النظام يُخطئ والشعب يُعاقب

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

قال تعالى في سورة الإسراء: "وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً". وبينما يرتكب النظام السوري الأوزار، الواحد تلو الآخر، ويكوّمها فوق بعضها البعض، كما يكوّم أشلاء اللحم البشري الذي يُمزقه في المدن والقرى السورية، مع ذلك اختارت الإنسانية، ودول العالم، والدول العربية، معاقبة الشعب السوري عقاباً شديداً، بفرض عقوبات اقتصادية عليه، أول وآخر ما ستأكل، كالنيران، المواطن العادي الذي كان قبل الأزمة، في أزمة خانقة، وقد تكون الثورة كلها، والسعي للحرية، قد استندت في أساسها على تخليص سورية من الفساد، والتخلص من الفاسدين الذين يسيطرون على الاقتصاد والموارد. ومع هذا وذاك، سيكون المواطن السوري، الثوري وغير الثوري، ومن دون شك، أكبر المتضررين.
هل سأل أحد عن حجم الدمار الذي سيحل بسورية بسبب العقوبات الاقتصادية؟ لا نتحدث عن سورية النظام، بل عن البنى التحتية الاقتصادية لدولة عربية تدعى سورية، ظلت سنوات طويلة، بفضل أبنائها فقط، تبني منظومة اقتصادية وتقيم حسابات شركاتها ومؤسساتها وأفرادها وعلاقاتهم التجارية والمالية الداخلية والخارجية في قطاعات عديدة وحيوية. وقررنا، بسبب أخطاء الرئيس السوري وشقيقه وعصابات النظام، نسفها عن بكرة أبيها! هل يعلم أحد عن حجم الخراب الذي سيحل بدولة الشعب وليس دولة النظام؟ نعم، دولة الشعب، فالنظام هو الذي يرتكب الحماقات ويخطئ والشعب السوري هو الذي يُعاقب.
لماذا يعتلي رجال السياسة أعلى المناصب ويسيطرون عليها، وهم عاجزون عن إيجاد الحلول السياسية؟! وكيف يدّعي مسؤول ما أنه خبير ومخضرم سياسياً وهو عاجز عن وضع خطة أو تصور عن طريقة تفكيك مشكلة سياسية واحدة، ثم لا يجد في النهاية خيارا، بسبب عدم معرفته أو بسبب حماسته، أو بسبب الضغوطات التي يرزح تحتها، سوى إصدار القرارات الجاهزة التي يعتبرها سهلة، وهي في الواقع شيء عظيم، كالحرب أو العقوبات، مع أنه يعلم، كما الجميع يعلم، أن المتضرر، وفي معظم الأحوال، هو ذاك الذي لم يبدأ الحرب، هو ذاك الذي يقبع في وظيفته أو محله، بين أولاده وعائلته وفي وطنه، يأمل أن يحصل على الحرية أو الاستقرار، ليتابع حياته كما البشر في أي مكان آخر على هذه المعمورة؟
قال لي صديق قبل أيام، إنه سمع أن أحد رجالات النظام السوري لديه في روسيا حسابات بنكية، بأسماء أشخاص آخرين، وقد أودع فيها خلال الأشهر الستة الماضية، مبالغ بمئات الملايين. ولا شك أن غيره من المسيطرين على النظام قد فعلوا الأمر ذاته، ويستطيعون الهرب في أي وقت، أثناء العقوبات أو بعدها، قبل الحرب التي يريدون إشعالها أو أثناءها، وسيصبح الخاسر الأكبر، كما جرى في العراق، هو الوطن أولا، ثم المواطن الغلبان الذي سيعيش في السنوات القليلة المقبلة تحت رحمة سماسرة الحرب وتجارها.
لقد آلمني جدا قرار جامعة الدول العربية فرض عقوبات اقتصادية على الشعب السوري، غير عابئة بما سيؤول له الأمر بعد ذلك. ولكن السبب الأهم الذي أوجعني، ومع أنني لست من القوميين المتشدقين، هو أن العالم أجمع يرى ويشاهد ما تفعله إسرائيل منذ العام 1948 من قتل وتدمير وتهجير واقتلاع للأشجار وهدم للمساجد والمنازل وسرقة للأراضي والتراث الفلسطيني، ولم يصدر بحق إسرائيل قرار صارم بفرض عقوبات عليها وعلى شعبها، وكلهم كلهم مستوطنون محتلون مخطئون آثمون.

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكلت يوم اكل الثور الابيض (مروان الحمدني)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    بارك الله فيك ابو وجد لكن ما لفت انتباهي هو المليارات التي تهرب والتي انتزعت بالقوه من دم الشعب السوري العريق وحسبي الله ونعم الوكيل
  • »صناعة أمريكية . (ماهر النجار)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    أشكر الكاتب جلال الخوالدة الذى ابتدأمقاله بما ورد في سورة الاسراء من ا لقرآن الكريم " ولا تزر وازرة وزر أخرى . . " وان اختراع فرض العقوبات الاقتصادية ، ومنذ بدايته ، هو صناعة أمريكية 100% ، واني أسأل هاهنا جمهرة المطبلين والمزمرين المتحمسين لفرض عقوبات اقتصادية على سوريا، أن يتقوا الله وليعلموا أن هذه العقوبات فيهامساس بلقمة العيش اليومية ، وكذلك دمار للبنية التحتية لبلد فريد باكتفائه الذاتي وعدم وقوعه تحت أي دين خارجي ، فهل يتصور هؤلاء الذين ينادون باسقاط النظام ، بأنهم سيتولون مقاليد السلطة " اذا افترضنا نجاحهم بذلك " أن يجدوا بلدا فيه مقومات البقاء ، بل انهم سيجدوا " أطلال " يعيشوا فيها أناس جوعى . . وهل أن برهان غليون سيكون الدواء الشافي لانقاذ ( أبناء بلده) أم أن شهوة التسلط تجعله يشتهي أن يجد بلدا يصنع سياجا واقيا لاسرائيل وأدعوا أقلام بعض الأردنيين أن يتبصروا ، ويعرفوا بأن تجييش أقلامهم يساعد على احلال البلاء والشقاء على بلد شقيق تربطه بالأردن أواصل الأخوة والاندماج الاجتماعي .