حول انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

من الرياض أكتب، وقبل خمسة أيام من موعد انعقاد القمة الخليجية الثانية والثلاثين في العاصمة السعودية، حيث سيكون من ضمن أوراق العمل المطروحة تقرير مرفوع من وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي (وهم يشكلون المجلس الوزاري) حول مسألة انضمام الأردن والمغرب للمجلس الذي رحبت به القمة الخليجية التشاورية قبل ستة أشهر.
والتقرير الذي سيقدم للقادة الخليجيين من وزراء خارجيتهم سينصح بعدم الاستعجال في منح عضوية المجلس لأي دولة عربية، ومعالجة الموضوع مع الأردن والمغرب بالعمل على منح البلدين "شراكة خاصة" في العلاقات الثنائية والجماعية، أي منحهما معاملة تفضيلية في التعامل الاقتصادي والتجاري والاستثماري. والتقرير يقترح تقديم مساعدات مالية لدعم التنمية الاقتصادية بمبلغ خمسة مليارات دولار للبلدين لمدة خمس سنوات. ولم تذكر التوصية أن هذه المساعدات ستقدم لتأهيل الأردن والمغرب اقتصاديا لدخول مجلس التعاون.
وهذه الاقتراحات والتوصيات المرفوعة لقمة الرياض الخليجية اتفق عليها وزراء الدول الست جميعا، ولم يكن أحدهم يفضل انضمام الأردن وآخر يعارض، بل كل الدول تفضل عدم التسرع في فتح أبواب المجلس للأردن وغيره. والمسألة هي أن مجلس التعاون هو ناد مغلق على أعضائه الدول الست التي أسسته العام 1981، ونظامه الأساسي ينص على ذلك، واسم المجلس هو مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأعتقد أن الأردن مطالب أن يتعامل مع هذه الحقيقة. وما قاله السفير السعودي في عمان فهد الزيد، قبل أيام حول أنه ليس هناك تراجع في الموقف السعودي والخليجي عن ضم الأردن إلى مجلس التعاون، وأن المسألة هي "مسألة تدرج، حتى يؤهل الأردن نفسه اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا"، يرمي الكرة في ملعب الأردن.
مسؤول خليجي صديق شارك في المحادثات التي دارت في الرياض بين الوفد الأردني والأمانة العامة لمجلس التعاون في شهر تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي قال لي "على الأردن أن يسعى لإقامة علاقات شراكة اقتصادية خاصة مع مجلس التعاون، تعطي للأردن معاملة تفضيلية يحقق من خلالها فوائد اقتصادية واستثمارية كبيرة تنفع مواطنه واقتصاده". هذه هي الحقيقة التي برأيي يجب أن تعمل عليها السياسة الأردنية بعيدا عن الأمنيات والأحلام. فالشراكة الخاصة تعطي المواطن الأردني الأفضلية في العمل والتوظف في الدول الخليجية (طبعا بعد توظيف المواطن)، ومن الممكن أن تعطي اتفاقات لبيع النفط للأردن بأسعار تشجيعية. وهذه الشراكة تعطي الأردن أفضلية في أن تستثمر دول مجلس التعاون فيه، وأن يشارك الأردن في الاستثمارات المالية الضخمة للحكومات الخليجية في بلادها.
قبل عشرة أيام، عقد في ولاية أتلانتا الأميركية منتدى فرص الأعمال السعودي الأميركي لمناقشة استثمار السعودية لنحو 385 مليار دولار حتى العام 2015. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المنتدى يهدف إلى "استكشاف الفرص المتاحة لزيادة التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وتبادل الفرص الاستثمارية، ولتمكين الشركات الأميركية من الاستفادة من الفرص التي تطرحها خطط التنمية الطموحة للحكومة السعودية التي تهدف إلى استثمار نحو 385 مليار دولار في مشاريع البنى التحتية والصحة والتعليم وغيرها حتى العام 2015. والمنتدى ناقش فسح المجال أمام مشاركة الشركات السعودية في الفرص الاستثمارية الأميركية". فلماذا لا يسعى الأردن إلى المشاركة في مثل هذه الاستثمارات التي تسعى إليها الحكومة السعودية في بلادها، ويعرض إمكانات القطاع الأردني الخاص في إقامة مشاريع البنى التحتية ومشاريع الصحة والتعليم؟
السعي للحصول على استثمارات خليجية في الأردن أمر مطلوب من خلال توفير المناخات الاستثمارية المريحة التي تعطي الثقة للمستثمر الخليجي، ولكن من المهم أن يسعى الأردن إلى الحصول على حصة من المشاريع العملاقة للحكومات الخليجية في بلادها. ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن يعمل الأردن على تحقيق "الشراكة الخاصة" مع الدول الخليجية، وهذا أمر متاح وتريده دول مجلس التعاون.

suleiman.nimer@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأردن ليس فقيرا (مراقب)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الأردن ليس بلدا فقيرا كما يعتقد البعض فهو من أغنى دول المنطقة لو تخلص من الفساد والمحسوبية والعشائرية والعائلية التي تستنزف مجتمعة مليارات الدنانير سنويا وتقف عثرة كأداء في طريق نماء الأردن وتقدمه... لماذا نصدر البوتاس والفوسفات الخام بدل تصنيعهما محليا وتحويلها الى منتجات كيماوية باهظة الثمن..لماذا تخسر مؤسساتنا الوطنية كالملكية الأردنية عشرات الملايين بينما مثيلاتها تربح مئات الملايين سنويا..لماذا يحقق الأردنيون المغتربون نتائج باهرة خارج وطنهم ويقدمون نتائج باهتة داخل بلدهم..لماذا لا يكلف سفراؤنا ودبلوماسيينا في الخارج بتحقيق ارقام محددة من الصادرات الأردنية الى البلدان التي يعملون فيها وجلب أعداد محددة من السائحين سنويا..نحن بحاجة ماسة الى قرارات حاسمة لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب ولتنظيف البلد من كافة أنواع الفساد والمحسوبية أكثر من حاجتنا للأنضمام الى اشقائنا في مجلس التعاون.
  • »وعدوكم بالحلق ..فهل خزقتم اذانكم ..؟ (م.فتحي ابو سنينه)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    مسكين هو شعبنا الاردني فهو يصدق اي شيء يساق اليه وكانت اخر ما صدقه هو تحوله الى مواطن خليجي مع تصديقه انه سيطال بعضا من ثروتهم وبحبحتهم ونفطهم , ليخرج مما هو فيه من فقر وعوز , وللاسف هو يدري او لا يدري كيف تسير الامور ووصوله مرحلة الياس جعله يحلم بلبس الدشداشه ووضع شماغ بروجيه , وسيستريح اخيرا ويكون بامكانه اعالة اربعة زوجات مع ابنائهن , وربما تحول الى كفيل لبعض العمال المصريين او الاسيويين واعتاش على عرقهم باخذ نسبه مئويه من دخولهم , وربما وربما , احلام يقظه لمن لا يرغب في التضحيه لبناء وطنه واخراجه من مأزقه الاقتصادي بعرق جبينه , او مسكنات تم توزيعها على المساكين عل وعسى ان يؤمنوا بضوء في نهاية نفقهم المظلم .
    اطمئن اخوتي في الوطن ان الاردن لن يكون يوما عضوا في المجلس المذكور اعلاه , وانا من اشد المعارضين لدخول هكذا مؤسسه , وهم لا يطرحون هذا الموضوع من اجل زرقة اعيننا بل ان هناك ما هو اكبر منهم ومنا يامرهم بذلك , ومسار قضية فلسطين حاضر في الاذهان وموضوعات الامن الاقليمي بقيادة امريكا وربما غدا اسرائيل , ايضا حاضر في الموضوع , وموقعنا الجغرافي ايضا حاضر , والاصطفافات السياسيه والمحاور ايضا حاضره , وموضوع اللاجئين وتصفيه القضيه الفلسطينيه , وموضوع ايران والكثير من المواضيع والمواطن ياتي في المرتبه الاخيره فيها , لذلك انا من اللذين يشككون في النيات والكلام المعسول والوعود البراقه , لان اشد حليف لهؤلاء وحامي لامنهم ووجودهم هي امريكا وعليه فلامريكا مصلحه ما وبالضروره يجب ان تكون هذه المصلحه مناقضه لطموحات شعوبنا ومصالحها . وعليه ان اردتم ان تدخلوا مجلس التعاون الخليجي , يجب ان تتوجهوا الى امريكا ,فهي صاحبة الشان والقرار بذلك , اليس كذلك ؟
    شكرا
  • »شراكة خاصة (وليد)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    مصطلح (شراكة خاصة) استخدم أيضا من قبل بعض دول الاتحاد الاوروبي مع تركيا، وببدو أن عضويتنا في هذا المجلس ستسير على نفس الطريق المؤلم والمذل، عضوية المجلس لن تفيدنا في شيء، و شبابنا فرضوا احترامهم في الخليج بكفاءتهم وجهدهم بدون أن نكون أعضاء في مجلس التعاون، والمنح والمساعدات لن تسهم في رفعتنا بل ستثنينا عن بذل المزيد من الجهد في حسن ادارة مواردنا وامكاناتنا، والعلم يبني بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيت العز والكرم
  • »الحقيقه المره (ابو عمر)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    ماكتبه الاستاذ سليمان هو الحقيقه التي يجب ان يتعامل على اساسها اشقائنا في الاردن حتى ولو كانت مره ولكن يجب النظر اليها من منظور ايجابي
  • »المشكلة عندنا ! (جوليا الكاشط)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الشراكة بيننا وبين الخليج وكثير من دول العالم هي جيدة ولكن المطلوب من الدولة الاستفادة بكفاءة من ذلك. فربع العمالة الأردنية موجودة بالخليج وتحول ما يقرب الثلاث مليارات دولار إلى الأردن. والسعودية تعطينا منح دائماً واحداها وصل أكثر من مليار دولار مؤخراً وهناك نية لخمس مليارات دولار خليجية لخمس سنوات. هناك أسعار تفضيلية للبترول من العراق والغاز من مصر وهناك من يقول أن هناك أسعار تفضيلية (وأحياناً منح) لوقود قادم من السعودية والكويت والامارات. نحصل على منح عسكرية وأمنية مهمة من الغرب هذا عدا المنح للميزانية العامة والتنمية. لدينا مناطق حرة ومعاملة تفضيلية للتصدير مع أمريكا والغرب. خليجيون وعرب يأتون إلينا بالألاف سنوياً للعلاج وللتعليم... والقائمة لا تنتهي، السؤال أين تذهب هذه الأموال وكيف تتعامل معها الدولة؟ سأعطي مثالين: منحة من السعودية لسكن كريم والنتيجة مخجلة في التنفيذ والبعض يتحدث عن شبهة فساد، المثال الثاني، من أهم مناطق تقديم الخدمة الطبية الخاصة والتي يزورها آلاف المرضى العرب هي شارع الخالدي الذي يفتقر إلى بنية تحتية مناسبة ولا يجد الشخص مكان يصف فيه سيارته. لن أتحدث عن المنطقة الحرة والتي انتهى بها الأمر إلى ملف للاتجار بالبشر كاد أن يطيح بعلاقتنا الاقتصادية مع أمريكا ولكن الله ستر!
  • »لا يحك جلدك .. مثل ظفرك..ذلك هو الدرس الذي استوعبناه (ابو ركان)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    مع تقديرنا لمقالتك هذه وتفهمك اسباب رفض مجلس التعاون الخليجي ضم الاردن والمغرب الى عضويته , اذكر بان خبر انضمام الاردن الى مجلس التعاون الخليجي جاء عن طريق وزير الخارجية السعودي الذي طار الى الاردن ليزف هذا الخبر الى القيادة الاردنية, اي ان الاردن لم يكن هو من فرض نفسه على مجلس التعاون , وعندما استبشر الاردنيون خيرا بهذا التصريح وهللو له في حين ان المغاربة تحفظوا عليه وربما رفضوا الفكرة , ربما لادراكهم ان الموضوع لا يعدوا ان يكون ابرة تخدير للشعوب المنتفضه , ولكن تطور الامر ليخرج علينا من دول المجلس احد وزرائها ليقول لوزير خارجيتنا الذي ذهب الى الاجتماع متفائلا وعلى امل البدء بترتيب انضمام الاردن للمجلس و حيث قيل له بالفم المليان ان 95 % من الخليجيون لا يريدون انضمام الاردن للمجلس , وهذا التصريح ترك غصة بالحلق لان تفسيره واضح يفيد ان الاردنيون غير كفؤين ليكونوا بذلك المجلس وانهم اقل مرتبة من دول الخليج لينضموا اليه. وهذه اهانة غير مسبوقة وصفعة تلقاها وزير خارجيتنا تركت اثارها في نفوس الاردنيون. والان تجري محاولات لترقيع الامر عند الحديث عن مساعدات مالية للاردن وكاننا دولة شحادين , يمكن تعويضهم عن الاهانة التي لحقت بهم بمبلغ من المال وكما يجري الحديث عن التدرج وتاهيل الاردن ليصبح اهلا للانضمام لمجلس التعاون وهذه اهانة اخرى لنا فكيف يمكن لنا ان نقبل ان ينظر الينا الاخرون على اننا غير مؤهلين ونحن ندرك اننا كاردنيون ساهمنا مساهمة كبيرة ببناء تلك الدول وتعليم مواطنيها عن طريق مغتربينا هناك؟
    وصلت الرسالة يا سيدي واضحة انهم اخوتنا الخليجيون الذين نستقبلهم في كل يوم على اراضينا كاخوة واقارب واهل ونهتم بان يشعروا بانهم في بلدهم , يقابلونا بعكس ذلك ويشعروننا باننا اقل منهم ولسنا في مستواهم وهذا شيء مؤسف وجارح لكرامتنا وكرامة بلدنا
  • »شيء لخر (’Mohammad_1981)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    من اهم اسباب تطلع سكان الاردن الى مجلس التعاون هي حالة الفقر المدقع الذي يعيشونة. ولكن هناك مصدر هائل ممكن ان يستغلة الاردن لاسترجاع مليارات الدولارات المنهوبة بواسطة جيش الفساد الذي يحرق الاخضر واليابس هناك في الاردن.
  • »الجمارك والضرائب (ابو قصي الهندي)

    الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    اهم معوقات النمو في الأردن واكبر طارد للإستثمار الخليجي وحتى المحلي هما الضرائب والجمارك - فالشركات السعودية تنظر الى الأردن بشيء من الغرابة فمعظم منتجاتها المصنعة داخل السعودية مدعومة بأسعار الوقود فتكلفة إنتاجها منخفضة جدا ولهذا فعلبة الحليب الصغيرة تباع بريال واحد اي 19 قرش بينما تباع في الأردن ب 35 قرش - وممكن القياس على معظم المنتجات - إن اكبر معوق لدخول الإستثمار الخليجي هو الجمارك والضرائب فالشركة السعودية إذا ما أرادت فتح مصنع ما في الأردن فعليها دفع ثمن سياراتها مرتين مرة عند استيرادها ومرة اخرى عند دفع ضريبة المبيعات والجمارك المرتفعة جدا جدا - وهذه الشركات تتعامل بآلاف السيارات وشاحنات النقل - ويؤثر ارتفاع اسعار المواد الاسياسية في الأردن على قيمة المنتج النهائي فجميع مراحل الإنتاج مرتفعة لذلك ينخفض إقبال المستهلك عليها وتقل ارباح الشركات فيبتعد التاجر والمنتج عن هكذا مشاريع -و إذا استطاع الأردن التخلص من الضرائب والجمارك فسيصبح منطقة حرة وسوق قوي ومنافس وكبير تتسارع فيه الدورات الإقتصادية وسيستفيد بشكل كبير من السوق العراقي والسوري وسيصبح (جبل علي المنطقة) - إن التخلص من عقدة الضرائب والجمارك تعتمد على مدى الدعم الذي سيقدم من دول الخليج الى الأردن وكذلك على قدرة الإصلاحات الإقتصادية والسياسية ومحاربة الفساد والإرادة والإدارة والفكر السياسي والإقتصادي لصانع القرار على اتخاذ خطوات جريئة مفصلية في تاريخ الاردن الجديد وهذا سيعزز الثقة بالنظر الى الأردن كمكان آمن واستثماري منافس - كل هذا سيكون له اثر إيجابي كبير على الوطن والمواطن ولا داعي لتعداد فوائد ما ذكرنا فهي واضحة.