تيسير محمود العميري

أسئلة محيرة فعلا

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

في خضم منافسات الدورة الرياضية العربية الثانية عشرة المقامة حاليا في الدوحة، وفي ظل تواضع حجم الانجازات الأردنية حتى الآن، على صعيد الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية قياسا بحجم الطموحات، لا بد للمتابع، سواء كان معنيا بالشأن الرياضي او متفرجا عاديا، أن يسأل: اذا كان الرياضيون الأردنيون غير قادرين على الانجاز في الدورة العربية، فهل يستطيعون الانجاز في الدورة الأولمبية او البطولات الدولية والقارية؟.
ومن المحزن أن “اسطوانة” الرياضات الفردية تتكرر في كل مشاركة، ذلك أن لاعبا بمقدوره أن يحقق من الميداليات، ما تعجز عنه منتخبات كاملة في العاب جماعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر “وأنا لست خبيرا في لعبة الجمباز”، فإن ما حققه اللاعب جاد مزاهرة بحصوله على ميداليتين فضيتين وثالثة برونزية، يستحق ان يوصف بـ”الانجاز”، مع أن النفس كانت تتوق لتحقيق ميدالية ذهبية، وهنا لا بد من السؤال: كم تم الانفاق على مزاهرة مقابل ما تم انفاقه على منتخب اليد للرجال على سبيل المثال؟، الذي لم يفز سوى على جيبوتي، رغم ما انفق عليه من مال ومعسكرات تدريبية آخرها في اوروبا؟. “ليس لي موقف من اتحاد كرة اليد”.
ومن المؤلم أن بعضا من الرياضات الفردية وأخص هنا بالذكر ألعاب القوى والسباحة، تعد منجما وأرضا خصبة للحصول على كم وافر من الميداليات مختلفة الالوان، ذلك أن اجمالي عدد الميداليات التي يمكن توزيعها في مسابقات العاب القوى والسباحة تتجاوز مائتي ميدالية مختلفة الالوان، بحكم تنوع تلك المسابقات على صعيد الذكور والاناث.
ماذا ينقصنا حتى يكون لدينا أبطال حقيقيون في العاب القوى؟، ولماذا لا يتم استغلال التنوع المناخي والجغرافي الذي ينعم به الأردن، ويتم اكتشاف وصقل مواهب العديد من اللاعبين واللاعبات، من خلال المدرسة اولا ومن ثم الأندية؟، وهل من الطبيعي أن يشارك اتحاد العاب القوى في الدورة العربية بلاعب واحد فقط، بينما حصلت دول اخرى على مكانة متقدمة على سلم ترتيب الدول بفضل نتائجها في العاب القوى؟، والى متى تبقى المشاركة في العاب فردية من أجل تحطيم الارقام الأردنية اولا واخيرا؟.
آن الاوان للجنة الأولمبية الأردنية ان تضع النقاط على الحروف، ولا بد مع نهاية الدورة العربية ان يتم تشخيص حالة كل اتحاد كما يجب، فثمة اتحادات عملت واجتهدت وحصدت، واتحادات اخرى كانت بمثابة “الحاضر الغائب”، ولم تفعل أكثر من التسوق ومتابعة انجازات الآخرين بحسرة.
ثمة تجارب لدول عربية شقيقة في دول المغرب والخليج العربي على صعيد العاب القوى، ولا بد من الاستفادة منها قدر الامكان، لأن العاب القوى ليست بحاجة الى امكانيات مالية هائلة، بل ان البنية الجسدية والظروف الطبيعية في المدن والارياف والبادية الأردنية، تساعد على اعداد عدد من الرياضيين البارزين، الذين نتوق لرؤية انجازاتهم في بطولات أكبر من الدورات العربية، لأنه من المحزن ان نبكي اليوم على انجازات غائبة حتى عن الدورات العربية، التي لا يمكن مقارنتها بالدورات الرياضية القارية والدولية.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق