ياسر أبو هلالة

رئيس الربيع العربي

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

من أكثر الفيديوهات تداولا على صفحات التواصل الاجتماعي خطاب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي. فالخطاب في الشكل والمضمون يليق بتونس، ويرقى إلى مستوى الربيع العربي.
في مثل هذه الأيام من العام 2010 كانت استضافة المرزوقي على فضائية تسبب أزمة دبلوماسية، واليوم لم تبق فضائية لم تبث خطابه الذي وَضع، على اختصاره، معالم طريق المرحلة المقبلة، ليس لتونس بل للعرب جميعا.
بدا المرزوقي كبيرا، ليس في استقالته من حزبه بعد أن صار زعيما لكل التوانسة، وإنما في انشغاله بأمته العربية على الرغم من جسامة المهام التي تنتظره. فنجاج التجربة في تونس هو نجاح للعرب الذين ينظرون إلى تونس قدوة لهم. وكان عظيما عندما تحدث عن الشعوب الثائرة، مبتدئا بالشعب السوري ومن دون أن ينسى شعب ليبيا واليمن وفلسطين.
هنا يجب أن نقارن بين الرئيس التونسي بعد الربيع العربي وبين سابقه زين العابدين بن علي، وبين الراحلين من أمثال القذافي ومبارك، ومن على وشك الرحيل كبشار الأسد وعلي عبدالله صالح، لنعرف الفرق بين الربيع العربي القائم والقادم، وبين الجحيم العربي الذي رحل أو على وشك الرحيل.
في آخر ظهور تلفزيوني لرئيس من رؤساء الجحيم، لم تفارق بشار ابتسامته الغريبة وعلى يديه دماء خمسة آلاف إنسان بريء. في المقابل، تدفقت دموع المرزوقي عندما تذكر الشهداء وفضلهم في مناسبة احتفالية على مستوى عالمي وعربي وتونسي وشخصي "بلا صنم ولا أيديولوجيا".
المرزوقي تحد ث بقلب كبير وعقل أكبر، وخطابه يشكل وثيقة يسترشد بها ويحتاجها كل سياسي في العالم العربي، معارضا كان أم مواليا. لم يتحدث بشوفينية تونسية ولا بعلو وغطرسة، ولا بحقد ولا  ثارات "يحاسب دون انتقام ويصفح دون نسيان".
في غضون الخطاب تساءلت لو كان الشيخ راشد الغنوشي مكانه، بماذا سيختلف؟ هذا هو النجاح التونسي؛ فاللغة المشتركة الجامعة تشبه لغة السياسيين في أوروبا الذين يصعب أن تجد فروقا بينهم، ولا يختلفون إلا في تفاصيل. لقد تمكن المناضلون في تونس خلال فترة النضال المديد ضد الدكتاتورية من بناء جوامع وقواسم جعلت الثورة ممكنة، وبناء الدولة ليس صعبا.
لم تضطر وزارة الخارجية التونسية إلى عقد مؤتمر صحفي تكشف فيه كيف زورت وسائل الإعلام خطاب الرئيس، ولم تضطر لاستئجار شركات علاقات عامة لشراء الذمم والترويج للخطاب، لقد أصغى إليه العالم جيدا باهتمام واحترام؛ فهو أول رئيس عربي منتخب، وشتان بينه وبين خطاب "فهمتكم" أو "من أنتم" أو "لم أكن أنتوي الترشح" أو "ليس جيشي"! ولن يكون الخطاب الأخير.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دموع فرح (عمر)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    والله إن القلب ليدمع عند سماع أخبار القتل وسفك الدماء على أيدي المتجبرين والظالمين ولكننا عندما نعلم أن ثورة الياسمين أفرزت رئيسا مثل المرزوقي فإننا نأمل ونتفائل بأن يستمر في عدله وحبه لوطنه وأمته.
    ولن ولم ننسى ذلك الرجل الذي هتف في قلوب الملايين "يا توانسة ماعدش في خوف" ولكم كل الحب والاحترام يا شعب تونس الوفي.
  • »ربيع الجامعة (داود الزين)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    كعادتي االيومية حين أتصفح الجرائد العربية على الانترنت ، أبدأ بالصفحة الأخيرة ، ثم أقفز الى الأولى ، وقد لفت نظري صباح هذا اليوم ، ما ورد في الصفحة الأخيرةمن جريدة الغد تحت عنوان ( رئيس الربيع العربي ) وعدت الصفحة الأولى ، لأقرأ ما يدمي القلوب حول قيام عصابات العنصريين اليهود بحرق أحد مساجد القدس ، فتساءلت ، هل حركت الجامعة العربية ساكنا ، أو اجتمعت اجتماعا طارئا تدعو الى نجدة أرضنا الطاهرة والوقوف في المحافل الدولية ( منددة ) كحد أدنى بما يقترفه الصهاينة بحق شعبنا ومقدساتنا !
    وهل أن جامعة الدول العربية منهمكة بالشأن السوري ، ومتحمسة لنقل الحالة السورية الى مجلس الأمن ، ألا يعني ذلك احتمال لتفويض حلف شمال الأطلسي بتوجيه ضربات عسكرية ، ستدمر سوريا كوطن قبل أن تطال النظام ، واني أرى في الأفق ، تطلعات بالغة الوضوح لاحلال أشخاص أعلنوا عن برامج تخدم العدو قبل الصديق . .
  • »الخلاص لتونس (تحسين علاء الدين)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    عنوان جميل استهل الكاتب ياسر أبو هلالة يه مقاله لهذا اليوم ، ، ، ولكن عتبي على الكاتب أبو هلاله لاستمراره بشتم الرئيس بشار الأسد ، رغم أني أكره ( البعث) ، ولكن كراهيتي لا تعني شهوتي لذبح ( الأسد ) وما أرى بشار الا أسير مجموعة من شلة أبيه ، ، كما أن البدلاء المطروحون ، سيجعل السوريين يترحمون على حقبة الأسد الأبن وطبعا ليس الأب ( الملهم)
  • »مرحبا بالمرزوقي (د. احسان الزيات)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    أحسن الكاتب ياسر أبو هلالة بأن أعطى المرزوقي لقب (رئيس الربيع العربي )، وهنيئا للشعب التونسي الشقيق وللعرب عموما بأن يأتيهم رجل ينبض قلبه بالعروبة الصادقة ، بعيد عن أية أجندات أو أملاءات خارجية ، وكم هو محظوظ أشقاؤنا السوريون لو دخل ساحة التغيير عندهم رجل أحب وطنه وصان شعبه كالمرزوقي ، ، وأبعد عنهم من يشتهي الحكم ببرامج ( غليونية ) تفوح منها رائحة الأستقواء بمن لايريدون خيرا لسوريا ولا للأمة العربية قاطبة.
  • »سؤالي عن فحوى المقال (ماهر شحرور)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    للأخ ياسر سؤال , هل مقصود هذا المقال ضد بعض الكُتاب الذين بدأوا بالطعن بالمرزوقي وأعتبروه رئيس بالواجهة!!! يعني المرزوقي أصبح مثل اللعبة بأيدي الغنوشي أو اسلاميي تونس.
  • »فعلاً منصف المرزوقي رئيس الربيع العربي (ماهر شحرور)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    شكراً للأخ ياسر على منح منصف المرزوقي هذا اللقب لانه يستحقه بجدارة فهو من أكثر الشخصيات التي كافحت ضد الديكتاتورية في الوطن العربي.