جهاد المحيسن

المعونات الأميركية مشروطة بالحنية على المثليين

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

حملت كل صكوك الانتداب في العالم، وطبعا منه العالم العربي، الذي رزح تحت سيطرة الدول الغربية، بندا يؤكد على ضرورة حماية حقوق الأقليات. ولم يكن هذا البند لسواد عيون الأقليات العرقية والدينية، بل كان المدخل الأكثر جاذبية للغرب لإعادة التدخل في هذا البلد أو ذاك في حال شعرت الدولة الوطنية أنها ربما تكون قادرة على الخروج من مدار الوصاية الاقتصادية والسياسية الغربية، وأن تصبح دولة مستقلة. ومع تطور مفهوم الهيمنة والسيطرة الغربية في العالم، برز موضوع جديد محل ذاك البند وإن لم يلغه، بل أصبح مساندا له، وذلك عندما بدأ التركيز على حقوق الإنسان، وتبرير الدخول إلى هذه الدولة أو تلك بحجج تتعلق بحماية حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
وبحكم تطور الأدوات الغربية للسيطرة، طلع علينا الرئيس الأميركي بارك اوباما بقنبلة جديدة في مفاهيم الحقوق، وهذه المرة أنّ الولايات المتحدة ستستخدم أدوات دبلوماسيّة، بما فيها مغريات المعونات الأجنبية الفعّالة، من أجل الترويج لحقوق المثليين في أنحاء العالم!
في المذكرّة التي أصدرها الرئيس أوباما في واشنطن، وفي خطاب ألقته وزيرة الخارجيّة هيلاري كلينتون في جنيف، تعهدت الإدارة الأميركية حامية حقوق الإنسان في العالم بأن تكافح بنشاط، كل من يعتبر أن السلوك الجنسي المثلي سلوكاً إجرامياً، وستكافح من يسعى إلى انتهاك حقوق المثليين والمتحولين عن جنسهم الأصلي إلى الجنس الآخر. ولن تسمح الولايات المتحدة بتجاهل الانتهاكات ضدهم. وبالبنط العريض، قالت السيدة كلينتون أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: "لقد أوحى البعض بأن حقوق المثليين وحقوق الإنسان منفصلة ومميزة بعضها عن بعض، لكنها في الحقيقة هي نفسها ومتطابقة".
ولم يحدد الرئيس أوباما كيف ستطبق المبادرة عمليا. ومع ذلك، فإن إثارة القضية إلى مثل هذه الدرجة البارزة على أجندة السياسة الخارجية للإدارة مهمة، رمزياً، الى حد كبير، مثلما كان تشديد الرئيس جيمي كارتر على حقوق الإنسان. ومع كون حملة الانتخابات الرئاسية للعام 2012 جارية الآن، فإن إعلان الرئيس اوباما يمكن أن يعزز التأييد له في أوساط الناخبين والمتبرعين.
فالعنوان الذي طرحه الرئيس الأميركي لحماية المثليين وربطها بالمعونات التي توزعها الولايات المتحدة في العالم وفق ما يخدم مصالحها، يؤكد أن البعد الداخلي الأميركي أيضا جزء من حملة الحماية تلك، وخصوصا ضد الجمهوريين المنافس الشرس بالنسبة لإدارة الديمقراطيين. فالولايات المتحدة الأميركية تشهد انتخابات أوليّة ضمن المجالس الانتخابية، وعلى الديمقراطيين استخدام كل الوسائل لسحب الناخبين من الجمهوريين. وفي ذات الوقت، يشكل الحديث عن حقوق المثليين مبررا لتدخل الولايات المتحدة في اي بقعة في العالم تعتقد أنها يمكن أن تؤثر على مصالحها الاستراتيجية، بحجة حماية حقوق المثليين!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاتفاقيات الدولية الى اين؟؟؟ (صونيا الرمحي)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    لاادري الى متى سنظل مستعمرين لقد انتهينا من استعمار ودخلنا في استعمار اخر معنون باسم الاتفاقيات الدولية.وللاسف نجد لها رعاية رسمية وافراد من بني جلدتنا يقومون على تنفيذها ويحاولون اخضاعنا لها شئنا ام ابينا .من المسؤل عن كل هذا ومن المحاسب .اهو الافساد والفساد الذي لم يسلم منه قيمنا الاجتماعية وحضارتنا الاسلامية وموروثاتنا الحضارية والفكرية؟؟وللاسف لازال الاعلام يقصي الراي الاخر في هذه الاتفاقيات وعلى راسها سيداو تلك الاتفاقية المقيتة التي فرضت علينا رسميا ووقع عليها دون ان ندري وتمت المصادقة عليها دون علم من ستطبق عليه الا وهو نحن؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »الضعف الأساسي من الداخل (بسمة)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    المشكلة أصلاً أننا في العالم العربي لا نحترم حقوق أي شخص مختلف عن الصورة النمطية التي صنعناها وبدأنا نقارن كل الناس بها. فجميع معتقداتنا ثابتة بحجة الدين ولا تزال المرأة تحاول الحصول على أبسط الحقوق سواء من الدولة أم المجتمع وتقاليده التي تستهدف المرأة وتستثني الرجل في كثير من الأحيان، ووصولاً إلى المثليين الذين يعتبر حتى الحديث في موضوعهم جريمة. أوافق الكاتب على أن الغرب يستغل هذه النقاط للسيطرة والتدخل في بلادنا ولكن علينا أن نبدأ بحلها من الداخل لتحصين أنفسنا لكي لا يجد الغرب نقاط ضعف يدخل منها
  • »حق العودة للاجئين الفلسطينينن (عمر)

    الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    أعتقد أن على كل مسئول عربي أن يثير حق العودة للفلسطينيين مع أي مسئول أمريكي يثير قضايا حقوق الإنسان والمثليين. يجب أن يوضح للمسئول الأمريكي أن عودة إنسان إلى أرضه التي غادرها خوفا على حياته خلال الحرب هي مقدمة على كل الحقوق. أعتقد أننا يجب أن ندافع عن حق العودة من منظور حقوق الإنسان، خاصة وان العالم اليوم مهتم بهذه القضية ولا سيما العالم الغربي