متشابهون في فسادهم فمتى يحاسبون؟

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

الدعة والراحة التي كان يحظى بها نفر من الفاسدين على أرضنا العربية ولت الى غير رجعة، بل يساورهم القلق اليوم والخوف من تحويل الى القضاء او وضع اليد على أموال نهبت ذات عتمة، فيما بعضهم متردد في أن يبقى في الوطن أو يسافر الى بلاد بعيدة، وكثير منهم يلازمه محاموه ومستشاروه القانونيون كظله، والرعب سيد الموقف لمن يعتقد أن يد العدالة ستطاله إن عاجلا أم آجلا.
بالمناسبة، الفاسدون تحت سمائنا العربية متشابهون وموجودون بكثرة في كل دولنا والناس تعرفهم حق المعرفة وتتندر عليهم وعلى أسمائهم كما في الحالة السورية، حيث يوجد تعبير "الرمرمة" ومعناه ان لا صفقة تمر او نشاطا اقتصاديا في سورية دون ان يمر من تحت يد رامي مخلوف.
 ويمكن تعميم التعبير؛ ففي كل دولة ثمة سمسار او أكثر يدير اعمال من هم اعلى منهم رتبة في السياسة والاقتصاد، والشعوب العربية ضاقت الويلات من اتساع ظاهرة الفساد ذات المنبت السياسي والخيبة الاقتصادية.
يلوح مسؤول أردني سابق في جلساته الخاصة إلى انه سيكشف تفاصيل الفساد كلها اذا ما تم تحويله الى القضاء بتهم فساد وتسجيل اراضي خزينة لمتنفذين ولنفسه دون أسانيد قانونية، ذات المسؤول غادر البلاد ويرافقه مستشاره القانوني لقضاء إجازة في أوروبا بحثا عن استرخاء مفقود في الوطن، والعجيب الغريب في امر هذا المسؤول ان ملفاته المتشابكة في فساد السياسة والاقتصاد إبان عهده غير الميمون رسمت صورة واقعنا المعاصر بكل ملامحه السوداوية وكان لدوره السلبي في حياتنا الاقتصادية والسياسية الاثر البالغ في تشويه الساسة ورجال الأعمال واحداث تقارب بينهما ادى لاحقا الى زواج ابدي قائم على اللصوصية وسرقة اموال وحقوق الشعب.
في فلسطين المحتلة، كما في باقي الدول العربية التي يقيدها الفساد كما المستعمر، يتنازل بعض المسؤولين عن مناصبهم ويقومون بتهريب أرصدتهم المصرفية من البنوك الاردنية الى اخرى اجنبية بغية قطع الطريق على ملاحقات قانونية سوف تقوم السلطة الفلسطينية في وقت قريب، وتتزامن حركة ترحيل الاموال بها هذه مع معلومات عن عزم هيئة الكسب غير المشروع في السلطة الفلسطينية التنقيب في ملفات وصفقات يتم فيها اتهام عدد من تلك الشخصيات.
المفاجئ في الحالة الفلسطينية ان من يسعى الى التحرير والاحتلال يجب ان لا يلتفت الى الأموال ومن الغريب جدا أن يضع مسؤول فلسطيني كبير حسابات في بنوك اسرائيلية، والأكثر غرابة ان يستقيل كثير منهم بعد طلب هيئة مكافحة الفساد إقرارات مالية بحقهم، ولأنهم يعرفون ما اقترفت اياديهم فإن شبح القضاء يهددهم، وبعد فتح هيئة مكافحة الفساد في السلطة لما يقارب من 145 ملفا فإن الخطر بات داهما لهؤلاء وهم الذين بذلوا جهودا واسعة ليبقوا خلف الكواليس بعيدا عن القاضي والرقيب. التشابه في الرداءة وفي تزايد اعداد الفاسدين عربيا، لا سيما في اوساط المسؤولين، يجعل مسألة مكافحة الفساد وملاحقة أبطاله ووضع حد لهم في مقدمة اولويات مجتمعاتنا، وتتشابه الاحتياجات هنا، فرام الله مثل عمان ودمشق مثل القاهرة وطرابلس مثل تونس وهكذا، حتى تصل سلسلة حلقات الفساد الى ترابط شديد لا تختلف فيه إلا الأسماء، كما ان الفرق يغيب عندما نتحدث عن دولة مستقلة واخرى محتلة.
كثيرون عبثوا بخصخصة الاقتصاد العربي وكثير منهم ينافس رجال الاعمال ويشاركه عنوة، واخرون يبحثون عن عمولة في صفقة كبيرة ورابع يقوم برشوة مسؤول حكومي كبير وهم السبب الرئيس لاتساع الفقر والبطالة، إنهم متشابهون في فسادهم وحان الوقت لملاحقتهم في فلسطين كما في الاردن ومصر وسورية واليمن ودول عربية اخرى.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متوالية السـقوط والتكـشف (خالـد الشحــام)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    شكرا جزيلا سيد حسن للمقال الرائع كما اعتدنا قلمك الجريء المميز .............
    لا فراق بين ثورة الشعوب وثمار البساتين ، فما تعبت الأيدي لانجازه في الثورة ينبت وينمو ليكون ثمرة يهنىء بها من ناضل وثار وضحى بدمه حرا بريئا في سبيل فطرته السليمة التي خرج عليها إلى حيز هذه الدنيا ، من استطاع وضع زعيم اللصوصية في العالم العربي الرئيس المصري السابق داخل محكمة يستطيع وضع من هو دونه في ذات القفص ويسلمه يد العدالة لينكشف حاله ويرى سوءة أيامه الطويلة الماضية في حفنة أيامه القليلة القادمة ومن وضع ذاك في مصر هو ذاته وبنفس الروح والفكر سيضع أمثاله هنا و هناك وهذه إحدى ألوان الفاكهة التي جاء بها الربيع إلى المنطقة المحرومة ، ما تفضلت بوصفه من تضايق وململة هؤلاء ومحاولة هروبهم إلى نعيم الرفاه وهم يحملون في صدورهم جحيم الخوف هو مرحلة وطور قسري في رحلة المحاسبة ، والتي تبدأ بين الذات ورصيد الفساد الذي اقترفوه في سنوات مسؤوليتهم ثم تنتهي في ظلمة الزنازين فقيرا خاسرا لكرامته وانسانيته وكل ما جمع ....نتمنى من صميم قلوبنا أن تكون سلسلة المحاسبة اوسع انتشارا , وان نرى دومينو التهاوي يطالهم جميعا بلا هوادة أو رحمة وأملنا كبير أن يصل ذلك الدومينو إلى اكبر المستنقعات فسادا والتي يخال أصحابها انهم قادورن عليها ولكن التهاوي لا يخضع لحساباتهم.