محمد أبو رمان

أيهما أكبر: الدولة أم الفساد؟!

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

في الكواليس الرسمية، لا يبدو هنالك اتفاق واضح محدّد لدى كبار المسؤولين على الآليات والمخرجات من وراء الدفع مرّة واحدة بأسماء عشرات الشخصيات النافذة الكبيرة إلى القضاء ومكافحة الفساد. إذ ما يزال البعض متخوفاً من أن تؤدي هذه الخطوات ليس فقط إلى حجب الاستثمار الخارجي وترويعه، بل إلى تهريب الأموال والاستثمارات المحلية، والإضرار بالاقتصاد الوطني في لحظة تاريخية دقيقة وحرجة.
يتحدّث مسؤولون عن تعقيدات أكبر في مكافحة الفساد واستدعاء المسؤولين السابقين الذين تحوم حولهم شبهات الفساد، فالدولة تعرف أين تبدأ في ملف مكافحة الفساد، لكنها لا تعرف أين تنتهي، ولا تتحكم في المخرجات.
تكمن الخشية، هنا، في أن يُصدم الرأي العام بعد هذا الاستعراض السياسي والإعلامي بزج المسؤولين أمام القضاء ثم تتم تبرئة أغلب هؤلاء، ما يجعل السؤال منذ الآن يدور حول ردود الفعل الشعبية المتوقعة عندئذٍ؛ هل سيقبل المواطنون والغاضبون بالنتيجة، أم سيمتد الاحتقان والانتقادات ليطاول ساحة القضاء نفسه؟
تلك الخشية لها أساس واقعي، فالفاسد ليس غبياً أو مغفّلاً ليسلّم نفسه بوثائق وأدلة، وكثيرا ما يكون المحققون والمراقبون متأكّدين من وجود الفساد، لكنهم لا يمسكون بأي خيوط قانونية تمكّنهم من تحقيق ذلك. يمكن الوقوف على أمثلة صارخة ما تزال أمام القضاء اليوم في ملفات أثارت الرأي العام، ولا توجد شكوك بأنّها مغموسة بالفساد، إلاّ أنّ ما لم يُنشر للرأي العام أنّ القضاء لا يملك أي أدلّة صارمة على ذلك، وأنّ الأسماء المتهمة فيها لن تجد صعوبة في إثبات عدم مسؤوليتها، وهو ما يمثّل في حال حدث هزّة عنيفة للدولة!
هذه الوقائع المقلقة تدفع ببعض السياسيين إلى التساؤل فيما إذا كان الأفضل التركيز على المرحلة المقبلة لتحصينها من الفساد والتسيب في المال العام وحماية الاقتصاد الوطني من بلبلة ستضره كثيراً؟! الجواب: لا. فبالضرورة، لا نتصوّر أن يتخلّى الرأي العام عن قناعته بضرورة مكافحة الفساد وبرؤية رؤوس كبيرة وراء القضبان، وباستعادة جزء من أموال الدولة إلى الخزينة، فـ"تحييد" هذا الملف أمر غير مقبول شعبياً. ذلك يطرح سؤالاً مركزياً على المطبخ السياسي في الدولة بشأن الاستراتيجية الفضلى في التعامل مع هذا الملف الشائك.
أزمة الدولة في ملف الفساد أنّها تقلّبت كثيراً في التعامل معه، من الإنكار بدايةً إلى محاولة التقليل من شأنه، إلى وضع مواد قانونية لمكافحة مكافحة الفساد بذريعة اغتيال الشخصيات، إلى الزج بالأسماء الكبيرة وعملية الخصخصة بأسرها إلى القضاء من دون أسس واضحة قانونياً وفنياً، بل وفي سياق حالة من التضارب الملحوظ بين المؤسسات المختلفة، سواء الحكومة أو مكافحة الفساد أو مجلس النواب، ما خلق حالة من الفوضى والبلبلة والضبابية في الموضوع.
الحل يبدأ في أن يجتمع فريق من المسؤولين والخبراء يتوافق على حزمة متناسقة من الخطوات، وفق استراتيجية وأولويات واضحة، وعلى آليات بناء الجسور بين المؤسسات المعنية سواء في تحديد الأسماء ذات المصداقية العالية التي يمكن أن تمسك بالملف وتقنع الشارع تماماً، أو في التشريعات المطلوبة (مثل: من أين لك هذا؟)، أو تمتين التشريعات التي تحاسب وتشدد العقوبات على التسيب في المال العام، أو الأسس التي تحوّل فيها القضايا إما إلى القضاء أو إلى مجلس النواب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Hلى اين (نشات)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012.
    باحساس عميق ....نحن نحتاج الى 100 عام لكي نصحو ونصبح كما اصبحت عليهم الامم المتحضره ولكن قبل البدء بتعداد المئه عام علينا ان نرى انقلابا للشعب على نفسه اولا ليولد شعب مخلص محب عاشق لتراب ارضه فالعيب فينا جميعا ....!!!
  • »تحصين الدولة (ابتسام خرما)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012.
    المهم الآن تحصين الدولة من الفاسدين
    وتخليصها من براثنهم
  • »لن يحاكم احد (احمد الزعبي)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    انت على حق ما قلت بمقالك لكن لن ولن يحاكم فاسد ولا حرامي بالبلد ولا وزير ولا امين عام ولا فراش ولا عامل باطون ولا دوله مللنا من الموظوع تعال اشهد يا رئيس الوزراء وشهد يا فراش وبعد شويه يطلبون سكرتيرة الوزير والله شىء يحير المواطن الغلبان يا عم شوف امس من مده رئيس اسرائيل كل العالم شافته على الشاشه رئيس وزراء ايطاليا يا عم الله يعينا( يا ما حكو على باب الدكان)
  • »خلاصة الموضوع (سالم)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    والفساد ليس أشخاصا فحسب، بل تشريعات جرى التلاعب فيها، وسياسات سادت وحكمت، وتغييرها أولوية لا تقل أهمية عن محاكمة رموزها واسترجاع الأموال المنهوبة.
  • »ايهما اكبر: الدولة ام الفساد ؟! (مجرد)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    يعني هم خايفين من حجب الاستثمار ومش خايفين على الشعب ".." وبعدين صدقوني المستثمر ياتي في بيئة نظيفة خالية من الفساد ويهرب من البيئة الفاسدة، لان الفساد هو اكبر معيق للاستثمار، احد الموظفين الاجانب في دولة عربية وهو ممثل للشركة الذي يعمل بها قال لي بان الشركات العالية تظع نسبة من تكلفة المشاريع بحيث يكون هنالك بند خاص وسري لهذه الشركات مسمى تحت بند "مصاريف تسهيل عمل" اي بمعنى رشاوى ؟؟؟؟ يعني المستثمرين مش خسرانين شيء "المشروع هو البدفع العمولات" وبعدين المستثمر ياتي وفق الفرصة المتاحة حتى لو في كوريا الشمالية ولا ايران ، كيف في الاردن والذي ما زال يتمتع بالمصداقية رغم كل ما يقال وينشر، اعتقد وجود القيادة الملتف حولها الشعب والامان هو خير ضمان للمستثمر.
  • »عفى الله عما سلف ..ولكن (ابو ركان)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    يقر كثيرا من الناس صعوبة اثبات حالات الفساد التي طغت في المرحلة الاخيرة من عمر هذا البلد, فكما اسلف الكاتب الكريم ان الفاسد ومن سرق المال العام ومن قبل الرشاوي واستعمل الواسطة للحصول على مكاسب غير قانونية لن يتبرع بتقديم الادلة التي تدينه, لذلك يرى كثيرا من الناس ان يغلق هذا الملف ولكن بعد ان تستبعد الحكومة كل الاسماء التي تحوم حولها شبهة الفساد من كل الوظائف العامة في دوائر ومؤسسات الدولة والشركات الخاصة والاسماء معروفة شعبيا وتتداول بكثرة ومنها اعيان ونواب وامناء عامون ورؤساء مجالس اداره . فلو قررت الحكومة ان تبعد هؤلاء وتمنع وصولهم مرة اخرى لمراكز صنع القرار فان ذلك سيلبي طموحات المواطنون ويخفف من غضبهم المتصاعد , فالتضحية باسماء كبيرة تحوم حولها قصص الفساد ليس اهم من الوطن وحتى لو تضررت بعض تلك الاسماء مجتمعيا , فالوطن اهم من كل الاسماء والمسميات , وحان الوقت لاستئصال الفاسدون ومنعهم من البقاء والعودة الى مراكز صنع القرار لكي يتجه التركيز الى فتح ملفات الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي تردى كثيرا بسبب هؤلاء الفاسدون.
