حسابات جديدة لمرحلة الأزمة

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

تصعب قراءة المشهد في الشارع الأردني راهناً في ظل تزايد الحديث عن نوايا خفية لقوى المعارضة في التعامل مع الحراك الإصلاحي، مقابل عدم الثقة بعد في نية الحكومة اتخاذ قرارات حقيقية لإحداث الإصلاح المطلوب شعبياً قبل أن يكون مطلباً للتيارات السياسية في البرلمان والأحزاب.
القراءة الطبيعية تؤشر إلى زيادة الأزمة في المستقبل بعد أن نزع التيار الإسلامي، أكبر القوى المعارضة في البلاد، إلى الصدام المباشر مع الحكومة، والإعلان عن وجود فتنة تستهدف علاقة هذا التيار بالشارع الذي كان من أكبر المؤيدين والمناصرين لحراكه حتى وقت قريب.
ومع وضوح هذه الأزمة في الحراك الإصلاحي في البلاد، نرى محاولات إيجابية لامتصاص غضب المعارضة من جانب الحكومة، سواء بالتصريحات التي تتناول حقيقة الوضع ووضوح الأزمة، أو بمحاولة الوصول إلى نقطة التقاء مع المعارضة، خاصة التيار الإسلامي، لبناء خطاب متفق عليه بين الطرفين، الرسمي والسياسي المعارض، للوقوف على مسافة واحدة من موضوع الإصلاح. وهو دور يعمل على تبنيه وزير الدولة لشؤون الاتصال والإعلام، راكان المجالي، منذ تولي الحكومة الجديدة مهامها.
هذا الدور الرسمي قد يراه البعض تضييعاً للوقت من قبل الحكومة في التفاوض مع المعارضة للوصول إلى ما يرضي الطرف القادر على تحريك الشارع بصورة مفاجئة، وقلب الطاولة على مراكز صنع القرار في الدولة، خاصة أن المطلوب شعبياً ليس استرضاء المعارضة، بل العمل الجاد على مكافحة الفساد، وإحداث الإصلاح الواقعي الذي يشبع رغبات الشارع الأردني بكافة أطيافه.
الحكومة تواجه الحراك الإصلاحي بسلاحين؛ الأول، مبني على نية حقيقية لدى رئيس الوزراء والدائرة الأقرب منه، والتي تضم الوزراء الذين يقومون بدور المستشارين للرئيس إلى جانب مهامهم الرسمية كوزراء، لإعادة الثقة بالجهاز الحكومي. والثاني، محاولة إحداث تقارب بين الحكومة والإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي، لتفادي المفاجآت التي قد تعيدنا إلى نقطة الصفر، هذا إن كنا قد تجاوزنا نقطة الصفر بعد، وهو ما أشك فيه طالما أننا ما نزال في مرحلة التجريب.
وبين ما تقوم به الحكومة من حوارات مباشرة مع التيار الإسلامي لتفادي مفاجآت الأخير ونواياه المبيتة، توجد قوى أخرى تقوم باتخاذ قرارات صدامية مع هذا التيار تزيد من استفزاز قياداته لتغيير مسارهم الهادئ، وتقودهم إلى تحويل مخططاتهم ليصبحوا في مواجهة مباشرة وخطيرة مع أمن الدولة، فيفسح المجال للتعاطي مع التيار الإسلامي على أنه مهدد لاستقرار البلد وأمنه. وهي خطوة يفهم منها أن الحكومة دخلت في مرحلة حرجة من الحوار مع المعارضة، وأصبح الحل الوحيد هو التخلص منها بمسوغات جديدة.
هذا الأمر إن نجحت الحكومة في تحقيقه، رغم أنه مغامرة خطيرة، سيقود إلى تسليط الضوء على مرحلة جديدة في الحياة السياسية الأردنية، ينشط فيها الشعب بقيادة شبابه القادر على التأثير وإحداث تغيير كبير وصادم للجميع. وستكون الحكومة أمام خيار إثبات نيتها الصادقة في الإصلاح ومكافحة كافة أشكال الفساد في الجهاز التنفيذي، أو إدخال الدولة في مرحلة أزمة كبرى نقف عندها على مفترق طرق خطير ومصيري.
الواقع يقول إن حكومة د. عون الخصاونة لديها فرص حقيقية لإثبات اختلافها وجدية التزامها تجاه حماية المجتمع والدولة بصورة عامة، وأن مواجهتها مع التيار الإسلامي، التي بدأت في المفرق، قد تقود إلى مرحلة جديدة كلياً ذات حسابات مختلفة عما تفكر فيه أجهزة الدولة. لذلك، ثمة واجب تجاه بناء قواعد متينة للتوقعات، ووضع حلول واقعية لمواجهة الأزمة، مع إعطاء الوقت حقه في هذه المسألة قبل الخوض في التأزيم.

f.naasan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علقت الأمور (سميح الرفايعة)

    الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الحكومة علقت حالها بحبال ما رح تعرف تفكها لأمد بعيد