زليخة أبوريشة

من محاربة فساد اليد إلى محاربة فساد العقل

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

هذه الحكومة تشتغل بشكلٍ صحيح في محاربة الفساد، التي سترسّخ دولةَ القانون، وتصون أركانها. فأن يهلعَ (الفاسدون المحتَملون) من المساءلة والقضاء، ولا يجدوا عباءة يتلطّونَ تحتها من تطبيق القانون، فذلك نصرٌ عظيمٌ يُسجّل للتّنسيق البارع والذّكيِّ بين القصر والحكومة. إذ إنّ أيّ تلكؤٍ في هذا الاتجاه كان سيكلّف البلاد من القلاقل والافتتان الشيء الكثيرَ ولكانت ستصل أزمة البلاد إلى طريقٍ مسدودةٍ.
الملفّ الموازي لملفّ الفساد والاقتصاد، الذي ينبغي العمل عليه بسرعةٍ وفاعلية هو ملفّ التّعليم. فلقد انقضى نصف قرنٍ على تسلّل الأيدولوجيين إلى مناهج التّدريس وإلى جهاز التّربية، فأوسعوهما إفساداً وإغراقاً في الأوهام والتهويمات، وفي التّنظير الحزبيّ الحرفيّ لإيجاد قطعانٍ ضيّقة النّظر، شديدة الرّيبة بالعقل والاجتهاد والتّطوّر، مرحّبةٍ بالعنف تحت ستارٍ من القُدسيّة، متسلّحةٍ باستعلاءٍ شوفينيٍّ طائفيّ وجندريٍّ، قليلةِ الحظّ من الإبداع والانضباط واحترام القانون، اتكاليّةٍ وعبءٍ على الدولة ومعنيّةٍ بالشّكل دون مضمونٍ حقيقيٍّ. لقد نجح الإخوان المسلمون تحديداً في التسلّلِ إلى أجهزة التّربية والتّعليمِ، وصبغ (مدخلاتها ومخرجاتها) بصبغتهم الحزبيّة، بحيث تحوّلت الأجيال منذ ستينات القرن الماضي إلى مشروعِ أعضاءٍ في حزبِ الإخوان، بما تحملُه من أفكارٍ عن الحياة والآخر والتّفكير الحرّ والمقيّد، وطريقةِ التديّن القائمة على حَرْفيَّةٍ شكليّةٍ، هجرتْ روحَ الدين ومعناه، وعلى تعصّبٍ أعمى (والتعصّب لا يكون إلا أعمى!) ينفي الآخرينَ والمختلفين.
إنّ مراجعةً سريعةً وأوليَّةً لكتب التّدريس (وأحيلُ تحديداً إلى كتب اللّغة العربيّة) ستُفضي إلى استطلاع المادة التي تدخل رؤوسَ بناتنا وأبنائنا، كمّاً ونوعاً. وسنتعرّف إلى أحد العناصر فحسب في تكوين عقول الناشئة واتجاهاتها وأخلاقها وأفكارها ومبادئها. وسيُصاب كثيراتٌ وكثيرون بالهلع إلى العجب والدّهشة!!!
ولذا، فينبغي أن يصاحبَ القضاءَ على الفساد الماليّ والإداريّ قضاءٌ على الفساد التّعليميّ الذي رتع في البلد ما يزيد على نِصف القرن، وصنعَ لنا ما نراه اليوم في الجامعات من مظاهر مثيرةٍ للقلقِ، وفي أجهزة الدولة ما يدعو إلى الذُعر والجزع!
هذا الإصلاحُ لهذا الفساد – في رأيي – (ورأيي مبنيٌّ على المعايشة الحيّة والبحث العلمي لما يقارب نصف القرن!!) هو أحد أهمّ الملفات إلحاحاً للبدءِ في مسيرةٍ حقيقيّةٍ نحو الديمقراطيّة والاستقرار الأمنيّ ومحاربة الجريمة؛ تلك التي في المحسوس وتلك التي في المعاني!!!!
دعونا لا نفقد الأمل...

zulauka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفاصيل ونماذج (سحر خليفة)

    الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    ما تشيرين اليه يا شاعرتنا وكاتبتنا الكبيرة هام جدا. لكن الإشارة لا تكفي. ولعلمي أن لديك الكثير من التفاصيل والنماذج، فإني أتمنى عليك أن تسردي بعضا منها حتى يتحرك القائمون وينزعجوا كما نحن منزعجون. التفاصيل توثق، وتفحم، وتحرك، فهل تجودين علينا بشيء منها ولك كل هذه المعرفة والمصداقية؟ أتمنى.
  • »تسلل واضح (ماهر عبد الحميد)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    رغم أني من عائلة محافظة ، وأحترم ديني السمح الذي هو خاتم الأديان ، ونزل على سيد المرسلين محمد علي أطيب السلام ، ، فاني أدعو الناس الى الدقة في الفرق الشاسع بي مباديء الدين ، وايديولوجيات حزب الاخوان المسلمين الذين يتمترسوا وراء الشعارات الدينيه التي تتقبلها فطرة الناس ، لينقضوا على أنظمة الحكم ، ، ، ، .
    وان هؤلاء يحاولون الآن اختطاف التحركات التي حصلت في الأقطار العربية ، لتكون ، خريف ووبال على الناس ، وربيع يتربعون فيه على رقاب من ناضلوا للاصاح ، ففاجأهم سيل من يتدفق لكم أفواههم .
  • »التعصب الاعمى لايكون الا بنفى الاخر (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    نمقت التعصب باشكالة المختلفة ونحارب التعصب والعصبية وفى نفس الوقت نقع فى تناقض خطير عند اول امتحان من خلال الدعوة الى نفى الاخر وندعى بان رأيننا مبنى على المعايشة الحية والبحث العلمى الموضوعى.الصدق والموضوعية و العمل الجمعى المجتمعى وعدم اقصاء الاخر هو الطريق نحو الاصلاح الشامل والقضاء على الفساد بكافة اشكالة.اسأل وأتسائل أين كنا خلال الفترة الطويلة والتى اشارت لها الكاتبة لترك فلذات اكبادناليتحولوا الى قطعان ضيقة النظر كما تدعى؟ ولماذا لم نحرك ساكنا ؟السير نحو الديمقراطية والاسقرار الامنى ومحاربة الجريمة وبناء الاردن الحديث يقتضى العمل بروح الفريق الواحد الموحد والانجاز الجمعى المجتمعى .واللة الموفق.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة والتواصل والتفاعل عبر فضائها الحر دوما.
  • »من يعلق الجرس؟ (غيث)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    مبدعه كالعاده