  • ». (سفيان المحيسن)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    أخي د. محمد اشكرك على هذا التحليل الدقيق والهام لقد وضعت يدك على الحل في نهاية مقالك بتطبيق "من اين لك هذا" على كل من تدور حوله شبهات ولكن الصعوبة تكمن في سبل الوصول لحقيقة مايملك هؤلاء سواء داخل الاردن اوبالخارج فكما اشرت الفاسد ليس غبيا او مغفلا وليس متوقعا منهم أن يكشفوا بسهولة عن اموال يصعب عليهم اثبات شرعية حصولهم عليها لذلك الامر يحتاج لان تمتلك الدولة باجهزتها المختلفة (القانونية والمالية والامنية والدبلوماسية وحتى الشعبية )الادوات والوسائل اللازمة لكشف هذه الاموال والاملاك ومواجهة هؤلاء المشتبه بهم لبيان كيفية حصولهم عليها فان استطاعوا اثبات شرعية ثروتهم لابد للدوله بعدها من مساءلتهم ومحاسبتهم ضريبيا عليها، مع ضرورة أن يصاحب ذلك اطلاع الشعب على كل خطوة ولربما البث التلفزيوني المباشر لجلسات محاكمة هؤلاء المشتبه بهم يكون الاكثر جدوى.
  • »ثقافة الفساد (ابو خالد)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    نعم يا دكتور محمد,ما ذهبت اليه صحيح ,فالفاسد الكبير لم يزور فاتورة او قام بأختلاس اموالا كانت في عهدته بحيث يسهل القاء القبض عليه بسهولة,كما يتم مع صغار الفاسدين.الفساد الكبير الذي نحن بصدده كان اقرب الى "الثقافة"منه الى "الممارسة العملية"التي من شأنها ترك أدلة تقود الى من قام به,فتصدير تشريعات وقوانين نافذة تجعل من الاستفادة اللاحقة للفاسد تحصيل حاصل وتسهيل مهمة بيع اصول الدولة بأثمان غير واقعية مقابل منصب لاحق او حصة في مكان اخر هو ما نحن بصدده,اذا لم يلازم مكافحة الفساد مبدأ" من اين لك هذا" فنحن بصدد اصدار تبرئة قانونية لكل الاسماء التي تحوم حولها شبهات وستكون مثل هذه النهاية وبالا على الدولة .عندما كنت طالبا في احد الدول الاشتراكية الاروبية كان الفاسدون هناك يتفقوا مع بائعي اليانصيب (والذي كانت نتيجته تظهر فورا بمجرد فتح مغلف صغير ,ولا يتم بسحوبات دورية كما في بلادنا)بحيث انه اذا ربح شخص ما الجائزة الكبرى يقوم بائع اليانصيب بأخباره ان لديه من سيدفع له ضعف قيمة الجائزة وكل هذا من اجل تبييض قيمة الجائزة وجعلها مشروعة امام السلطات.فأذا كان هذا دأب الفاسدين في دول شمولية اشتراكية فما بالك بفاسدينا الذين يعملوا في سوق حرة بلا ضوابط ؟؟؟
  • »اتفق ولا اتفق (.زياد وادي)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    الاخ الاستاذ ابو رمان، ايها السلطي المبدع...
    الموضوع الآن في مرمى الشعب وليس حفنة الفاسدين، والذين بدءوا يدفنون اموالهم تحت الأرص ويرصدوه باشارات تخوفاً من القادم
    انت تعلم والشعب يعلم من هم الفاسدين، والافضل للدولة أن تخرج زي ما بتخرج للاعلان عن رفع الاسعار، الضرائب، المصائب الكبرى ... أن تخرج في هذه المرحلة الحرجة من عمر الأمة الأردنية وتضع الناس في صورة هؤلاء الفاسدين، وكم سرقوا، واقترح أن لا يمكثوا في السجن الخمس نجوم، فقط اعادة المال منهم ولنشاهدهم بعدها في شوارع وحارات الأردن، لنقول لهم سامحكم الله؟؟؟؟
    الموضوع ليس عقاب الأردني بصوت الأردني، وليس الاسثمارات والحجج الواهية التي يخرج بها المسؤولين للهروب من شبح ملاحقة الفاسدين، تغور الاستثمارات وسنأكل خبز وملح، ولكن نحن بحاجة لعدالة اجتماعية نلمسها بين الناس وخصوصا الشباب، لا غني ولا فقير، الكل سواسية، وياسيدي وان كان، فليكن بعرق الجبين المغموس بالحلال وليس الحرام، الفساد الاداري في المؤسسات وشرعية توريث المناصب لذوي اصحاب المعالي، والسعادة والعطوفة، وطوال العمر
    انت تعلم يا استاذ محمد انه في الدول المتقدمة يسجن رئيس حكومة على مليون دولار هدية، أو رشوة، وانت تعلم يا صديقي الكاتب، اننا ما زلنا نعيش في غيابة الجب
  • »فساد الامل (علاء)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    الاكبر من كليهما هو الامل! ان تنتهي دولة الفساد فينتهي معها فساد الدوله..و الاسوء ان يفسد فينا الامل كما فسدت ثقتنا في مصداقية النوايا