التقرير يدعم السياسات الاقتصادية

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012. 01:35 مـساءً

قرأت مقالة الدكتور فهد الفانك بعنوان "أين دعم السياسات الاقتصادية"، وذلك في صحيفة الرأي الصادرة يوم الأربعاء الماضي الموافق 28/12. ويتساءل الكاتب كما يفعل عنوان مقالته: أين دعم السياسات في التقرير الذي نشره "منتدى دعم السياسات الاقتصادية" الذي يرأسه الدكتور طلال أبو غزالة حول مشروع قانون الموازنة للعام 2012 ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية لنفس العام.
أذكر أن الدكتور الفانك أصدر العام الماضي عدداً من المقالات حول موازنة عام (2011)، تناولت موضوع الايرادات العامة، والنفقات العامة، والدين العام، والعجز في الموازنة، وغيرها من الجوانب ذات العلاقة. واكتفى بالتحليل بدون أن يقدم حلولاً.
ومن الواضح أن الرد سيكون ولماذا أقدم حلولاً، فأنا لست منتدى لدعم السياسات الاقتصادية، أنا كاتب ومحلل، وما أزال حتى بعد حوالي خمسة وأربعين عاماً من الكتابة. وهذا حقه.
ولكن من الواضح أن الدكتور الفانك كان يريد من لجنة الحوار الاقتصادي التي شكلتها الحكومة السابقة برئاسة د. معروف البخيت، ومن منتدى دعم السياسات الاقتصادية أن يقولا ما يقوله هو، أي تشجيع الحكومة على التخلي عن سياسة دعم الأسعار لبعض السلع الرئيسية. والمنتدى مع هذا التوجه، ولكن بشروط.
وأولها وأهمها هي البحث في الموازنة عن أماكن الهدر التي تحدث عنها وزير المالية وقال إنها تتراوح بين 15 – 20 % من الموازنة الكلية. وإذا كان معاليه قد قالها بدون التقيد بها كنسبة، لكنه لن ينكر لا هو ولا الدكتور الفانك بأن هنالك نسبة من الهدر حتى ولو كانت 5 %. وهذه النسبة إن وفرت فإنها ستبلغ أكثر من (300) مليون دينار، فأين الإجراءات في الموازنة لعمل ذلك، وأين هي مواضع الخلل؟
ثانياً: لماذا لا تقوم الحكومة بإعادة النظر في قانون ضريبة الدخل؟ لقد سر الناس كثيراً بأن رئيس الوزراء قد أعلن مواقف صريحة من بعض القرارات السابقة لأنها تخالف الدستور. وهذا الموقف يجب ألا ينطبق على القرارات السياسية فحسب، بل على القرارات الاقتصادية. ألم ينص الدستور على تصاعدية ضريبة الدخل وضريبة الأرباح على الشركات؟
ثالثاً: ولماذا يعطي البنك المركزي البنوك فائدة
(2 %) على الودائع الفائضة للبنوك التجارية لديه؟ إن معدل حجمها يصل الى أكثر من (3) مليارات دينار؟ أليس من الأفضل أن تلغى هذه الفائدة كي تتوسع البنوك في الإقراض، وتقلل من هامش سعر الفائدة الذي تتقاضاه، ويحول البنك هذه الأموال الى خزينة الدولة بدلاً من تكبيدها للمواطن؟
رابعاً: لماذا لا تجري الخزينة مسحاً لمستودعاتها، وتقدر قيمة الموجودات فيها، وتبين لنا التغير الحقيقي في المخزون؟ ألا يعتقد الدكتور الفانك أن هذه الجردة ممكن أن توفر على الحكومة إنفاقاً قد يزيد على (40) مليون دينار.
خامساً: هل يمكن إطلاع الناس بشفافية على أسلوب احتساب أسعار المشتقات النفطية وغيرها من الأسعار؟
سادساً: هل صحيح أن نقبل أن النفقات الجارية لا يمكن أن نخفضها كما وردت؟
المطلوب هو تعقيل أرقام الموازنة العامة وترشيدها، وضبطها ضمن الحدود المعقولة. طالما أن النفقات الرأسمالية بقيت على حالها، فلماذا الزيادة في النفقات الجارية والمقدرة بـِ  4 % ونحن نعلم أن هذه النسبة هي دون الذي سيحصل فعلاً، وأن الزيادة المتوقعة في الإيرادات 12.5 % هي أعلى من المتوقع؟
لقد ورد في تقرير لجنة دعم السياسات الاقتصادية الكثير من المقترحات التي يبدو أن د. الفانك في تركيزه على رفع الدعم قد غفل عنها. ليس المطلوب من المنتدى أن يضع موازنة بديلة، بل لقد أجرى فحصاً لمشروع الموازنة المجمع، وطلب من الحكومة أن تناقشه معه. وكيف لا يكون مثل هذا العمل دعماً للسياسات الاقتصادية؟ 
قبل أن نرفع الأسعار على المواطن، علينا أن نتخذ عدداً من الإجراءات في ظل الربيع العربي.

jawad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين دعم السياسات الاقتصادية العامة؟ (خالد)

    الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012.
    أعتقد بأن أي دعم فعال للسياسات يجب ان لا يقتصر على السياسة المالية لأنها جزء من كل (فهناك سياسات كلية وتجارية ونقدية واجتماعية وزراعية وطاقة وسياسات للتشغيل وسوق العمل)، كما يجب ان لا يركز دعم السياسات على النقد دون بلورة البدائل المتاحة والحلول القابلة للتطبيق.
  • »والقافلة تسير! (Sami)

    الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012.
    رائع, لكن بعض الاصوات لا تريد من ينبه ببخطأ و يريدون من الجميع ان يظلوا في نفس ركب الحكومة, و دعم السياسات لا يكون بالتصفيق لكل قرار اقتصادي تتخذه الحكومة, بل وبضع الاصبع على مواطن الخلل و الضعف في القرارات و التنبيه لها, اتمنى لمنتدى دعم الساسات الاستمرار و الا يأبه لأبواق الحكومه!