جهاد المحيسن

الفوضويون يسرقون الإصلاح

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

من ينظر إلى المشهد اليومي على الساحة المحلية، تنتابه جملة من الاستنتاجات التي يمكن القول إنها هي أيضا تعاني من الفوضى. والسبب في تلك الفوضى يعود إلى البطء والتسويف في مراحل كثيرة للعملية الإصلاحية بأسرها. فالفوضى أصبحت العنوان الأكثر بروزا في المشهد السياسي، وهذا بدوره يؤدي إلى تعطيل الإصلاح. فظاهرة الاعتصامات في كل مكان أصبحت مشهدا يوميا، وأصبح الفرد يعتقد أنه يستطيع أن يحقق ما يريد بمجرد أن يلجأ إلى هذا النوع من التعبير عن الرأي، المقبول أحيانا والمرفوض في أحيان أكثر.
النسق العام للحالة السياسية الأردنية على الصعيد الشعبي يمكن توصيفه بالفوضى. وأصبح التعامل مع الإصلاح شبيها بتقديم "الاستدعايات" لدوائر الدولة، ما يعني بالبلدي الفصيح "حط في الخرج". وهذا مؤشر خطير على التحول في المشهد نحو الفوضى غير الخلاقة. وتتحمل الحكومة جزءا كبيرا من التحول في طبيعة المشهد الجديد، لعدم تقديمها ضمانات حقيقية للمواطن بأنها جادة في الإصلاح.
يوم أول من أمس، طالعتنا وسائل الإعلام بأن النية تتجه إلى فتح ملف الكازينو الذي لم يغلق أصلا، وإعادة التحقيق مع جملة من الأسماء، بعد أن رُوج أن ملف الكازينو قد طوي إلى غير رجعة، وأن الموضوع يقتصر على بعض الأشخاص دون آخرين، بعد مرافعة ركيكة قدمها مجلس النواب الذي يتحمل هو كذلك جزءا من فوضى الإصلاح السياسي والتخبط في الشارع.
ثلاثة أطراف في المعادلة كل منها يتحمل المسؤولية عن تلك الفوضى التي أصبحت تقلق الإصلاحيين الحقيقيين، الذين يقدمون طروحات واضحة وبعيدة بشكل كبير عن القضايا المطلبية الصغيرة،، والخشية كل الخشية أن تتم سرقة نضالهم ومطالبهم الوطنية لمصلحة الفوضى والفوضويين!
أول هذه الأطراف، بعض الأفراد الذين يتعاملون مع الإصلاح على اعتبار أنه امتيازات شخصية أو وظيفية أو مناطقية، والذين شهدنا في الآونة الأخيرة تصعيداً في وتيرة احتجاجاتهم، وفق رؤية مصلحية ضيقة تقوض جهود الإصلاح الحقيقي وتؤدي إلى خدمة أعداء الإصلاح!
وثانيها، الحكومة التي لم تقدم حتى الآن أي مشروع يقنع الناس بجديتها في الإصلاح. بل إن كل ما ورد منها من حديث عن قانوني الانتخاب والهيئة المستقلة للانتخابات وغيرهما هو "سطو" على ما قدمته الحكومة السابقة. كما أن الحكومة بقيت تراوح مكانها في علاقتها مع حراك الشارع عندما تهافتت على الحركة الإسلامية التي لم تقدم لها الحكومة للآن التسهيلات المتعلقة بعودة حماس وجمعية المركز الإسلامي.
وثالث الأطراف يتمثل في القوى والأحزاب السياسية التي لا تمتلك برنامجا واضحا للإصلاح، إذ أصبحت تردد ما تسمعه من شعارات الحراكات في مختلف أرجاء الوطن، وعلى قاعدة الضعف الذاتي الذي تعاني منه. وهذه الحالة تنطبق على حزب جبهة العمل الإسلامي الذي قزم الحديث عن الإصلاح في مرحلة ما من مراحل ركوبه موجة الحراك الشعبي، وذلك عندما ركز على الانتخابات البرلمانية وفق قانون جديد. وعندما وجد الحزب أن التناغم المفترض مع حكومة الخصاونة كان دون الطموحات والتوقعات والأهداف الاستراتيجية، بدأ يلوح بالعودة للتصعيد عبر الشارع. وهذا تعبير فوضوي لا يقل أهمية عن الذين يخرجون إلى الشارع لمطالب خاصة بغض النظر عن عنوانها.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق