هذا هو البرهان

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

بإعجاب واحترام كبيرين نقرأ التجربة التونسية ونتابع ما يجري في "الخضراء" التي أطلقت شرارة الربيع العربي، وقدمت النموذج الأرقى للتغيير من خلال صناديق الاقتراع، وسيّجت منجز الثورة بالتوافق الوطني الذي أوصل مناضلا يساريا عروبيا إلى سدة الرئاسة.
لا يحتاج المنصف المرزوقي إلى شهادة حسن سلوك من واشنطن أو باريس أو لندن أو الجامعة العربية، لأنه يحتكم الى الشارع التونسي وإلى قواه الحية، ويستند إلى تاريخ طويل في النضال من أجل الديمقراطية، وقد عبر في خطابه المؤثر في المجلس التأسيسي التونسي عن أصالة الرؤية لدى المعارض المطارد الذي صار رئيسا للبلاد، فلم تختلف لغته كقائد للدولة عما كان يردده سجينا في الوطن أو منفيا وراء البحر.
نجحت تونس في تقديم النموذج النقي، وعجزت دول ربيعية أخرى عن الاقتداء به، ففي مصر تحيط الشكوك والمخاوف بمرشحين للرئاسة لا تخلو سيَرهم الذاتية من شبهات الارتباط بالمشروع الغربي أو الانخراط في برنامج التبعية والتخلف الذي جسده النظام الرسمي العربي خلال عقود متعاقبة من الظلم والظلام. وفي ليبيا يخرج البنغازيون الى الشوارع مطالبين بتنحي مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي ربط حاضر ليبيا ومستقبلها بالمشروع الناتوي، فتفككت البلاد وتحولت العشائر إلى ميليشيات وأصبحت المدن جمهوريات. وفي سورية التي كان البيان الأول لثورتها مكتوبا بدم الأطفال، يواصل دعاة الحرية تصديهم للقمع بشجاعة لم نعرف لها مثيلا في شرق المتوسط، ويواصل النظام جرائمه بوحشية لم نر مثلها في التاريخ المعاصر، ويستمر العبث بقضية الحرية في أروقة السياسة وقاعات المؤتمرات في عواصم الإقليم والعالم، وتتشكل الأطر والهيئات التي تزعم تمثيل الثورة، وتتصدر المشهد شخصيات لا تاريخ معروفا لها في العمل الوطني في الساحة السورية، وإن كان بعضها قد اكتسب شهرة إعلامية في الخارج كشخصيات ديمقراطية معارضة لنظام دمشق.
رغم الإعلان عن تشكيل المجلس الوطني السوري الذي ضم فئات غير متجانسة من شيوعيين وليبراليين وإسلاميين وشعوبيين في خلطة تتفق على مواجهة النظام وتختلف على كل شيء آخر، فقد ظلت الثورة السورية بلا رأس، لأنها ترفض أن تقاد وتدار من الخارج، ولأن شخص السيد برهان غليون رئيس المجلس الذي يسمي نفسه وطنيا، لا يبدو مقنعا للذين يحملون أرواحهم على راحاتهم في شوارع وساحات المدن السورية، ولأن النتائج الكارثية للحرية على الطريقة الناتوية ما تزال ماثلة بكل تجلياتها المرعبة في ليبيا.
ويبدو أن الغرب وبعض العرب أخطأوا كثيرا في الاعتقاد بأن السوريين، وتحديدا الثائرين على النظام القمعي، يحتاجون إلى قائد قادر على تحقيق حلم الأمة بالتفاوض مع إسرائيل!
ليس هذا ما يريده السوريون، لكن أمن إسرائيل هو ما تريده الولايات المتحدة وعملاؤها في المنطقة، وهو الفاتورة التي ينبغي على أي طرف أن يسددها ليحظى بالرضى الأميركي. وقد كان النظام القمعي الحاكم في دمشق يسدد هذه الفاتورة بانتظام والتزام مدهشين فحَكم البلاد عقودا طويلة.
كان أجدى بالدكتور المحترم برهان غليون أن يحتفظ بوظيفته في المحطة التلفزيونية التي يعمل بها، وأن يكتفي بالتنظير الأكاديمي عن الديمقراطية بدلا من توريط نفسه في وظيفة جديدة تبدو أكبر من مقاسه. وكان حريا بهذا "المفكر" أن يعرف أن الشعب هو الذي سينتصر على النظام وهو الذي سيصنع حريته ويضيء فجر سورية.. فجرا عربيا خالصا لا مكان فيه لأصدقاء اميركا.

fuad.abuhejleh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أحلام غيون ! (د.عاصم النجار)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    عاصفة من طالبي الاصلاح قد انبثقت من أبناء سوريا البررة لبلادهم ، الحريصون على عافية اوطانهم ، ، ، هتفوا وهتفوا حتى بحت حناجرهم ، ، ، ولاح في الأفق هناك بعيدا بعيدا عن الوطن أشباح متعطشون ، في فنادق الخمس نجوم ، شهوة جامحة للركوب على جروح أصابت ودموع سالت ، ، ، وبرز شخص اسمه ( الغليون ) له حلم مدعوم ، ، ، يرى في كل ليلة حلم مشوق لعطش أصابه ، ، وهوس حل به ، أن يحط بطائرة أمريكية في دمشق وقد احتشدت الملايين ، تصفق لقدوم الرجل ( غليون) ، ، باقات من الورد يحملها منهكون منتظرون ، ، ، ، ، وفجأة هب من نومه ( غليون ) يعض على أصابعه ندما لأنه قدم نفسه للعالم ، ،وقد سلم أمته ( خارطة الطريق ) من مطار دمشق الى قصر الرئاسة ، ، ، هاهي الطائرة بعينها ستطير به الى تل أبيب ليقدم قسم الولاء ، ، ، ويوقع على صكوك خطها من ذبحواأمة وسرقوا أرضا ، ، ، لقد عرضوا عليه خارطة ليس لها أسم أو عنوان ، ، ، نعم لم تعد هناك على البسيطة كلمة اسمها فلسطين ، ، ، وقد غالبه النوم بأحضان دافئة بأثواب الجلادين ، ، ، واستفاق ليرى في الأفق شعبا زاحفا بعنفوان وهمة لا يطالها التعب ولا يقربها الفزع ، ، ، انهم أصحاب فلسطين ، ، ، فزع ( غليون) وعرف أنه ليس أكثر من ( غليون ) بدأ متوهجا وأوشك أن يصبح رمادا يرمى وقد أصبح طي النسيان من الذين وعدوه بالجنة وأدخلوه النار . . . أسف عليك يا ( غليون )!
  • »من يدفع الثمن الشهيدات والشهداء الأبرار فالكل قابض ومريش (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    أرجو أن انوه عن حقيقة تاريخية يجب الا ننساها في الصراعات الشرق أوسطيه .عندما تسلم ألأسد الاب الحكم بدعم من الولايات المتحدة الأمريكيةفي بداية السبعبنيات طلبت حكومة وشنطن من الأسد الأب ثلاثة شروط ..الشرط الأول استمرار العلاقة متينة مع أيران .الشرط الثاني التدخل والتأثير السياسي على الحكومات اللبنانيةوالتدخ ل العسكري في كافة أمورها ..ودعم حزب الله ..الشرط الثالث هو ابقاء حالة الهدؤ في كل الحدود السورية والاسرائيلية ..ووعدوه بأن يعيدوا له الجولان اذا حافظ على هذا الدور ..لعب الأسد الأب لعبته على أحسن مايرام ، حتى أن الولايات المتحدى دفعت مئات ملاين الدولارات لأقناع كل مجلس النواب وألأعضاء في الحكومة على تعديل الدستور السوري المقدس عند السورين ، ربما ايضا بتهديد من جيش الأسد الخاص..وعندما استلم الحكم الأسد الأبن حافظ على العلاقات ، ولكن حينها غيرت الولايات المتحدة اللعبة ، ولكنها استمرت بحكم الاسد الأبن ليسفك بأرواح السورين حتى يكون هنالك مبررا لدخول الحلفاء سوريا .ويذهب الأسد الأبن الى بريطانيا ليمارس مهنته كطبيب اسنان ..وقبل اسابيع صرح مفتي سوريا بأن الأسد الأبن يريد أن يستقيل ليزاول مهمته كطبيب أسنان ...والمخطط الجديد ان ينقسم لبنان الى دويلات ، علوية وكردية ودرزيه وربما مسيحية ..وفي المدى البعيد فأمريكا عما تخطط الى حرب ضرووس بين السنة والشيعة تستمر اعوام طويلة .ويشتري الفريقان الأسلحة الأمريكية نقدا وبالدولار .وستشترك ايران وتركيا باثراء الخزينة الأمريكية الى سنين عادة . وأفلاس خزائن المال في تركيا وايران والخليج العربي .ليبقى ملك البحرين وعشرين بالمئة من السنة معه على قيد الحياة