الربيع العربي واللامساواة

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

 أُتيحت لي الفرصة للمساهمة والمشاركة في مؤتمرين مهمّين، عُقدا في كل من دبي والقاهرة. أما الأول في دبي، فقد نظمه مركز الفكر الذي يرأسه الأمير خالد الفيصل آل سعود، ورعى فعالياته نائب رئيس الإمارات ورئيس وزرائها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد. وقد كان عنوان المؤتمر "ماذا بعد الربيع؟". وقُدمت فيه أوراق مداخلات سياسية، واقتصادية، وثقافية، واجتماعية.
وأما المؤتمر الثاني فقد كان بعنوان "اللامساواة في الوطن العربي"، وقدمت فيه أوراق متخصصة حول وضع اللامساواة في الدخل في الوطن العربي، واللامساواة في الفرص، وتجارب المناطق الأخرى في العالم (أميركا اللاتينية مثلاً)، وعن السياسات التي يمكن اتباعها في الوطن العربي. وقد عُقِدت هذه الندوة بالقاهرة بتنظيم من منتدى البحوث الاقتصادية.
وبالطبع هنالك ترابط وثيق بين الندوتين، حيث يبدو أن الربيع العربي هو الذي يهيمن على فكر الناس ويستحوذ على اهتمامهم الكلي في الوقت الحاضر. وقد قُمت باستخلاص بعض النتائج من هذين المؤتمرين، أقدمها للقارئ الكريم.
أولاً: أن الوضع في الأردن على كثرة شكوانا وإبدائنا عدم الرضى منه، هو من بين الأفضل في الوطن العربي غير النفطي. ففي الدراسات الرصينة التي قدمت في القاهرة تبين أن الأردن هو أحسن الدول العربية من حيث توزيع الدخل، وتكافؤ الفرص أمام الأطفال في قطاعي التربية والتعليم، والرعاية الصحية. ولكن المقلق أن الوضع بين السنوات 2003-2009، قد تراجع. ومع هذا، فإن الأردن ما يزال الأفضل بين الدول التي درست.
ثانياً: أن الربيع العربي قد وصل كثيراً من الدول العربية. ولكن هل سيستمر في الانتشار ليصل إلى الدول الأخرى التي لم يصلها بعد، أو لامسها ملامسة يمكن التحكم فيها؟ المسؤولون بدول الخليج حريصون على التأكيد أنهم في منأى عن ذلك، يقومون بالإصلاح المطلوب وفق ظروفهم. أما بعض المفكرين فيرون خلاف ذلك. وفي رأيي أن الربيع لم يعد كلمة رديفة للمظاهرات والاحتجاجات، الربيع يجب أن يفهم على أنه حركة إصلاح، والمظاهرات مطلوبة إن لم يستجب المسؤولون للإصلاح تكويناً وبنوداً وسياسات وممارسات.
ثالثاً: يبدو أن الفساد لا يشكل موضوعاً كبيراً في مداولات المفكرين ومناقشاتهم، ليس لأنهم غافلون عن أهميته، ولكن لأنهم يعتقدون أنه ليس المشكلة الوحيدة الأساسية التي يعاني منها الوطن العربي. ولكن الأردنيين الحاضرين هم من أعطى هذا الموضوع الأهمية الأولى.
رابعاً: تصدرت مشكلة الشباب ومستقبلهم اهتمام الباحثين. وأكدوا أن الوطن العربي لن يعرف الاستقرار حتى يحل مشكلات البطالة، خاصة بين صفوف الشباب الذين سيشهدون خلال السنوات حتى العام (2030) نمواً في أعدادهم حتى يصلوا إلى ثلثي السكان أو أكثر.
خامساً: الصراع سوف يحتدم بين الحفاظ على الأقطار وتماسكها من ناحيه، وبين تكوين إطار إقليمي للدول العربية. لقد صار معروفاً أن أي مجموعة دول متعاونة يقل عدد سكانها عن (400) مليون نسمة، لن يكون لها وزن فاعل أو مهم في إدارة شؤون العالم مستقبلاً.
سادساً، وأخيراً وليس آخراً: أن الوطن العربي يفتقر حالياً إلى نموذج فكري لتنظيم عملية الإصلاح من حيث المحتوى والإطار والقنوات. وأن الإصلاح إن اقتصر على المعالجة الاقتصادية أو الاجتماعية، أو كليهما، فإنه لن يصح إلا إذا دعم بالجوانب الثقافية والخلقية.
هنالك دراسات رصينة تقدم، ويجب أن نعيها نحن في الأردن، ونطّلع عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح الشامل هو الامثل فى ظل الربيع العربى (محمود الحيارى)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    نشكر معالى المفكر والاقتصادى الكبير العنانى جواد لاطلاعنا على خلاصة المساهمة والمشاركة فى المؤتمرين المشار اليهما فى مقالتة القيمة مدار البحث ونرى بان الاصلاح الشامل هو الحل الامثل فى ظل الربيع العربى كما وان معالجة مشكلتى الفقر والبطالة وجذب الاستثمارات ومعالجة الفساد بات ضروريا وملحا للانطلاق نحو التنمية المفتوحة والمستدامة وتحسين حياة المواطن ووقف الاحتجاجات التى اصبحت تقلق الجميع.والله الموفق والشكر موصول للغد الغراء والقائمين عليها للسماح لنا بالمشاركة والتفاعل والتواصل عبر فضائها الرقمى الحر.