إبراهيم سيف

ما يمكن عمله في 2012

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

مع نهاية كل عام وبداية عام آخر، يقرر الأفراد أن يقوموا بشيء مميز في السنة الجديدة، وليس بالضرورة أن يكون هذا الهدف طموحا لدرجة أنه لا يتحقق، بل يمكن أن يتمثل ببساطة بممارسة الرياضة أو تعلم شيء جديد.
الحكومات كذلك تستطيع أن تضع عددا من الأهداف الممكن تحقيقها، نحن لا نتوقع خلال 2012 حل مشكلة عجز الميزانية، ولا يرجح أن نعكس مسار الاقتصاد المحلي خلافا لدورة الاقتصاد العالمي، مع أننا نرتبط ارتباطا وثيقا بدول الخليج التي لا تظهر انعكاسات الأزمة عليها، فهي قادرة على الانفاق وتوليد فرص العمل، كذلك لا نتوقع  قفزة في مستويات الإنتاجية الى حدود جديدة.
أما مشكلتا الفقر والبطالة، فإننا نتعايش معهما منذ أكثر من عقد، والوعود تتكرر والمشاكل تتفاقم، ومن الواضح أن التخفيف من البطالة ومستويات الفقر ليس مسألة اقتصادية بحتة بل هي سياسية في الجوهر ـ تتطلب حلولا جراحية في مجالات التعليم والثقافة العامة والتأمينات الضرورية للعاملين في القطاع الخاص، وفيما يخص مشاركة المرأة في سوق العمل، فهي ترتبط بالعقلية الذكورية أكثر مما ترتبط بديناميكيات سوق العمل، يدلل على ذلك النساء المتعلمات المتزوجات وغير العاملات.
وبدلا من الاسترسال بتشخيص المشاكل ربما يجب أن نجيب على السؤال الأهم، كيف يبدو مستقبل الاقتصاد خلال العام 2012، وما الذي يمكن عمله لتجنب الأسوأ؟
بداية يمكننا بالاستناد الى بعض المؤشرات الكلية الاطمئنان إلى أن العام سيشهد حالة من الاستقرار، ولن يكون الأداء أسوأ مما كان عليه خلال العام المنصرم، هذا بافتراض أن الوضع الإقليمي، لا سيما في سورية لن يؤثر سلبيا أكثر على الأردن، فالرصيد القائم من الاحتياطي، ووعود المساعدات الاجنبية والخليجية والنشاط الداخلي تشير الى أننا سنمر من نفق 2012 بسلام وبدون خضات عنيفة.
وما نحتاجه هو رؤيا لما يجب عمله، فمرور عام بشكل مطمئن لا يعني انقضاء الأزمة، فالتحديات الذي ذكرناها أعلاه قائمة ولن تذهب بعيدا، وفي صلبها إصلاح المالية العامة والتوقف عن الهدر الذي قدره وزير المالية بنحو 20 % من الانفاق العام، كذلك يجب إعادة النظر في سياسة الدعم شبه العشوائي التي يوجد مراجعة كاملة لبنوده والتوقف عن التخوف من التبعات السياسية الافتراضية لإعادة هيكلة الدعم التي تستهدف ايصال الدعم الى مستحقيه كبديل للدعم العشوائي لبعض السلع.
المسألة الأخرى المتعلقة بالمالية العامة ترتبط بالتهرب الضريبي، ما هي حدود هذا التهرب، ومن هي الفئات التي تتهرب ولا تدفع الضرائب، ولماذا لا يتم تطوير نظام الرقم الضريبي لبعض الفئات المهنية التي يتردد أنها لا تدفع ضرائب ولا تمسك دفاتر محاسبة، هل يدفع الأطباء ضريبة دخل؟  إذا كانت الإجابة بالسلب، ما الذي يمنع من تطوير نظام الضرائب المباشرة الذي يفترض أنه بدأ التفكير به منذ عقدين، أي منذ إطلاق برامج الإصلاح الاقتصادي.
بالمقابل، على الحكومة توفير المعلومات حول سبل الانفاق، تحديد الأولويات، اشراك أكبر عدد من الشرائح في اتخاذ القرارات المتعلقة بهم.
منذ سنوات ونحن نسمع عن مشاريع الإصلاح، لكن الجوهر لم يتغير، فما تزال هناك بنود غامضة في الميزانية، وما يزال التعميم في النفقات هو السائد، ومن يتوقع إصلاحا ضمن هذه المعطيات يكون واهما، لنضع أهدافا بسيطة قابلة للتحقيق خلال العام الجديد، ونرى إن كان بالإمكان تحقيقها بدلا من "تكبير الحجر الذي لا يصيب".

ibrahim.saif@alghad.jo

التعليق