة وناد رياضي وجمعية تعاونية استهلاكية في كل تجمع سكاني من خمسة آلاف مواطن فما فوق؟ ولماذا تهدر المياه رغم أننا البلد الأفقر مائيا في العالم؟ ولماذا تكون المستشفيات (هل يجوز تسميتها مستشفيات) في المحافظات فاشلة برغم العدد الهائل من الأطباء والممرضين؟ ولماذا لا يتمتع المزارعون وسائقو النقل العام بغطاء نقابي انتخابي وضمان اجتماعي وتأمين صحي؟
ولماذا لا تمارس مؤسسة الضمان الاجتماعي مسؤولياتها في التأمين الصحي والتي نص عليها القانون؟ ولماذا لا يكون ثمة تأمين صحي شامل لجميع المواطنين؟ ولماذا تكون مستشفيات وزارة الصحة عاجزة رغم الإنفاق الكبير عليها، والذي يفوق بأضعاف كبيرة مستشفيات خاصة نشطة ورابحة، وتحتاج إلى وساطة كبيرة لتستطيع الدخول إليها بأسعار خيالية؟ ولماذا يوجد في المدارس الخاصة برك سباحة ولا يوجد فيها تعليم ونشاط فني وثقافي حقيقي؟ ولماذا ننفق المليارات على العقارات والمباني، ولكنا نعاني في السكن والإقامة؟ ولماذا نقيم في بيوت هي في مساحتها أضعاف مساحة بيوت الفرنسيين، ولكنها رغم ذلك ضيقة باردة شتاء لاهبة الحرارة صيفا، رغم الإنفاق الهائل الذي يبذله المواطنون على التدفئة والتبريد؟
ولماذا تكون الغابات في بلاد الـ"آي. تي." مصدرا لاقتصاد هائل بمئات المليارات، وتكون الزراعة في الدول المتقدمة علميا واقتصاديا وسياسيا أساسا لتقدم اقتصادي واجتماعي وثقافي كبير، ولكنها في بلادنا بؤس عظيم؟!
ننتظر إنجاز قانون الانتخاب، وأعان الله الحكومة على هذه المهمة التاريخية العظيمة، على الأقل لئلا ينتحر مواطن آخر.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاهتمام بالتفاصيل هو لب المشكلة (ابو خالد)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    كل ما ذكرته من مثالب ونواقص في مستشفياتنا ومدارسنا وفي احيائنا هي رتوش بسيطة (لو حسبنا كلفها المالية),فما معنى ان تدخل الى مستشفى حكومي لا يجد فيه المريض مخدة لسريره او مروحة كهربائية؟ ولماذا لا يجد هذا المريض ماءا باردا يشربه؟ ولماذا لا يصلح زجاج المدرسة المكسور او تنظف دورات مياهه؟ هل المخدة او المروحة او الثلاجة او الزجاج المكسور بحاجة لموازنة استثنائية؟ ما ينقصنا يا استاذ ابراهيم هو الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة والتي ان اهملناها تصبح كالبقعة الصغيرة في الثوب الابيض الناصع, ما ينقصنا هو الاخلاص والامانة في انجاز عملنا بأفضل صورة وحتى النهاية وعدم ترك اي تفصيل مهما صغر بدون معالجة.الخدمة الطبية التي تقدمها المستشفيات الحكومية لا تقل جودة بل تتفوق على مثيلاتها التي تقدمها المستشفيات الخاصة,ولكن ما يجعل المستشفى الخاص افضل هو وجود مخدة زيادة ووجود مروحة في غرفة المريض وما يجعل التعليم في المدرسة الخاصة افضل هو ان الزجاج المكسور يصلح فورا وليس بحاجة الى مراسلات وموافقات تأخذ من الجهد والمال ما يفوق ثمن لوح الزجاج اضعافا.الامانة والاخلاص هي مشكلتنا يا استاذ ابراهيم وليس قلة المال ,فمن يبني مستشفى ويديره وبكلفة عدة ملايين المفروض ان لا يقف عاجزا عن تأمين بعض الخدمات البسيطة الاضافية.
  • »مقالة ممتازة (رمزي هارون)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقالة ممتازة طرحت العديد من الأسئلة الهامة والجوهرية. الجميل فيها أنها تعرضت لأخطاء تقع المسؤولية فيها على الحكومات، وأخرى هي مسؤولية المواطن نفسه. المهم؛ هل ستجد مثل هذه الأسئلة آذاناً صاغية أو عقولة واعية أو ضمائر حية تتصدى لها وتبحث عن إجاباتها الصحيحة في الطريق نحو الحلول الناجعة؟؟؟ دعونا لا نفقد الأمل
  • »والله إنك بتفهم (تالي الأكرمين)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    والله العظيم إنك بتفهم وأحييك على هذا المقال الرائع، على المعارضة والسلطة أن يتعلما كيف يعبرون عن أفكارهم بأمثلة واضحة مثل حديقة ومستشفى نظيف ومكتبة فيها كتب رصيف يمشي عليه الناس وحمام نظيف (إن شاء الله يكون الحمام في المطار الجديد نظيف) ... المشكلة في حوارنا هو هذا الحكي والمصطلحات المعقدة التي ينشغل بها الناس والنخب على حد سواء وما حدا فاهم وين الله حاطه. شكراً!