الفلسطينيون في القاهرة.. تلويح بالمصالحة

تم نشره في السبت 17 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

غدا الأحد تبدأ سلسلة الاجتماعات الفلسطينية الجديدة في القاهرة، حيث تلتقي أولا حركتا فتح وحماس، والثلاثاء تلتقي الفصائل مجتمعة، تليها اجتماعات لجنة منظمة التحرير يوم الخميس. ورغم كل الاجتماعات التحضيرية فلا أحد متفائلا أن يحدث اختراق في ملف المصالحة، وإذا كان سيتحقق أي اختراق فعلا فلن يتحقق قبل 26 كانون الثاني (يناير) المقبل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه المهلة التي منحتها اللجنة الرباعية لفلسطين وإسرائيل ليقدما وجهتي نظرهما إزاء قضيتي الحدود والأمن.
الإشكال الآن بين الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وبكل فصائله وقواه من جانب، وبين سلوكيات فتح وحماس النازعة نحو الاحتكار والأحادية من جانب آخر. فحركة فتح شكلت عشر حكومات أحادية انفرادية في الأرض الفلسطينية المحتلة بين العام 1994 والعام 2006، إنهارت جميعها في طريق مسدودة لأنها اعتمدت على سياسات خاطئة. وكذلك حركة حماس شكلت ثلاث حكومات ووصلت أيضاً إلى طريق مسدودة. الإشكال أيضا هو لجوء هاتين القوتين إلى القوة المسلحة في حسم قضايا خلافية سياسية في الحركة الفلسطينية تمس مصير القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية في تقرير المصير ودولة مستقلة بحدود 4 حزيران (يونيو) 1967 عاصمتها القدس المحتلة، وعودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي 194.
المصالحة بين فتح وحماس تحتاج إلى تصويب وتصحيح لا يؤخذ به جدياً، لماذا؟! لأن الإشكالية هي بين كل مكونات الشعب الفلسطيني بكل تياراته وبين سلوكيات خاطئة خلفت نتائج ضارة بالقضية والحقوق الوطنية، سلكته فتح وحماس.
الفلسطينيون وقعوا على أربعة اتفاقات بالحوار الوطني الشامل في القاهرة 2005، وتم وضع إطار سياسي للوحدة الوطنية وإسقاط الانقسامات السياسية. ولكن الحركتين لم تنفذا هذه الاتفاقات، بل لجأتا إلى الانقلابات السياسية والعسكرية، لأنهما لا تتعاطيان مع قوانين التحرر الوطني التي قدمتها تجارب شعوب العالم التي ناضلت من أجل التحرر الوطني والاستقلال. وبالتالي، عندما تم توقيع "وثيقة الوفاق الوطني" في غزة بالإجماع، بما فيه حماس وفتح، وقع ذات الشيء.. بل أكثر من هذا، وُقع بعده "اتفاق بمكة المكرمة" في 8 شباط (فبراير) 2007 وفي رحاب الكعبة بين فتح وحماس، ومع ذلك انهار هذا الاتفاق بعد أشهر قليلة في 14 حزيران (يونيو) 2007، حيث لجأت حماس إلى القوة المسلحة وهيمنت على قطاع غزة. ثم تم توقيع اتفاق الحوار الشامل في القاهرة في آذار (مارس) 2009، وكان مصيره التعطيل تحت عنوان ادعاء من حماس بأن الورقة المصرية التي لخصت نتائج الحوار الشامل كانت عبارة عن ورقتين: ورقة قدمت لفصائل منظمة التحرير، وورقة إلى حماس، ليتضح أن هذا غير صحيح إطلاقاً. ويومها رفضت حماس التوقيع على أعمال هذا الحوار سنتين كاملتين.
بعد كل هذه السنوات جاء الحوار الوطني الشامل الأخير، ووقع في 4 أيار (مايو) 2011 على اتفاق إسقاط الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار سياسي، وعلى قاعدة العودة للشعب بانتخابات لمؤسسات المجتمع بالتمثيل النسبي الكامل، وانتخاب الشعب للسلطة التشريعية في الأراضي المحتلة، لأن المجلس التشريعي هو مجلس خاص فقط بسكان الضفة وقطاع غزة والقدس العربية المحتلة، ولا سلطة له على 68 % من الشعب الفلسطيني في أقطار اللجوء والشتات. لكن مرة أخرى تم تعطيل تنفيذ المصالحة. ولذلك، ليس مطلوبا الآن مصالحة بين فتح وحماس، فلقد أنجزت مصالحات، لكنها لم تصمد أبدا، بل المطلوب تصويب الرؤية، فالمسألة مسألة وحدة وطنية تقوم على قواعد جديدة ديمقراطية تعددية، وانتخابات في صفوف الشعب الفلسطيني.
الخوف من أن يكون الهدف الحقيقي لاجتماعات القاهرة هو تقطيع الوقت، والتلويح بالمصالحة، وإبقاء قوة دفعها مستمرة؛ انتظارا لما ستؤول إليه جهود اللجنة الرباعية الدولية التي يعرف الجميع أنها تعمل تحت رحمة الإدارة الأميركية، وفي كنف سياساتها، ولن يخرج منها شيء سوى الطلب من الفلسطينيين عدم الإقدام على أي خطوات من شأنها قطع الطريق على الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات، وتحذير القيادة الفلسطينية من أن تشكيل حكومة وفاق وطني سيقضي على فرصة قيام دولة فلسطينية.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق