الإسلام السياسي: واقع جديد ومأزق قادم

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

المشهد السياسي في الوطن العربي، يشكل واقعا جديدا على الساحة بعد فوز الإسلاميين في تونس وليبيا، وتكليف الإسلامي عبدالاله بنكيران بتشكيل الحكومة المغربية بعد فوز حزبه بالأغلبية. ويبدو واضحا من سير العملية الانتخابية في مصر أن صناديق الاقتراع ستفرز فوزا لحزب الحرية والعدالة في مصر، وهو الذراع السياسية للجماعة الاسلامية، ما يؤكد أن مشهدا سياسيا جديدا سيفرض نفسه كأمر واقع على الساحة في الوطن العربي.
لقد أثبت الاسلاميون انهم الجهة السياسية الاكثر تنظيما، والاوسع قاعدة في الدول التي جرت فيها الانتخابات. وهم على درجة أقل قوة في العراق. وما يجري في الانتخابات المصرية حاليا يؤكد ان التنظيم الذي تتمتع به الجماعة الاسلامية سيؤدي حتما الى فوزهم بالاغلبية على الاحزاب التي تنضوي تحت لواء التحالف معهم.
الواقع الجديد على الارض، بعد ثورات الربيع العربي وافرازاتها، سيخلق واقعا سياسيا متشابكا مع السياسة الدولية والعالم الغربي ممثلا باميركا واوروبا الذي يتمتع بعقلية براغماتية تتعامل مع الواقع والنتائج التي يفرزها،ولا يتعامل مع الأوهام والأماني. ويبتعد عن العواطف التي لا وجود لها في عالم السياسة. ومن هذا المنطلق، كانت الرسائل والاشارات المباشرة وغير المباشرة تتوالى من مختلف الجهات السياسية الغربية الى الاسلاميين في كل الدول التي بات في حكم المؤكد فوز الاسلاميين بانتخاباتها، وإعلان الغرب عن استعداده للتعامل معها اذا تسلمت الحكم، نابع من المنطق البراغماتي الذي يستخدمه الغرب للحفاظ على مصالحه ومناطق نفوذه الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية.
هذا الواقع ليس جديدا على الغرب، فقد سبق ان تعامل مع الاسلاميين في تركيا وباكستان وارتبط بتحالفات عسكرية وسياسية وطيدة امتدت لعقود طويلة، وما زالت وشائجها قائمة وإنْ تعرضت لبعض الاهتزازات بفعل ظروف طارئة، ولكنها في المحصلة ثابتة، ولا يتهددها خطر الزوال.
الواقع السياسي الجديد في الوطن العربي يختلف إلى حد كبير عن واقع المشهد في تركيا وباكستان؛ فالإسلاميون العرب بنوا قاعدتهم الجماهيرية على عدم التحالف مع الغرب المعادي للقضايا العربية وخصوصا القضية الفلسطينية، واذا اندمجوا في المشهد السياسي الدولي وهم مضطرون لذلك، اذا تسلموا الحكم ، واذا ما أرادوا الاستمرار في المنظومة الدولية وفق معايير السياسة الغربية، فإنهم سيخسرون قاعدتهم الجماهيرية. وتبدو المواءمة بين المشهد الداخلي والمشهد الخارجي أمرا مستحيلا في ظل التعصب الغربي للكيان الصهيوني، والتخلي عن أحد المشهدين أو الابتعاد عنه، سيؤدي الى خسارة، لا يمكن التكهن بحجمها مسبقا، وهذا ما يؤشر الى وجود مأزق قادم، لا بد للإسلاميين من التفكير فيه، اذا ما تسلموا السلطة في أي بلد، وتبدو خسارة الخارج أهون بكثير من خسارة الداخل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحتاج ربيعـــا ثانيــا (خالـــد الشــحـام)

    الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    شكرا لمقالك سيد مصطفى وكنت أتمنى لو أسهبت أكثر...خلال هذه الأيام لا زلنا نقرأ ونسمع العديد من المقالات والتحليلات التي تتناول موضوع تفرد الأسلاميين بالسلطة في كل من تونس والمغرب ولاحقا مصر وليبيا كما يبدو ، وطبعا الكل يشهر سيف التخوف ويصمم العقد في المنشار قبل صناعته وهذا أمر مشروع ولكنه ليس صحيحا حتى يثبت العكس ، الأسئلة التي يجب أن تطرح نفسها في فكر المواطن العربي قبل أن يحمل وزرا مصدره التخويف والتهويل من هنا وهناك هي من مثل : ماذا لو فاز العلمانيون بالسلطات ؟ أليسوا هؤلاء هم حصيلة العقود الماضية من حكم الأنظمة البائدة والتي ثبت فشلها طولا وعرضا ؟ إذا كان تصدر الاسلاميين للمشهد نابعا من اختيار الشعوب لهم ضمن المسالك الديموقراطية التي جلبها الربيع العربي فلماذا نشكك في قرارات الشعوب ونرسم الخوف سلفا ؟ ألا يجب أن تفتتح هذه الشعوب طريقها الجديد بالثقة بنفسها وقراراتها واختيارها ؟ لماذا يتوجب علىنا كشعوب عربية أن يكون اختيارنا مرهونا بالرضى الغربي واسترضاء نظراتهم قبل حسم الاختيار ؟ ألم يكن الغرب هو المسؤول عن نفخ وتضخيم الخطر الموهوم من المد الإسلامي ومحاولة كبحه بأي سبيل كان ؟ ألم ندفع ثمن ذلك تغريب مجتمعاتنا وإهدار ثقافتنا وكرامتنا وخلطها بلوث العولمة المنفتحة دون قيد أو شرط فكان ما كان؟ أليست سياسات الولايات المتحدة وحلفائها هي من صنع فزاعة الارهاب الاسلامي وبنى حاضنات التشدد والانتقام في شعوب المنطقة ؟ أليس من المنطقي والعقلاني بأن نقبل ونعايش ما لايريده الغرب لنا حيث ثبت بالدليل التاريخي والميداني ان مصلحة شعوب العرب تكمن فيما لا يرضاه الغرب لهم ؟ أليست التحديات المطروحة في ساحة الاسلاميين هي ذات التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سيكون لزاما مواجهتها لو فاز الليبراليون أو اليساريون او أيا كان ؟ ......من المسلمات التقليدية في عقلية المثقف العربي إحاطة الجماعات الاسلامية بهالة من التشكيك والاستفهام المستمر ، يمكن ايجاد الكثير من الأسباب لذلك عندما نراجع في حصيلة سجل الذاكرة رصيدا تاريخيا من الاخفاقات والاخطاء التكتيكية والاستراتيجية في معالم الحركات الاسلامية العربية وهي في المجمل تدين أفرادا وفئات ولكنها لا تدين نهجا ولا فكرا واضحا وضوح الشمس ، ما نأمله من هذه القوى الجديدة التي أتاحت لها الشعوب فرصة ذهبية لاختبار النهج والدرب والمقدرة على الحل وتفكيك العقد أن تطور من آليات تواصلها وتوسع مدراكها لتستوعب شكل وحجم المسؤولية الجديدة ، وتستفيد من كل ما سبق لبناء نموذج مختلف يتميز بفرادته وتكيفه مع معطيات قل نظريها ، وأن تفوت الفرصة على مشروع مارشال أمريكي جديد في المنطقة العربية الجديدة .... إذا كان ثمة مخاوف حقيقية فهي ليست من إعادة الاسلاميين لموقع النفوذ ولا ما سيترتب على ذلك ولكن المخاوف ستكون كابوسا و وبالا عندما نجد أن هؤلاء ليسوا على الكفاءة اللازمة لإدارة الأزمة وعند ذلك لن نخسر العلاقات الخارجية فقط بل الداخلية أيضا وسنحتاج ربيعا ثانيا عندها.
  • »ايدينا على قلوبنا ... (م.فتحي ابو سنينه)

    الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    مقاله رائعه ومعبره استاذنا وشيخنا, وتعبر عما يدور داخلنا من بعض التوجس من وصول الاسلاميين الى السلطه وهنا اطرح بعضا منه ,
    التوجس الاول هو من سلوك من نتعامل معهم من الاسلاميين " وكلنا مسلمون بحمد الله ولا داعي للاختباء وراء الدين " , ومعاملته مع الناس ونفسياتهم هذا كله نحترمه , الا اننا من خلال التجربه والتعامل نلاحظ تمييزا فاقعا لديهم وحتى في المعامله, تصل لحد الاقصاء للاخر وابعاده عما يستحق من معامله مجرده من الهواجس والشكوك تجاه الاخر اللذي لا ينتمي لفكرهم ولا داعي لذكر حججهم ونصوصهم والنتيجه انهم اقصائيون لمن ليس من لونهم مهما حاولوا ان يتجنبوا ذلك , الامر الثاني ان وصولهم للسلطه وربطهم بالاسلام سيوقد خلافات لا مثيل لها , فهم من جهه لا يستطيعون تطبيق احكام الشريعه بحذافيرها, حيث انني كيساري سوف اطالبهم بالدعوه الى الجهاد في سبيل الله وهو ركن عندنا والدعوه الى الغاء اتفاقية وادي عربه وطرد سفير العدو من ارضنا كمقدمه لطرده من كل فلسطين , والطلب من انجلترا الاعتذار والتعويض عن الذنب التاريخي اللذي اقترفوه بحق الشعب الفلسطيني , وطرد السفير الامريكي ايضا مادامت امريكا تدعم اسرائيل , والتعامل مع الدول حسب المباديء والمصالح الوطنيه , ودعم الشعوب المظلومه اينما كانت , وعدم الصمت عن اي ظلم يلحق بالاخر , وقول الحق دون مواربه, هذا يقولونه امام الناس اما الواقع فيشي بغير ذلك , ووووو الكثير مما علمنا اسلامنا الحنيف , وعندها ستراني اول اخواني على الساحه يا اخي واول اسلامي لان هذا هو ما يعيد لنا الكرامه والحريه , وعندها ايضا لن اسمح لزوجتي او ابنتي بقيادة السياره ولا بالخروج دون حجاب , وساكفر باليسار واليمين والليبراليه والشيوعيه وغيرها, لان هؤلاء بالفعل سياخذوا لي حقي اللذي سلب مني ,
    وكما ترى هذه مجرد احلام يقظه فبراغماتيتهم اللتي نعرفها لن تفعل ايا من ذلك ولا تريد الا ان تطبق احكام الاسلام على الافراد اما السياسه فهو امر اخر يوجب عليهم المشي جانب الحيط والطلب بالستر للمحافظه على السلطه التي لا اعرف ما الهدف السامي منها , الا ان اعتقدوا اننا نملك رفاهية الوقت والسنين لنتحمل الظلم اكثر ,وننتظر ,
    الكثير عندنا يعتقد انهم لم ياخذوا فرصتهم وانا اخالفهم فعندنا في الاردن اخذوا نصيبهم من المناصب والسلطه على مدار تاريخنا الحديث وجربنا وقفاتهم في سنين الخمسينيات وبعدها وحتى التجييش لافغانستان وانطلاق المقاومه الفلسطينيه ومواقفهم , واعتقد انهم دوما كانوا شركاء في الحكم والقرار , وان اعتقدنا ان هناك اخطاء اعترت المسيره فهم لهم نصيبهم من هذه الاخطاء لانهم كانا يعملون في العلن عكس الاخرين , وعليه فسلوكياتهم وسياساتهم وبراغماتيتهم وتحالفاتهم وكل صفاتهم نحفظها عن غيب , وهنا لا استنكر او امتدح ذلك بل ادعوا الى التفكر قليلا وتحكيم العقل لا العاطفه , بين ما هو واقعي وما هو خيال , دون نسيان اننا كلنا مسلمون ملتزمون ونقيم الفرائض ,
    شكرا
  • »للتصحيح فقط (د.أسيد الذنيبات)

    الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    حزب الحرية والعدالة المرشح للفوز في الانتخابات المصرية ذراع سياسي لحركة الإخوان المسلمين وليس للجماعة الاسلامية ذلك أن الذراع السياسي للجماعة الاسلامية هو حزب البناء والتنمية
  • »كم ضحى الأخوان المسلمون من مبادئهم لأستلام الحكم تحت المظلة الأمريكية ؟ (د. عبدالله عقروق / فلةريدا)

    الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    أن بقي الأسلامون الجدد يعملون تحت المظلة الأمريكية التي تفرض رأيها على كل من يسير معها تحت المظلة وتسلموا الحكم في البلاد العربية ، فعليهم حينهاان يتعاملون مع كافة سياسات العالم شاؤا ام أبوا .والسياسة الخارجية ستحتاج الى مرونة وحنكة وشحاعة واقدام وتعاون. كذلك ستحتاج الى تنازلات كثيرة ..أنا ارى أن القيادات في حزب الأخوان المسلمين قد لقنوا ما يجب فعله قبل الأنضمام الى المظلة الأمريكية ، وكيف عليهم أن يتصرفون مع العالم الخارجي ..أنا لا أشك البته بأن القيادات الأخوانية قرروا فصل الدين عن الدولة والتنازل عن تطبيق الشريغة الأسلامية في البلاد العربية ، وأن تحتدي بالدولة الأسلامية التركية التي كانت من أعز اصدقاء أمريكا ، ولآ تزال ، ولكن السياسة الأمريكية التركية الأسرائيلية قد قامت ببعض التمثيليات التي لا تنطلي علينا بان تركيا واسرائيل على خلاف ..وما سنراه الأن بأن الأخوان سينقلبون الى علمانين اذا ارادوا أن يكونوا قادة الأمة العربية ..هذه شروط حكومة وشنطن والأخوان قبلوها ختى يفوزون في الأنتخابات ..ربما يظن الأخوان اليوم ان بامكانهم ان يحتالون على الخطط الأمريكية ، ولكن عنما ينفردون بالحكم تماما سيغيرون سياستهم ويتحررون من استعمار أمريكا وينفردون بتطبيق الحكم كما يشاؤن ...كان عيرهم اشطر