د.أحمد جميل عزم

"القائد الفلسطيني" خالد مشعل

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

تورد تحليلاتٌ الأسباب التي دعت الفريقين الفلسطينيين "فتح" و"حماس" للمصالحة؛ مجموعة متغيرات في المشهد الإقليمي، واعتبارات خاصة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولكن خالد مشعل بات لاعباً أكثر أهمية من أي وقت مضى. ولفهم التحولات في "حماس" يجب فهم مشعل نفسه، ورؤيته للمرحلة.
حدثت في "حماس" في الماضي قصة نادرة عربيا، وهي تحول الرجل الأول إلى الموقع الثاني بسلاسة؛ فعندما جرى اعتقال رئيس المكتب السياسي موسى أبو مرزوق أواسط التسعينيات، أصبح مشعل رئيسا للمكتب. وكان متوقعا أنّ ينتهي ذلك بخروج أبو مرزوق من الاعتقال، وهو ما حدث العام 1997، أو سيتم انتخاب شخص جديد، كجزء من تداول مستمر للموقع. ولكن مشعل استمر، وبقي أبو مرزوق نائبا فاعلا ومؤثرا لمشعل، ولم يظهر خلاف أو تنافس يذكر.
منذ انتخابه رئيسا للمكتب السياسي، حاول مشعل فتح قناة مع القيادة الفلسطينية، ممثلة حينها بالرئيس ياسر عرفات. ولكن العلاقات لم تتطور كثيرا بين الجانبين، لأسباب منها أنّ مشعل نفسه لم يكن القائد الفعلي للحركة بوجود أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وآخرين. ثم خطا مشعل خطوة إضافية بالتنسيق مع عرفات عند اندلاع انتفاضة الأقصى، فقد كان إطلاق "فتح" للانتفاضة والشروع في الكفاح المسلح مجددا، بواسطة كتائب شهداء الأقصى، نقطة التقاء فرضت نفسها، وتُرجم الالتقاء والاتصالات بنتائج كالإفراج عن معتقلي "حماس" لدى السلطة، وتنسيق ميداني.
تعزز في السنوات الأخيرة موقع رئيس المكتب السياسي في "حماس"، بعد استشهاد الجزء الأكبر من القادة التاريخيين للحركة في غزة. وإذ حدث اختلاف علني في وجهات النظر بين
د. محمود الزهّار ومشعل، فإنه لم يصل مرتبة الخلاف المؤثر. وقد كان هذا مصدر قوة إضافيا لمشعل الذي اصطفّت قيادات الحركة الأخرى معه، ولحركة "حماس" التي عاشت الاختلاف من دون تأثر وحدتها الداخلية، وبحفاظ الزهّار على محدودية الاختلاف.
كان موقف مشعل من محمود عباس من أسباب التوتر بين "فتح" و"حماس" في الماضي. وشن أبو الوليد أكثر من هجوم على أبو مازن، في أوقات كانت الأمور بحاجة إلى تهدئة ومصالحة، ومن أبرزها هجومه المدوي في خطابه بمخيم اليرموك في دمشق، في نيسان (أبريل) 2006.
الآن، وبعد خمسة أعوام، اختلفت الأمور وأصبحت مساحة الالتقاء الشخصي بين عباس ومشعل أكبر من الالتقاء السياسي على الأرض بين الفصيلين/ السلطتين في الضفة وغزة. وقد ساعد على ذلك ظروف إقليمية مثل الوضع في سورية، وتعطل المفاوضات، كما ساعد عليه تعزيز عباس ومشعل لقوتهما، كل داخل فصيله.
أصبح مشعل أكثر إحاطة بمتطلبات السياسة الإقليمية والدولية، وأدرك أن استمرار التوتر مع عباس يغلق في وجهه أبوابا عربية ودولية، بينما يدرك الأخير صعوبة شن هجوم دبلوماسي دولي وسط توتر مع حماس. لذا، فالرجلان معنيان بالتهدئة تكتيكيا على الأقل. أضف إلى ذلك أنّ قيادة الشعب الفلسطيني وصنع قراره لا تمر إلا عبر منظمة التحرير. وإذا تذكرنا أنّ "فتح" ذاتها تحفظت على تأسيس المنظمة أواسط الستينيات، قبل أن تقودها لاحقا، فإنّ "حماس" أصبحت تفكر ربما بسيناريو مشابه.
مشعل بعد أن استقرت قيادته في "حماس"، وبعد وصول الوضع في الأراضي المحتلة حالة اللاسلم واللامقاومة، وبعد اختلاط الأوراق الدولية، يفكر بمدخل لمشاركة أكبر في قيادة الشعب الفلسطيني سياسيا. بكلمات أخرى، وصلت "حماس" نهاية المدى في التنافس على القيادة شعبيا، وبات ضروريا -وهذا منطقي ومشروع- العمل على النفاذ إلى المستويات القيادية بنوع من الشراكة المؤقتة على الأقل.
كان ياسر عرفات يحاول دائما التمييز بين موقعه قائدا لـ"فتح" وكونه قائدا للفلسطينيين، ويبدو أنّ مشعل يهدف إلى أن يدخل الدائرة الثانية. ويتطلب هذا تغيراً في خطابه وخطاب "حماس". ومن هنا يمكن فهم وتصديق ما نقلته "الحياة" اللندنية، قبل يومين عن مصادر في حماس، بأن التعميمات القادمة من المكتب السياسي إلى مستويات القيادة والعمل في الحركة تؤكد على التغيير، وعلى اللغة الجديدة القائمة على "العمل مع الآخر"، وتتضمن مخاطبة مشعل لقيادة الحركة في غزة قوله إن "فلسطين أكبر وأهم من قطاع غزة"، و"الشعب الفلسطيني أكبر من حماس".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ماذا قدم السيد مشعل للقضية الفلسطينية ؟ (Samo Saber)

    الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقال تعريفي ولكن أريد أن أعرف ماذا قدم السيد مشعل للقضية الفلسطينية ؟ نهاية المقال مبتورة !
  • »تغريد القيادة خارج سرب القواعد! (نورا جبران)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    أنت لا تستطيع أن تبني قيادة في الهواء! القيادة الحقيقية هي تلك التي تستمد شرعيتها من الميدان! أبو عمار حين أطلق الثورة الفلسطينية كان أحد رجالات الميدان، وأصبح قائدا للشعب الفلسطيني لأنه تبنى خطابا مصدره الشعب الفلسطيني ويستخدم لغة الشعب الفلسطيني! ولذلك ورغم اعتراض الكثيرين فقد خرج الآف لاستقباله حين عاد بعد أوسلو! وفتح ضمت طوال مسيرتها تيارات عديدة واستطاعت أن تجمعها على مدى سنوات طويلة
    لا يستطيع خالد مشعل القيادي الحمساوي في الخارج أن يتبنى خطابا سياسيا منفتحا، ويبدي مرونة في التعامل مع كافة الخيارات والوجوه، والحمساويون يعيشون في إمارة إسلامية في غزة يُفرض فيها الحجاب وتُمنع فيها أفلام سينمائية تظهر فيها نساء غير محجبات، ويُسجن فيها مصفف شعر نساء.. الحكاية ليست مجرد تطبيق للشريعة الإسلامية في غزة، إنها أيضا فكر وإيدويوجيا هذه القاعدة التي تتبع حماس والتي يمثلها خالد مشعل.. حتى تكون قائدا ناجحا فإن عليك أن تضمن توافقا وانسجاما بينك وبين القواعد، لن تتمكن من أن تكون قائدا للشعب الفلسطيني وأنت ربيب تيار يُقصي الآخر ويحكم بمنهج يناسب فئات دون أخرى، ولست متأكدا من أن جميع أو أغلب قاعدتك الأساسية تدافع عن أفكارك وتوجهاتك ومستعدة لتبنيها على الأرض، حتى لا ينشق مريدوك بحجة أنك "بعت القضية"، وحتى لا تجد نفسك قائدا بلا رعية!
    خالد مشعل الذي بدأ يتبنى خطابا بعيدا عن فكر أغلب أتباع حماس وبعيد عن المقاومة المسلحة كجوهر للفكر الحمساوي، والذي لا يعرفه الفلسطينيون بينهم وعلى الأرض لن يكون في نظري قائدا فلسطينيا يوما! لا أتنكر لدوره وتأثيره بالتأكيد، فهذا لا ينكره عاقل، ووجوده في المكتب السياسي منذ مدة طويلة، ومحاولة اغتياله في عمان، وعمله في اتحاد طلبة فلسطين في الكويت لسنوات وغيره من أعمال وطنية، كل هذا مهم ومؤثر ونعترف به، ولكنه لم يكن يوما ابن الميدان داخل فلسطين أو بين أبناء الحركة في الداخل ولا حتى خارج نطاق الحركة... هذا مهم بالإضافة للارتقاء بفكر وخطاب الحركة في الداخل لينسجم مع خطابه..
  • »دلالة الاسماء في الصراع على القيادة. (ابو خالد)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    كأردني يعيش في الاردن ولا يعرف الكثير عن عائلات فلسطين واسماء هذه العائلات الا اذا امتدت هذه العائلات الى الاردن وكان لها تواجد هنا ,فأن حركة حماس ومنذ تصدرها المشهد ,فأنها بالنسبة لي ,اصبحت مصدرا يزودني بأسماء ما لا اعرفه عن عائلات فلسطين ,ورويدا رويدا ,اكتشفت ان حماس هي "النقيض الطبقي"لحركة فتح وليس فقط "النقيض الايديولوجي",فمعظم اقارب رجالات فتح في الاردن هم من رجال الاعمال والميسورين الحال بينما معظم اقارب رجالات حماس في الاردن هم من متواضعي الحال,فكما ترى يا دكتور احمد,فأن الصراع الدائر لتسلم قيادة الشعب الفلسطيني هو صراع ما بين الزعامات العائلية التقليدية للشعب الفلسطيني وما بين باقي جمهور هذا الشعب الشقيق.هذه خلاصة لما اوحت لي به اسماء العائلات الفلسطينية.
  • »اقتباس وتعليق (محمد)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    الاقتباس من الفقرة الثانية - السطر الثالث : (.. فقد كان إطلاق (فتح) للإنتفاضة ..) . التعليق : فظييييييع جدا أن يكشف الكلام زيف الكلام .. مع تأييدي لبعض الكلام ، واتفاقي معه .