د.باسم الطويسي

الصراع على العشائر

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

دخلت الحركة الإسلامية على خطوط مواجهة جديدة في ضوء تداعيات حادثة المفرق، تتمثل في زيادة جرعة سقف الخطاب السياسي، إلى جانب البناء على محاولات سابقة للوصول إلى بيئات اجتماعية جديدة والتنويع في قواعدها الاجتماعية.
وفيما يعدّ البحث عن التنوع في القواعد الشعبية للحركات السياسية ظاهرة صحية من المنظور السياسي، إلا أن ثمة خطابا شبه رسمي يشير إلى مخاطر طموحات الحركة، ومحذرا من أن محاولات اختراق قواعد اجتماعية وصفت دوما بالابتعاد عن التسييس ومحتكرة على الموالاة التقليدية، أو محاولة الوصول إلى العشائر، يعني اللعب على ورقة الاستقرار، وهو ما يتجاوز حدود اللعبة الديمقراطية حسب ذلك الخطاب.
تاريخيا، اكتفت الحركة الإسلامية بعلاقات رمزية مع العشائر، ولطالما استفادت من ترميز بعض الأسماء ذات الخلفيات العشائرية في صفوفها الأولى، لتحقيق أهداف سياسية بدون الخوض في اختراقات للعمق الاجتماعي أو محاولة التعبئة السياسية. واليوم، لا يمكن القفز على الحقائق الاجتماعية والسياسية، ولا يوجد لدينا قياس موضوعي وشفاف لحجم تمثيل وحضور القوى السياسية وسط المجتمعات المحلية بعيدا عن العاصمة. ولا يمكن لمن يراقب تحولات الحياة العامة في المحافظات أن ينكر بأي شكل أن حضور بعض القوى السياسية يعدّ قضية خلافية لا يوجد حولها اتفاق، وقد تتحول إلى مصدر لعدم الاستقرار المحلي. وهذا الأمر لا يعني أن يُحرم الإسلاميون أو غيرهم من تنويع قواعدهم الشعبية، ولكن كيف يتم ذلك في حدود وضمن قواعد وأصول اللعبة الديمقراطية، وليس على طريقة الغزوات والعراك.
من الواضح أن أطراف المعادلة التقليدية، والجدد أيضا، لم يدركوا بعد حجم التحولات والتغيير في مضامين التعبير السياسي وأدواته الذي شهدته المجتمعات المحلية والعشائر خلال العامين الماضيين، وخلاصته الواضحة أن هذه الساحات لم تعد مفتوحة للصراع حولها أو نقل المعارك إليها، بل تحولت إلى طرف حقيقي، وندٍ عنيد في مواجهة القوى التقليدية في الدولة وعلى حوافها وفي المعارضة أيضا.
تُعدّ دراسات المجتمعات السياسية المحلية من الدراسات الحديثة التي يتكامل فيها أكثر من أداة منهجية وأكثر من إطار نظري. وإذ يشير مفهوم النسق السياسي المحلي إلى التنظيم الاجتماعي وعمليات الضبط وترتيب استخدام القوة وتوزيع الأدوار وإضفاء المكانة، فإننا نجد أكثر من حقل معرفي وعلمي يُعنى بدراسة هذه الوقائع.
للأسف، لم ننشغل بدراسة وتحليل أدوار العشائر في التنمية السياسية بشكل علمي (باستثناء مشروع لمركز الدراسات الاستراتيجية لم تنشر بحوثه)، بالقدر الذي انشغلنا فيه بذم هذه القوى الاجتماعية التقليدية، وتعليق كل خيبات الإصلاح وتعثر جهود التنمية السياسية عليها. ولم يتم الالتفات إلى إمكانية وجود آليات داخلية قد توجه التغير الاجتماعي والثقافي من داخل هذه البنى التقليدية نحو أطر مدنية تدريجية، أي آلية الهدم والبناء الداخلي. ربما اعتقدت النخب الأردنية الناشطة أن الاكتفاء برفض هذه البنى، وإحالة ضعف التمثيل السياسي إليها، أسهل من تغيرها من الداخل، في حين أن تلك النخب حينما يجدّ الجد تلجأ إليها.
المجتمعات المحلية أنهت مرحلة الفرجة بعدما انكشفت تنمويا، وبعدما تهشمت أدوات المشاركة التقليدية ولم يعد لها وجود على الأرض، فيما تشير الاحتمالات أن تلك المجتمعات وعشائرها تطرح نفسها اليوم طرفا وليس ساحة للصراع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصراع على العشائر (الدكتور فريد فريج)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    ردا على مقالك الصراع على العشائرالمنشور في الغد يوم 3\1 اريد توضيح بعض الحقائق تواجد جماعة الاخوان المسلمين في محافظة المفرق باديتها ومناطق بني حسن فانه يمتد منذ اواخر سبعينات القرن الماضي حيث انه تم افتتاح اول فرع لجمعية المحافظة على القران الكريم في المملكة في منطقة مغير السرحان والمعروف ان جل موظفيها والقائمين عليها من الاخوان المسلمين ثانيا تم افتتاح فرع لجمعية المركز الاسلامي الخيرية سنة 1980 وانتشرت منها شبكات رياض الاطفال والمدارس الاساسية للذكور والاناث وشبكة الرعاية الاجتماعية وتم بناء اكثر من 40 مسجد في مدينة المفرق وقرى بني حسن والبادية الشمالية الشرقية بالتعاون مع بيت الزكاة الكويتي وفي سنة 1989عندما جرت الانتخابات النيابية كنت انا
    الدكتور فريد فريج مرشح جماعة الاخوان المسلمين في دائرة المفرق وهي دائرة بني حسن وقدكنت منافس قويا لباقي المرشحين ومن ضمنهم رئيس مجلس النواب الحالي عبد الكريم الدغمي ولولا تدخلات من هنا وهناك .. حيث قاموا باغلاق قرى بني حسن في وجهي وذلك لاني ممثلا لجماعة الاخوان ومن اصل فلسطيني وكانت المرة الاولى التي يدخل الانتخابات شخص من خارج بني حسن وقد اشتكيت ذلك رسميا لوزير الداخلية سالم المساعدة ولكن لم يستطع فعل شئ .وفي سنة 1993 تم ترشيح المحامي فارس ماضي العيسى عن جماعةالاخوان في البادية الشمالية الشرقية وقد جوبه بنفس الاسلوب وذلك بقيادة احد الاشخاص الذي كوفئ بان اصبح عينا في مجلس الاعيان وهذا ان دل على شئ فيدل على تغلغل وتواجد الاخوان المسلمين في المفرق وقرى بني حسن والبادية الشمالية والى الان .
  • »قراءة علمية تسترعى الانتباه (متابع)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    تحية واحترام لصاحب العقل العلمي النظيف .ان ما يحتاج اليه في ظل المعمعات التي نسمعها ونقرائهاهو اصحاب الاقلام الشريفه والملتزمة
  • »سؤال أكاديمي للدكتور باسم (سامح)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    لماذا تعود العشيرة يا دكتور إلى الظهور كقوة اجتماعية وسياسية بعد مرورها بمراحل ضعف اعتبرت طبيعية في إطار تطور مفهوم الدولة المدنية؟ وهل تتناقض هذه العودة مع مفهوم تطور الدول المدنية ومؤسساتها القائمة على القانون أم أن هذه العودة تراجع في نمو هذا المفهوم؟ وكيف يمكن تصور وجود العشائرية بتركيبتها القيمية والفكرية الحالية في ظل دولة المؤسسات والقانون؟