د.باسم الطويسي

التعريف الرسمي المحلي للربيع العربي

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

أينما اتجهت وسط النخبة الحكومية والرسمية بالسؤال حول حالة الاسترخاء الرسمي في مواجهة حالات الاستقواء التي أخذت تخلط بين الحراك الشعبي والحركة الاحتجاجية الشعبية ذات الأهداف المعروفة من جهة، وبين حالات الاستقواء والترهل الإداري والاسترخاء من جهة أخرى، تجد الإجابة الرسمية الجاهزة "إنه الربيع العربي".
ثمة اتجاه تضخم خلال الشهور الماضية بتبرير ضعف إرادة الدولة، بدءا بترهل الإدارات الحكومية وضعف الإمساك بالقانون وصولا إلى "الانبطاح" أمام فئات اجتماعية وسياسية أيضا، تحت شعار يقول: إنه الربيع العربي. طبعا المسألة لا تأتي في إطار تنمية المشاركة المحلية بأبعادها الاجتماعية والسياسية، ولا في إطار الاستجابة الذكية والتكيف الإيجابي، بل إن ما يبدو إلى هذا الوقت في سلوك الإدارات الحكومية يصب في الإمعان بالمزيد من تحويل إرادة الدولة التي يجب أن تعكس إرادة المجتمع ومصالحه، إلى هياكل رخوة ومترهلة يدفع المجتمع ثمنها وتزيد من تعقيد الموقف. لقد حان الوقت لتطوير خطاب شعبي ورسمي واضح ومن دون التباس ومراوغة يميز بين الحراك الشعبي والحركة الاحتجاجية المحلية بأبعادها المجتمعية والسياسية، وبين موجة الاستقواء. يبدأ هذا الخطاب في استعادة هيبة القانون ومكانته، تلك الهيبة التي تنطلق من الإمساك بقوة بالمنظومة الحقوقية بكافة أشكال التعبير عنها، وإنقاذها من محاولات الاختطاف وانتهاز الظرف التاريخي.
لا يمكن تحت أي مبرر تعطيل عجلة الإنتاج واستنزاف الموارد الوطنية والاسترخاء أمام السلوك الانتهازي تحت شعار الربيع العربي. ولا يمكن تمرير العنف الاجتماعي غير المسؤول وتغييب القانون تحت ذات الشعار. ولا يمكن تبرير استباحة ساحات الجامعات وتحويلها الى معتركات للفوضى. فخلال أسبوع واحد، شهدت أربع جامعات حالات فوضى عارمة. والأكثر مرارة من ذلك استباحة المواقع الأثرية وتركها أمام من هب ودب، ولسان حال الإدارات الرسمية تروي قصة الربيع العربي.
لقد قدم الحراك الشعبي الأردني، في العديد من فصوله، نماذج متقدمة من المسؤولية الوطنية التي نحتاج القياس عليها، أما حالة الاسترخاء الرسمي أمام الانتهازية السياسية والاجتماعية فإنها في التحليل النهائي سوف تصب بشكل مباشر أو غير مباشر في ضرب الحراك الشعبي والحركة الاحتجاجية الإصلاحية في العمق، وتفريغ الشارع الأردني من مضمونه الإصلاحي الحقيقي.
الأردن دخل عملية إصلاحية جادة ما تزال محفوفة بالمخاطر واحتمالات الانتكاس. ولأن هذه العملية تُبنى على تراث إصلاحي يمتد على طول عمر الدولة، فإنها تحتاج إلى صبر الشارع ومتابعته الجادة. وهنا الحساسية الفائقة بين قوى سياسية تحاول أن تسجل أهدافا في لحظة غاية في الحساسية يفترض أنها ستقود إلى تغيير جوانب من قواعد اللعبة السياسية التقليدية، وبين الحاجة المجتمعية لمتابعة العملية الإصلاحية بحذر وفعالية ومن دون تشويش، ما يعني عدم عدالة لعبة السيطرة على الشارع من المنظور السياسي الديمقراطي الذي يقتضي احترام رغبة الأغلبية في أن تتابع مسار التحولات التي شرعت في صياغتها معظم القوى السياسية والاجتماعية بأدوات الحوار.
المشكلة الحقيقية في طريقة التعريف الرسمي للربيع العربي والظرف التاريخي الراهن، حيث وصل الأمر لدى بعض الإدارات إلى القول بأن لديها تعليمات مفادها "دعه يمر دعه يأخذ"؛ وهو الأمر الذي يولد ردود فعل قوية وحادة وسط القواعد الاجتماعية عنوانها إما الدخول في موجة الاستقواء وتوسيع قاعدتها لأنها طريق سهلة للوصول للمصالح، أو تراكم المزيد من الاحتقان والنقمة.

التعليق