عام مثخن بأزمات اقتصادية

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

تتواصل اخبار الاقتصاد السلبية وسط اجواء لا تفيد بأن السنة المقبلة ستكون افضل بالنسبة للاردنيين الذين بحت اصواتهم وهم يطالبون بالعدالة الاجتماعية وبتحسين مستويات حياتهم خلال الشهور الماضية من هذا العام.
اعتصامات واضرابات غير مسبوقة شملت الجميع وكان اخرها لجهات رسمية كان من الصعب التصديق في السابق بان كوادرها ستصرخ بكلمة لا بوجه الدولة، فموظفو دوائر الاحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية يضربون عن العمل منذ الخميس الماضي احتجاجا على عدم شمولهم بكوادر وظيفية تم استثناؤهم منها، وتنخرط بالتزامن مع هذا الوضع اعتصامات واضرابات لعمال المياومة في سلطة منطقة العقبة الخاصة مطالبين ادارة السلطة بالتجاوب مع طلباتهم وكذلك العودة الى تحقيق الاهداف التي انشئت من اجلها المنطقة الاقتصادية الخاصة في ثغر لا يبدو باسما للمحتجين منذ ايام.
وفي الاثناء تتواصل اعمال العنف التي يقودها نفر من طلابنا، وما جرى في شمال البلاد بجامعة اليرموك من رمي للحجارة وضرب بالعصي وسواها من مظاهر العنف قبل بضعة ايام لا يؤشر على ان البيئة المحلية التي تشكل حاضنة الاقتصاد والمجتمع بخير، فمن جامعة الى اخرى يتم تسليم راية العنف والمشاجرات والتعنت وكل ما من شأنه ان يقلل من استقرار وتماسك الدولة والمجتمع ويهوي بتنافسية الاقتصاد الى مستويات هشة وضعيفة.
في ظل تلك الاجواء المخيبة للآمال والمزاج العام عموما كشفت لنا ارقام ميزانية الدولة للعام 2012 ما يزيد سواد النظارة التي نرى بها احوالنا وواقعنا الاقتصادي الحالي، فخفض مخصصات دعم المحروقات والمواد التموينية من 725 مليون دينار العام الحالي الى 450 مليون دينار في بند الدعم للسنة المقبلة وبنسبة انخفاض تتخطى 38  % ينذر بخطر محدق سيمس ذوي الدخول المتوسطة والمتدنية رغم التطمينات الحكومية التي تذهب الى ان التخطيط الرسمي يسعى الى اعادة توزيع دعم المحروقات بما يخدم مصالح الفئات الفقيرة، وذلك لان التجربة العملية اثبتت في سنوات خلت ان العقل الرسمي كلما حاول مغازلة الفقراء في خطابه الرسمي زادت محنة الفقراء والمهمشين.
وبموجب الخفض المزمع تنفيذه في بند دعم المحروقات، فإن ذات التجارب العملية اكدت غير مرة ان اي نسبة تخفيض في هذا البند تنعكس سلبا على واقع معيشة مئات الآلوف من الاردنيين حتى بدا ملف المحروقات كحجارة الدومينو، اذ سرعان ما تتأثر بعد انخفاضه قطاعات استهلاكية وخدمية وتتصاعد اسعار السلع بدون رقيب او حسيب، وهو ما يبعد التفاؤل عن حسابات اي مراقب مستقل حيال تخفيض بند المحروقات بنسبة تفوق الثلث بين عامي 2011 و2012، ومن نافل القول ان زيادة اسعار الكهرباء كما هو متوقع العام المقبل سيزيد من نكد العيش لذوي الدخول الضعيفة والمتدنية. وعلى الجهة المقابلة من المشهد ثمة ترقب استثماري ليست له حدود واضحة ويعزز من استمراره ازمات مالية واقتصادية تعصف بعواصم اقليمية بل وعالمية وتعبر خساراتها الحدود بدون استئذان، ولدينا في الاردن ما يكفينا فالقلق الذي يسيطر على مستقبل جارتنا الشمالية له ما يبرره اذ يواصل نظام دموي قتل ابناء الشعب السوري فيما تواجه الحياة الاقتصادية هناك شللا نأمل ان لا تصل تأثيراته الينا.
ليس إمعانا في التشاؤم ولكن البيئات المحلية والاقليمية والدولية تعتبر مثبطة لاي جهد اقتصادي مرتقب، والتوقعات تشير الى ان العام 2012 سيكون عاما بعناوين اقرب الى الازمة منها الى الانفراج في ملفات اقتصادية حادة في الاردن، وهو ما يجعل من التحديات امام حكومة الخصاونة كبيرة بل وكبيرة جدا، وهي الحكومة التي جاءت في ظرف انتقالي لغايات محددة ضمن عناوين سياسية إصلاحية لا اقتصادية.

التعليق