ياسر أبو هلالة

أحمد عبيدات والهيئة المستقلة للانتخابات

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

انتصار الثورات ينتهي بانتخابات نزيهة، هذا ما توجته تونس بعد عام من ثورتها المباركة. فثورة 14 كانون الأول (ديسمبر) لم تنتصر بهروب بن علي في 16 كانون الثاني (يناير)، بل بانتخاب المجلس التأسيسي وانتخاب المنصف المرزوقي رئيسا. ونحن في الأردن لا يوجد من يسعى إلى ثورة، بل تجمع كل القوى على الإصلاح هدفا نهائيا. ولكن كل هذا المخاض لم يضعنا حتى الآن على سكة الانتخابات.
تتحمل الدولة والمعارضة مسؤولية التأخير على السواء. فلا يوجد قانون انتخابات أو هيئة مستقلة للانتخابات يجمع عليه، لكن توجد قوانين مرفوضة، مثل  قانون الصوت الواحد أو قانون الدوائر الوهمية. يوجد قانونان يحظيان بقبول قطاع واسع، وهما قانون الانتخابات الدستوري الذي أجريت عليه الانتخابات منذ تأسيس المملكة حتى العام 1989، وقانون الانتخابات المختلط الذي اقترح في لجان الأجندة والحوار الوطني وغيرهما. وعلى رئيس الحكومة أن لا يتردد في المضي بأي خيار، لأن التردد سيعمق أجواء الفوضى السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد.
ما لا ينقسم عليه الناس هو قانون الهيئة المستقلة للانتخابات. وفي زيارة جلالة الملك لرئاسة الوزراء، تحدث رئيس الوزراء عن الاستفادة من خبرات فرنسية وإسبانية وألمانية. وهذا كاف جدا، فنحن لا نعيد اكتشاف العجلة، والسرعة هنا أهم من الجودة. وديوان التشريع يستطيع في أسبوع تقديم قانون معقول. والعبرة تظل في الشخص الذي يرأس الهيئة.
لا يتردد غير اسم أحمد عبيدات. وهذا يشكل رسالة إيجابية للناخب، فهو في أيام الأحكام العرفية أجرى واحدة من أنزه الانتخابات في الأردن العام 1984، وجاءت بنواب معارضين مثل ليث شبيلات وأحمد الكوفحي ورياض النوايسة. ودوره في الميثاق الوطني مشهود في التعامل مع القوى كافة، وفوق ذلك في عز التدهور والتراجع العام 2007 ومن موقع دون الهيئة المستقلة للانتخابات كشف التزوير الذي شاب الانتخابات البلدية والنيابية. وفوق ذلك، هو ابن المؤسسة الأمنية، ويتعامل معها بدون وجل، خلافا لكثير من السياسيين الذين يرهبون من شرطي السير.
يمكن لعبيدات أن يعتذر عن رئاسة الهيئة، سواء لأسباب شخصية أو سياسية، وهذا سيوقع قوى الإصلاح في حرج شديد، فإن من الصعب إيجاد بديل له. لكن من حقه، ومن الآن، المساهمة في صياغة القانون ووضع الآليات المناسبة واختيار الكفاءات اللازمة للعمل معه. وهو إن قام بذلك يقوم بعمل أكثر أهمية من رئاسة الهيئة الوطنية للإصلاح، لسبب بسيط أن الهيئة تدعو وتطالب وترجو وتأمل، في المقابل فإن الهيئة المستقلة للانتخابات تفعل وتباشر.
إن الوقت ليس في صالحنا، فالحراك الإصلاحي سيتحول إلى ركض موضعي في نفس المكان كل جمعة يفقد زخمه وبريقه، وفي الأثناء تتوسع دائرة الفوضى والعبثية وتضيع البوصلة. وهو ما سيشكل خيبة تاريخية تتحمل الدولة والمعارضة مسؤوليتها على السواء.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عبيدات (Mazen)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    اذا كان دولة عبيدات يرغب دخول الانتخابات بهدف خدمة مصالح الوطن فمن باب اولى تنازله عن خوض الانتخابات لرئاسة الهيئة المستقلة فان موقعة في الهيئة اكثر فائدة من فوزه بالانتخابات وهنا وهذا في حالة اتفاق على ان عبيدات هو الشخص المؤهل والمناسب ودون شك ان غيره ممن يتصفون بوصفه كثير. ولكن التجارب العالمية التي تناولها المقال تركز على وجود لجان قضائية تدير هذه العملية
  • »أشخاص مؤهلون (د. عمر الدهيمات)

    الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    لا شك أن هناك أشخاص نظيفون في الاردن و لا رغبة عندهم في خوض الانتخابات على شكل حزبي أو مستقليين . هولاء الاشخاص من ذوي الخبرات الطويلة في القضاء و السياسة و الادارة مؤهلون للاشراف على الانتخابات و يجب إختيارهم على أسس الكفاءة و ليس المحسوبيات . دولة عبيدات يرغب في خوض الانتخابات و بالتالي هو لن يكون الشخص المناسب . نريد أناسا شرفاء من أمثاله لمحاربة الفساد و النهوض بالاردن كدولة قوية ديمقراطية مستقلة الرأي .