لهذا نكرهكم

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

لأنه تربى على أن مفاتيح بوابات البيت الأبيض مخزنة في تل أبيب، فقد زعم نيوت غنغريتش، الأوفر حظا للفوز بترشيح الجمهوريين لانتخابات الرئاسة الأميركية القادمة، أن الفلسطينيين "مجموعة إرهابيين" وشعب "تم اختراعه".
هرطقات غنغريتش، والتي جاءت بسخرية في المقابلة التي أجرتها معه محطة "جويش تشانل" اليهودية، تعيد إلى الذاكرة تصريحات مماثلة لقادة إسرائيليين ينكرون فيها وجود شعب فلسطيني، وبالتالي حقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال وفي العودة إلى دياره التي هجّر منها بالقوة العسكرية الغاشمة.
ومثل هذه التصريحات لا تليق بمسؤول أميركي يرشح نفسه لقيادة أقوى دولة في العالم، ويتبارىقادتها للدفاع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، بقدر ما تليق بسياسيين عنصريين يتحدثون لغة تنتمي إلى أيديولوجية نازية بائدة عانت البشرية من ويلاتها وكان اليهود في مقدمة ضحاياها، لأنها تعاملت معهم باعتبارهم " فائضا عن الحاجة" في منظومة الأسرة الدولية.
على غنغريتش وحزبه الجمهوري أن يقدما اعتذارهما لشعب يعتز بكونه جزءا لا يتجزأ من شعوب أمته العربية، له وطن عاش فيه على امتداد آلاف السنين، وطور فيه حياته وثقافته وحضارته الإنسانية، وقدم فيه للبشرية بأسرها أبجدية أسهمت في حفظ وتطوير الثقافات والحضارات الإنسانية.
القادة السياسيون في الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة مدعوون إلى موقف متوازن من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وعدم التطرف في الدفاع عن السياسة العدوانية الاستعمارية لدولة إسرائيل في حملات الدعاية الانتخابية للرئاسة الأميركية، على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؛ وإلى الأخذ بعين الاعتبار مصالح الولايات المتحدة في منطقة تشهد تحولات واسعة يستعيد فيها الرأي العام دوره في الدفاع عن المصالح الوطنية والقومية التي كانت الأنظمة الاستبدادية تضحي بها في علاقاتها مع الولايات المتحدة وسياستها في المنطقة.
إذا كان الشعب الفلسطيني شعب تم اختراعه، كما يدّعي غنغريتش، فكيف له أن يقنع الناخب الأميركي باختراع فلول الشعب اليهودي، وتمكينه من أن يكون شعبا إسرائيليا على أرض فلسطين، وهو ونحن والعالم بأكمله نعرف كيف تآمر العالم على حقوق الشعب الفلسطيني الذي طرد من وطنه وشرد في بقاع العالم، من أجل عيون فلول الصهاينة، ليكونوا شعبا على أرض فلسطين؟
تصريحات غنغريتش فواتير مستحقة الدفع لأصحاب المال في "إيباك"، وفي بنوك تل أبيب، وللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة، حتى يؤكد من الآن أن لا دولة فلسطينية ضمن مشاريع الإدارة الأميركية المقبلة، وأن حل مشكلة "الشعب المخترع" هي مشكلة عربية!
طبعا، المرشح الصهيوني المحتمل للانتخابات الأميركية لا يختلف كثيرا عن الإدارة الأميركية الحالية وخدمتها للاحتلال الإسرائيلي، فهي المسؤولة عن تعطيل كل الإرادة الدولية، ومنها "الرباعية" والأمم المتحدة، لخدمة اسرائيل. وحتى الزيارة المنتظرة للمبعوث الأميركي لعملية السلام ديفيد هيل، إلى المنطقة بحجة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما هي سوى جهود أميركية تأتي في الوقت الضائع، بعد أن قضمت سياسات نتنياهو الاستيطانية الأرض الفلسطينية، ما شجع دولة قطر على قضم 78 % من الأرض الفلسطينية بعد أن عرضت في دورة الألعاب العربية خريطة منقوصة لفلسطين، اقتصرت على الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، أثناء دخول الوفد الفلسطيني إلى استاد الدوحة في افتتاح البطولة، ما يعتبر اعترافا صريحا بدولة الاحتلال وتنفيذًا لمخطط أميركا في الشرق الأوسط الجديد.
لقد دفعت الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات، في السنوات الماضية، لتحسين صورتها في العالمين العربي والإسلامي، وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 طرح الأميركيون سؤالا ربما كان واحدا من أكثر الأسئلة شهرة في التاريخ، وهو: "لماذا يكرهوننا؟"، والمقصود هنا هم المسلمون، فهل عرفوا الآن لماذا يكرههم المسلمون والعرب عموما والفلسطينيون خصوصا؟ وللدقة، فإننا نكره الصهاينة منهم، بل الأكثر صهيونية من محتلي بلادنا.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بل هم الشعب الذي تم اختراعه (عبد الحكيم دعنا - قطر)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    نعم الأمريكيون هم الشعب الذي تم اختراعه وهم الأرهابيون والقتله فهل ننسى انهم قد أبادوا شعبآ باكمله ليبنوا دولتهم المسخ وبعد ذلك جائوا ليتشدقوا بالديمقراطيه والحريه وحقوق الأنسان نحن اصحاب حق ولنا تاريخ طويل وقديم وهم مجرد سحابه سوداء تمر فوق الأجواء سيزولون بزوال هذه السحابه مهما طال الزمن .
  • »ذوي الخمار (حامد حاج علي)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    انهم دائما يصرحون ويعانون عما بفكرون ويخططون وينفذون وعتبنا ليس علبم ولكن عتبنا على امتنا الاسلامية والعربية والفلسطينية انهم بعدة السن يصرحون بما يرضي ويعملون بما ينفي اقوالهم فمن نلوم مخادع لنفسه ومن حوله ام من يواجه الناس بحلمه وعمله