تيسير محمود العميري

التعليمات مرة أخرى

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

من البديهي أن تثار بين حين وآخر، قضايا رياضية لا سيما في لعبة كرة القدم، وتتعلق بتعليمات البطولات وملاحظات الأندية وأطراف اللعبة عليها، ذلك أن السواد الأعظم من الأندية تمارس لعبة كرة القدم، ولو أن اتحاد الكرة يترك "الحبل على الغارب"، لربما ما بقي ناد في الأردن غير راغب في ممارسة كرة القدم، مع أن ثمة رياضات أخرى في ألعاب جماعية وفردية تعاني من ضعف حجم القاعدة، وهذه مشكلة لا بد من التعامل معها من قبل المعنيين في اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة معا، من خلال تحفيز الأندية على الاتجاه صوب رياضات، يمكن أن تصنع أبطالا أردنيين على الصعيد العالمي، ومثال ذلك ألعاب القوى التي يفترض ان مقومات نجاح ممارستها متوفرة بشكل كبير.
وحتى لا يتشتت ذهن القارئ بين عنوان المقالة وفروعها، فإن ما أثير مؤخرا بشأن منافسات دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، بعد صعود فريقي شباب الحسين والصريح الى دوري المحترفين في الموسم 2012-2013، على حساب فريقي الأهلي واتحاد الرمثا، اللذين لم يسعفهما الحظ والنتائج معا في العودة الى الأضواء، وبقيا في صفوف "المظاليم" موسما آخرا، يستوجب التأكيد على أن البطولات محكومة بتعليمات تشكل القاعدة التي من خلالها تحسب الأندية خطواتها في كل بطولة، فتعرف "ما لها وما عليها"، وكثيرة هي الفرق التي خرجت وخسرت حظوظها نتيجة فارق هدف، أو نتيجة خسارة في مواجهة مباشرة مع فريق آخر.
البطولة انتهت، وخيل للبعض أن ثمة اتفاق بين ناديين على حساب الناديين الآخرين، وهي مزاعم تبقى متأرجحة بين التصديق والتكذيب عند جماهير الكرة، ما لم ترد أدلة دامغة تؤكد صحة تلك المزاعم؛ لأن افتراض فوز على آخر بنتيجة معينة، لا يشكل دليلا على اتفاق، طالما أن هذه النتيجة جزء من التوقعات التي يمكن أن تسفر عنها المباراة.
ولكني في هذا المقام أوجه اللوم للأندية وتحديدا للأهلي واتحاد الرمثا؛ لأنه ليس من المعقول الاعتراض أو إبداء الملاحظات على التعليمات بعد انتهاء البطولات، فالأصل ان يتم الاعتراض بعد صدور التعليمات وقبل بدء المنافسات، وفي الوقت ذاته  فإن اتحاد الكرة وعبر دائرة المسابقات، وان نجح هذه المرة في رفع سوية بطولة الدرجة وجعلها أكثر تنافسية، إلا أنه ما يزال بحاجة الى التعلم من الأخطاء السابقة، لا سيما ما يتعلق بـ "مربع الصعود"، الذي أقيم هذه المرة وفق نظام الدوري من مرحلة واحدة، وهو أمر ساهم "من دون قصد" في منح فريق أفضلية على حساب آخر؛ لأن الأصل ان تقام تلك المباريات وفق نظام الدوري من مرحلتين، وبالتالي يحصل كل فريق على حقه كاملا، ويستفيد من قاعدتي الأرض والجمهور، بدلا من الدخول في تأويلات وتفسيرات لا مكان لها من الصحة.
وفي الوقت الذي أبارك فيه لفريقي شباب الحسين والصريح بالصعود الى "قافلة المحترفين"، فإنه من الواجب الثناء على ما قدمه الأهلي واتحاد الرمثا؛ لأنهما كانا جديرين بالصعود، لكن ما من متسع لأربعة فرق، وبإمكان الفريقين وفرق أخرى البحث عن فرصة جديدة في الموسم المقبل، وفي الوقت ذاته فإن اتحاد الكرة مطالب بتقبل وجهات نظر الأندية والعمل بالصحيح منها، طالما ان الهدف هو خدمة وتطوير الكرة الأردنية.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق