د.باسم الطويسي

تسويف الإصلاح

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

الجداول الزمنية التي بدأت الحكومة الحديث عنها حول الاستحقاقات الإصلاحية، والمتمثلة في مواعيد متوقعة للانتخابات البلدية والانتخابات النيابية، تثير الريبة، وستشكل مدخلا لسلسلة من الأزمات غير المتوقعة. فالحديث عن انتخبات بلدية بعد ثمانية أشهر، وبالتالي ترحيل الانتخابات المبكرة لمجلس النواب إلى العام 2013، يعني تسويفا يطيل بقاء البلاد في المنطقة الرخوة، ويطيل من المكوث في الحالة الرمادية التي لا يدري أحد ماذا تحمل على الصعيدين المحلي والإقليمي.
حينما كان المطلب تأجيل الانتخابات البلدية قبل أسابيع، كان ثمة إدراك أن موعد الانتخابات الذي حددته الحكومة السابقة تم على عجل، وبدون ترتيبات جادة، وأنه سيدخل البلاد في فوضى وتداعيات لا حاجة لها. ولم يكن المطلب إعادة اختراع البلديات التي يعود وجودها إلى ما قبل الدولة، بل تأجيل انتخاباتها إلى موعد معقول لا يتجاوز الربيع المقبل، ولو تطلب ذلك بعض التعديلات على قانونها لضمان حد معقول من الأطر والإجراءات التي تتفق مع المعايير الدولية للانتخابات المحلية التي تحرص عليها الديمقراطيات الناضجة مثل الانتخابات التشريعية وربما أكثر.
صحيح أن ملفات الإصلاح المطروحة تحتاج ورشة عمل تشريعية، وبالفعل تسلحت الحكومة في تشكيلتها بأكبر فريق قانوني؛ وصحيح أن التقدير الموضوعي لهذه الحكومة الخروج للأردنيين بحزمة تشريعات إصلاحية محكمة لا يمكن بعدها الرجوع إلى الخلف، ولكن هذا لا يعني الوصول إلى حد الشعور أن ثمة رغبة واضحة في تسويف هذه الاستحقاقات، والكل يعلم أن معظم هذه التشريعات منجزة من عهد الحكومة السابقة، وثمة جهود وطنية توافقية وحوارات صعبة ووعرة جرت حولها. وهذا الأمر واضح في قانون الأحزاب الذي أنجزته لجنة الحوار الوطني، وقانون الانتخاب الذي ما يزال موضع نقاش يدور حول النظام الانتخابي فقط، وكذلك قانون الهيئة المستقلة للانتخابات، ما يعني عمليا تسويفا يعود بنا للعبة التقليدية والمملة في شراء الوقت.
إن إشاعة فكرة أننا خرجنا من مرحلة الإدارة السياسية الحرجة للشأن المحلي، وتحديدا في العلاقة بين المجتمع والدولة وفي انفراج في حالة الشارع، وبالتالي يمكننا أن ننضج ملفاتنا بهدوء، فكرة غير صحيحة، ولا يمكن الركون إليها. فالشارع الأردني بكل التقديرات الموضوعية لن يستطيع التعايش مع المجلس النيابي الحالي أكثر من نهاية هذه الدورة البرلمانية، حيث تلقى الشارع الأردني على مدى شهور ماضية جرعات قوية من مختلف مستويات الإدارة في الدولة تؤكد رحيل المجلس في انتخابات مبكرة عاجلة، حتى أصبح لدى الناس أن الدخول الفعلي في معترك الإصلاح هو الخروج من حلبة هذا المجلس.
لا يمكن أن يستقيم هذا التقدير للموقف مع مرحلة تسعى فيها الدولة إلى ترميم علاقتها مع المجتمع واستعادة أرض مشتركة للثقة. الوقت لا يعمل لصالح الإصلاح الهادئ، فقد أُهدر الكثير من الوقت، والمنطقة الرخوة التي تقف عليها الدولة والمجتمع لا تحتمل المناورة بالزمن أو الاستهانة بطرف من المجتمع. ثمة حاجة ليرى الناس أن هناك تقديرا موضوعيا للموقف، وأن صانع القرار يميز بين الاستراتيجي واليومي.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق