حنان كامل الشيخ

من يقيِّم من؟

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

استفزتني طريقة وأسلوب تقييم الصبايا والشباب، في برنامج "آراب أيدل"، من قبل لجنة التحكيم التي كان منتظرا من أعضائها، على اعتبار الخبرة والعمل الشاق والسهر الطويل وقسوة ذوي القربى، أن يكونوا أكثر منطقية وحيادية وحساسية. لكن موضوعي ليس هذا البرنامج تحديدا، بقدر ما هو العنوان الرئيسي الذي يكتنف أغلب اختبارات القبول في أعمال فنية وثقافية وإعلامية وعلمية وغيرها الكثير. إنه الظلم!
فعلى الرغم من قبول وتقبل مجتمعاتنا، وعبر تاريخ طويل من المحسوبيات والواسطات و"اللفلفات"، لطرق الاختيار والتعيين والحصول على "الفرص"، لكن ذلك لا يعطي هؤلاء حقا في تقييم آخرين، ربما يكونون، بل مؤكد وليس ربما، يملكون ذكاء ومؤهلات ومواهب، تتفوق كثيرا على التي تدعي هيئة التقييم أنها تمتلكها، وتعمل على تأكيد هذه الفكرة في كل دقيقة مواجهة، مع طلاب وظيفة أو فرصة أو مساحة هنا وهناك.
إنه من الظلم أن تقع أوراق طلبات التعيين مثلا، في أيدي المترفين حظا وقبولا ودلالا، لتناط بهم مهمة تقرير مصير ذوي وذوات الحظوظ البسيطة، في الشكل والمال والنفوذ والعلاقات الاجتماعية والأنساب. وحتى لو كان ذلك مفروضا على تلك الهيئة التقييمية، فإن ما تبقى من العدل والحق يقول: لا تنظروا إليهم من زاوية عقدة النقص! لا لشيaء فقط، لأنهم وإن حصلوا على حقهم المتأخر في تلك الوظيفة أو المكانة، فإنهم لن ينافسوكم على مكاناتكم التي تعرفون أنتم كيف استأثرتم بها، أولا لأنهم يعرفون أن مصائرهم مربوطة بمزاجكم. وثانيا لأن تجاربهم المشتركة وإياكم في تحقيق الأحلام كانت قاسية جدا.
ما أكثرها وما أقساها من قصص تلك التي اصطدم بها شباب وشابات كانوا على درجة كبيرة من التفاؤل والإيمان بأنفسهم، وقدراتهم ونجاحهم الذي ما طاولوه إلا بشق الأنفس، إنما كانت "مقدرات" أخريات وآخرين أقوى أثرا وأعلى صدى. ورغم ذلك فإن الحياة التي تعلم على النسيان القصري والانصياع لجبروت الظروف، ترغم هؤلاء على قبول الوقوف طويلا أمام نظرات الممتحنين المستهزئة حينا والساخطة أحيانا أخرى. لكن ماذا نقول؟ إنها الحياة على رأي أصحابنا الفرنسيين!
وبالعودة الى المثال الأول، فإنني وأنا أرى لجنة التقييم الفنية التي تجلس لتراقب خوف هذه وقلق ذاك، أسألهم: لو عادت بكم الأيام إلى الوراء، واضطررتم للمثول أمام لجنة تشبهكم الآن، هل كان تقييمها سيسعف بداياتكم الضيقة والبسيطة؟ هذا السؤال أرميه أمام كل اللجان الشبيهة...

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذكريات مرة (محمد منير)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    والله يا حنان أثرت بي ذكريات مرة.. فعند تخرجي من الجامعة مهندسا صناعيا في الجامعة الاردنية، قمت بعمل مقابلة فنية وشخصية في شركة تعتبر من كبريات الشركات في الاردن، وبالمناسبة كانت مقالبلتي المهنية الاولى، وبعد أيام اتصلوا بي مبشرين أنني قبلت للوظيفة ولا تعلمين كم كانت سعادتي وسعادة اهلي بهذه الوظيفة.. بعد يومين ذهبت لاستلام وظيفتي الجديدة (ولبست اللي على الحبل واستعرت كرافة) من صديق لي لاتمام المظهر (الرائع)، عند وصولي استقبلتني مديرة شؤون الموظفين بالترحاب و(هنأتني) على وظيفتي الجديدة التي يطمح كثير من خريجينا لشغلها... أخبرتني أنني يجب أن اقابل المدير العام أولا، كإجراء روتيني، فعلا اعتليت الدرج صعودا إلى مكتب السيد المدير العام، عند لقائي به، لن تتخيلي السؤال الوحيد الذي طرحه علي: "انت يا محمد وين ساكن"؟؟
    أجبته وبكل فخر:"الرصيفة"... للأسف لم يتمكن الرجل من إخفاء امتعاضه من إجابتي...!!
    اكتفى بذلك الرد البسيط: "طيب يا ابني إحنا بنبقى نتصل بيك إذا صار عنا شاغر"... وطبعا هذاك يوم وهذا يوم...!!!
    ليتني وقتها يا حنان تمكنت من الكذب على (السيد المدير العام) وأجبته أنني أسكن في الشميساني... وعموما هي لا تبعد عن الرصيفة أكثر من بضع كيلومترات..!
    تحية لك سيدتي... عن جد مقالاتك بتفش الغل...!!!
  • »الفنانة............. كانت طقاقة (ahmad)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    والان هي الحكم في (أكبر برنامج مواهب عربي, و لديها في رصيدها الفني أبو عشر عمليات تجميل, في شتى الانحاء, والفنان المحبوب شكلو عامل كام واحدة, واسم البرنامج الصنم العربي على فكرة مش محبوب العرب, يا ريت هالبرنامج يتقاطع و يوقف. عشان ما نكون في جحر الضب. اللي بدخلوه الجماعة دايما و نلحقهم عليه.
  • »اليد الواحدة لا تصفق ! (جامعة الشرق الأوسط)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    اذا اقتنع المقيم او كل صاحب مسئولية ان المسابقة او المكان الذي يتسلم مسؤوليته لن ينجز العمل به الا ويده بيد اولئك المتقدمين وان الانتاج في البيئة التي تتوفر فيها الراحة النفسيه لجميع العاملين سوف تنجح العملية وسيظهر الابداع
    ليفكر كل ذي سلطة الف مره قبل ان ينفث عقده في الاخرين
    الحياه ليست انت فقط بل انت والاخرين معا

    شكرا يا حنان على المقال الرائع و أنت كاتبة متميزة كما شهد لك الدكتور الكبير كامل خورشيد .. نيالك
  • »من يعمل يخطئ (م. دبوبي)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    يقول المثل الشعبي ( إن تعمل كثيراً تخطئ كثيراً وتعاقب ، وإن تعمل قليلاً تخطئ قليلاً فتكافأ ) فعندما يكون صاحب العمل أو المدير العام ممن ذكرتهم في مقالك و الذين وصلوا الى أماكنهم بالواسطات و المحسوبيات و خصوصا في الشركات الخاصة سيرفض من يتفوق عليه حتى لا يفقد صلاحيته ، وبالتالي فإنه يتعمد إلى تهميش إمكانيات وإنجازات الموظفين التنفيذيين والنشطين لديه ويصبغها لنفسه،أي سرقة جهد الآخرين ، وهذا بالتالي يعد التسلق على الأكتاف.
  • »نفس قصة المدير عندنا (ه. ف)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    معك حق أختي الكريمة فالمدير الذي أعمل عنده يحب تضخيم حجمه والرفع من شخصه واحترامه الاحترام الشديد المتصنع، لدرجه أنه يملي علينا أسلوب التعامل معه كالوقوف عند حضوره وطريقه معينه في تقديم الأوراق له، والسكوت حال وجوده، حتى في الأسلوب والعبارات قد يطلب انتقاؤها، ربما لأنه يشعر بالنقص، ويحاول تغطية ما يشعر به في جوانبه الشخصية بتسلطه وجبروته على الموظفين مع أنهم أعلى منه في الدرجات العلمية و الخبرة و الكفاءة .
  • »لو كان التقييم في الاردن؟؟ (عمر الجراح)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    تحياتي استاذه حنان و اسمحي لي ان اتخيل لو كانت مسابقة محبوب العرب او اراب ايدل عندنا في الاردن فكيف ستكون؟:-
    اولا:- عدد اعضاء لجنة التقييم لن يقل عن عشرين و هذا طبيعي بالنظر لعدد المحافظات و عدم اغفال الوحدة الوطنية في تركيبة اللجنة و لا ننسى كوتا المرأه
    ثانيا:- تقديم الطلبات سيكون عبر صندوق البريد من باب محاولة اجبار المتقدمين على استعماله و اقناعنا (خاوة) ان البريد حي يرزق
    ثالثا:- ارفاق الطلب بشهادة حسن سلوك و عدم محكومية.... هذا لفلترة الصالحين من المندسين..
    رابعا:-شهادة سكن من المختار او ما يثبت ان المتقدم يسكن المنطقة من عشر سنوات و ذلك كي لا نهضم حق المناطق الاقل حظا
    و لك و للقراء ان تضعوا عشرات المحددات و الشروط لمقابلة اللجنة و التي بكل تأكيد ستخرج لنا (مكروه العرب) و ليس محبوبها...
    و بالطبع اذا اطلقنا لخيالنا العنان حول اسئلة اللجنة فلا بد ان اول سؤال سيكون:- من وين الاخ؟ او من وين الاخت؟
    فالإخوة تحكم علاقتنا لحين ما قبل الجواب... فإذا قال المتسابق جوابا عاما مثل : انا من اربد او عمان او الزرقاء فهذا جواب غير مقنع .... و ستنهال الاسئلة و التي كلها تحوم حول مكان ولادة الام و الجد و بنت خالة عمة الام............
    قد اكون اطلت و لكن من منا لم يتعرض لمرارة التقييم او الحنق من مقابلات لجان التعيين؟؟ و بعد البهدلة و المشقة و المرمرة لا صوت يعلو فوق صوت الواسطة!!!!
    اننا - و الحق يقال - نقتل الكفاءات و ندفن المواهب التي لم نتكلف يوما عناء اكتشافها او البحث عنها..
    شكرا على المقال الذي فتح صفحات طويتها بشق الانفس
  • »العدالة (د.كامل خورشيد)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقال رائع لكاتبة متميزة